مواطن يصنع بيوتاً وخياماً من سعف النخيل

علي القميش خلال صناعته بيتاً من السعف. من المصدر

وسط ازدحام شارع السيف وأهازيج الفرح والألعاب النارية، التي يطلقها مهرجان دبي للتسوق، يظل المواطن علي خليل القميش منهمكا في عمله، لاستكمال بيته الصغير الذي يعمل على صنعه من سعف النخيل على قواعد خشبية. ويتألف من سعف النخل وأوراقه وعيدانه، وحتى الحبال التي يعقد بها العيدان بعضها إلى بعض، استخرجها من ليف النخيل.

كل ما تمس يدا هذا الحرفي من مواد أولية لصناعة المنازل القديمة من النخيل، وكأن هذا الماهر حول النخلة إلى منزل، لكنه شكلها كما يرغب لتؤويه من حر الصيف وبرد الشتاء، عبر سنواته الـ،70 صنع القميش آلاف المنازل بإتقان ومهارة، منذ سنواته الست الأولى بدأ بمعاونة من والده في تعلم قص سعف النخل، وتجريدها من الأوراق وضمها إلى بعضها بعضا وربطها بالحبال، ليكوّن بذلك جدران المنزل وأسقفه. وقال القميش، وهو يصنع أحد المنازل الصغيرة على شارع السيف في دبي «منذ كنت صغيرا أعمل في هذه المهنة، وعندما كان عمري 10 سنوات، كنت مسؤولا عن ورشة نجارة، ومنذ تلك الأيام وأنا أعمل في هذه المهنة، وقد صنعت آلاف المنازل المكونة من النخيل طيلة حياتي، ومازلت أصنع بعضا منها للعرض في مراكز التراث، على الرغم من ندرتها».


وأوضح أن عمل المنزل يعتمد على النخيل 100٪، وأن هذه المنازل هي البيوت الإماراتية القديمة التي ظلت حتى الستينات والسبعينات من القرن الماضي، وأن آلية عمل البيوت تبدأ بعمل القواعد الأساسية للمنزل من الأخشاب، والتي تثبت في الأرض بالمسامير والربط، وأشار نبدأ قبل كل شيء في تجهيز أعواد السعف وقشرها ورصها إلى بعضها بعضا وربطها بحبل مصنوع من ليف النخيل وتثبت السعفات المربوطة مع بعضها إلى القوائم الثابتة بالأرض. وأضاف أن من يملك 10 نخلات في السابق كان باستطاعته أن يكتفي ذاتيا، فيأكل من ثمارها ويصنع بيته من سعفها، ومن نواتها يصنع القهوة ويطعم حيواناته، موضحا أن كل شيء في النخلة يمكن استثماره في ما يفيد الإنسان وحيواناته. وقال « في إمكاننا صنع قرية كاملة من النخيل وهي بيوت قوية تقي الحر والمطر والبرد والرياح، موضحا أن هذه البيوت الوحيدة التي كانت موجودة في إمارات الدولة عبر عشرات السنين، «فلم يكن لدينا غير هذه المساكن ولكن الآن كل شيء يبدو مختلفا، لافتا إلى أن منزلا كاملا أو خيمة يقدر طولها بـ10أمتار وعرضها ستة أمتار لا تكلف سوى 200 درهم في الماضي، أما الآن فتكلف ما يقارب الـ10 آلاف درهم تقريبا، شاملة أجرة اليد ومواد الصنع. وعن مشاركته قال«نحاول عبر هذا المهرجان تعريف الناس بتراثنا وبطبيعة حياتنا القديمة وكيف كنا نعتمد على أنفسنا في كل شيء دون حاجة لأحد وكيف كنا نستثمر كل ما حولنا بإتقان وبساطة وفهم عميق للحياة».

طباعة