سعيــد تغماوي: أنا ممثل ولست سـياسياً

سعيد تغماوي: أسعى إلى تقديم أعمال ذات طابع عالمي.                   تصوير: جوزيف كابيلان

رفض الفنان الفرنسي المغربي سعيد تغماوي هجوم نقاد وكتاب عرب عليه، لاشتراكه في أعمال فنية تضم بين فرق عملها إسرائيليين، مثل مسلسل «بيت صدام» وفيلم «القدس» الذي اعتبره كثيرون يحمل وجه النظر الإسرائيلية في القضية الفلسطينية، ودعا هؤلاء لمشاهدة الفيلم مرة أخرى بدقة أكبر. وكشف عن إعداده لتنفيذ فيلم ضخم عن الرحالة العربي ابن بطوطة، يشارك فيه فريق عمل من مختلف دول العالم.

وقال تغماوي لـ«الإمارات اليوم» في أبوظبي « لا أمثل العرب، أمثل نفسي وأسرتي والمقربين لي، كما أنني أمتلك الوعي لإدراك ما أفعل وما أقدم، ولو شعرت بأن فيلم القدس يسيء لي أو للعرب، ما استطعت أن أنام يوماً». وأضاف «الوحدة العربية مجرد فكرة لا وجود لها على أرض الواقع، وإلا، أين هم العرب من القضية الفلسطينية على سبيل المثال، وماذا قدموا لها؟».

ووصف مشاركته في مسلسل «منزل صدام» الذي يتناول قصة حياة الرئيس العراقي السابق صدام حسين، وقام فيه بدور برزان التكريتي، الأخ غير الشقيق لصدام، بأنها تجربة جيدة، أحبها وتفاعل معها، حتى لو لم يحببها بعضهم.

صورة نمطية

قال الفنان الفرنسي المغربي، سعيد تغماوي (37 عاما)، إن «صورة العرب في الأعمال الغربية مازالت مستمدة من الصورة النمطية التي طالما سيطرت على العالم الغربي. ولتغييرها، علينا أن نفخر بأوطاننا، وكذلك، اتخاذ خطوات إيجابية للتعبير عن ذلك، مثل تقديم النماذج المشرقة لدينا، كما في فيلم (ابن بطوطة)، وفيلمي الأخير (جي.إي. جى) الذي يعد أول فيلم يقوم ممثل عربي بدور رئيس فيه، وهي شخصية لقيت نجاحاً كبيراً، ويجري حالياً تصنيعها وتسويقها كدمى للأطفال». وأضاف «يجب أيضاً تنويع موضوعات الفيلم العربي، ليكون لدينا الكوميدي والرومانسي والحركة وغيرها، بدلاً من الاعتماد على نوع واحد من الأفلام».

يذكر أن تغماوي ولد لأبوين مغربيين في فرنسا، وبدأ حياته ملاكماً، قبل أن يتحول إلى السينما، ويشارك في أفلام عالمية عديدة، خصوصاً في هوليوود، فقدم ما يقرب من 57 فيلماً ، منها 31 لعب فيها أدوار البطولة. وبدأ مشواره الفني بفيلم «الحقد» لماتيو كاسوفيتس الحائز جائزة أحسن إخراج في مهرجان كان في ،1995 كما مثل في فيلم «مراكش إكسبريس»، للمخرج غيليس ماكينون، في 1997 مع الممثلة كيت وينسلت، وشارك مع جورج كلوني في فيلم «ملوك الصحراء»، والتحق بالسلسلة الأميركية الشهيرة «لوست» في موسمها الخامس.
نصر صغير

وأضاف تغماوي «أنا ممثل ولست سياسياً، والسينما صناعة تقوم على المال والسوق، وفي النهاية، جميعنا نعمل من أجل كسب المال. وعندما عرض علي المشاركة في فيلم (القدس)، وافقت، لما تتميز به الشخصية التي قدمتها فيه من حياة وحيوية، وخلال العمل في الفيلم، كنت أقاتل لتغيير أمور عديدة تتضمن إساءة للعرب والمسلمين لتقديمهم في صورة أفضل، وهو ما قمت به أيضاً في (بيت صدام). ولذا، اعتبر (القدس) نصراً صغيراً، وعندما نحقق أكثر من نصر مماثل نكون كسبنا معركة. وفي النهاية، أجد أن شخصيتي في الفيلم يجب أن تكون مصدر فخر للعرب». وأشار إلى ضرورة التفريق بين شخص إسرائيلي وآخر يهودي يحمل جنسية مختلفة، مثل الفرنسية أو الأميركية أو غيرهما.

وكشف بطل المسلسل الأميركي «لوست» أنه يعد حالياً لتقديم فيلم عالمي عن الرحالة العربي الشهير ابن بطوطة، وهو فيلم ضخم متعدد الإنتاج، ويضم ممثلين من مختلف الدول التي مر بها ابن بطوطة في رحلاته، مثل الهند وتركيا. معرباً عن أمله في أن يتم تنفيذ الفيلم في أبريل ،2011 وأن تشارك أبوظبي في إنتاجه. وأضاف «كعرب، ليس لدينا أبطال خارقون مثل (سوبرمان)، ولكن، لدينا فلاسفة وعلماء ورحالة عظماء، وإذا لم نصر على إبرازهم وتقديمهم للعالم، لن يهتم أحد بذلك».

ورفض سعيد تغماوي مقارنة فيلمه الذي يعد له منذ ما يزيد على الأربع سنوات بفيلم «رحلة إلى مكة» الذي تناول رحلة الحج عند ابن بطوطة، والذي عرض عليه القيام بدور البطولة فيه ورفض، كما أوضح. ووصفه بأنه فقير في القصة والتناول والكثير من العناصر الفنية الأخرى،فيما يحمل فيلمه الجديد ملامح فيلمي (الرسالة) و(المصارع ). متوقعاً أن يجد نجاحاً كبيراً، ويتم تقديمه شخصية كارتونية للأطفال، بدلا من الشخصيات المستوردة مثل أبطال عالم ديزني، «فنحن في حاجة لاستعادة البريق لهويتنا، بعد أن فقدت بريقها، وهذا الفيلم خطوة في هذا الاتجاه»، بحسب تعبيره

غياب

وبرر الممثل الذي بدأ حياته ملاكماً غيابه عن الساحة الفنية في المغرب، على الرغم من أن فيلمه «علي زاوا» حاز جوائز عربية عديدة، بحرصه على تقديم أعمال مهمة، تمثل إضافة إلى رصيده. وقال «تقديم فيلم ليس ما يشغلني، ما أهتم به هو تقديم فيلم جيد، وأسعى لتقديم أعمال ذات طابع عالمي تناقش قضايا ذات طابع إنساني، كما في (علي زاوا) الذي ناقش قضايا المشردين، وفيلمي الأول (الحقد) لماتيو كاسوفيتس، فالفيلم يجب أن يحفزنا على الحلم، وفي الوقت نفسه، يكون بمثابة مرآة للواقع، بينما مازالت السينما في المغرب تركز على القضايا المحلية».

واعتبر أن اللهجة حاجز مهم أمام تسويق الأفلام المغربية والعربية بشكل عام. وقال «هناك عودة قريبة لي إلى بلدي المغرب لتقديم فيلم جديد، عن قصة كتبتها، مع المخرج نور الدين خماري، تتناول البحث عن الهوية، من خلال قصة معقدة لطفل ينشأ في فرنسا، ثم يقبض عليه لتتم إعادته إلى بلده المغرب، وهو لا يجيد حتى التحدث بالعربية، وهناك، يبدأ في البحث عن ذاته وهويته».

ويؤكد سعيد تغماوي اعتزازه بجذوره العربية، وحرصه على تقديم يد المساعدة، حيث يقدم حالياً دروسا في التمثيل لما يقرب من 25 دارساً في مدرسة للسينما تم افتتاحها في المغرب، ما يجده أكثر أهمية وتأثيراً من تبني موهبة واحدة.
طباعة