الجسمي: مهرجان «المسرح العربي» ألغي بعد اجتماع 13 ساعة

مسرحية «شمشون» كان عرض الافتتاح للدورة الماضية. أرشيفية

قال الفنان الإماراتي أحمد الجسمي، إن قرار إلغاء عروض مهرجان المسرح العربي في دورته الثانية، التي كانت مقررة في تونس، بسبب ضعف المستوى الفني للأعمال المقدمة، لا يعني أن المسرح العربي هزيل، مضيفاً «هناك فارق جوهري بين ألا تكون هناك عروض صالحة للعرض المهرجاني، وبين أن تكون العروض التي تم ترشيحها للمشاركة ضعيفة فنياً».

واتهم الجسمي وزارات الثقافة العربية بترشيح مسرحيات هزيلة مدفوعة بأسباب غير فنية، وأن «معظم وزارات الثقافة العربية رفضت أي توصية من إدارة المهرجان العربي لترشيح أعمال بعينها، معتبرة الأمر سيادياً أو سلطوياً، وبفضل حسابات بعيدة عن فن الخشبة طفت أسماء مسرحيات بعينها، وبدا الأمر على أنها مشاركة احتفالية وليست ثقافية، الأمر الذي استدعى صدور قرار صعب من مجلس إدارة المهرجان بتعليق العروض المسرحية في دورته الثانية».

 تعريب وتخليج  
 
اقترح الفنان أحمد الجسمي مزيداً من الاستثمار لأيام الشارقة المسرحية على نحو يجعلها منفتحة على المشاركات الخليجية والعربية، مضيفاً أن أيام الشارقة المسرحية حققت الهدف من إطلاقها بشكل مثالي، وأثرت بشكل استثنائي الساحة المسرحية الإماراتية دافعة باستيلاد اسماء مسرحية مهمة مثل أحمد الأنصاري وناجي الحاي وسميرة أحمد ومحمد العامري وغيرهم، وهي إنجازات ترشحها لأن تكون مظلة تتجاوز المحلية في اتجاه استيعاب نتاجات المسارح الخليجية والعربية أيضاً.
وأكد الجسمي في حوار خاص لـ«الإمارات اليوم» أن قرار تعليق العروض كان واحداً من أصعب القرارات التي أقدمت عليها أمانة الهيئة العربية للمسرح، مضيفاً «اجتمعنا لأخذ قرار حاسم في ما يتعلق بضعف المشاركات من الـ10 صباحاً حتى السابعة مساء من دون أن نتمكن من حسم الأمر، واستأنفنا الاجتماع ذاته من التاسعة مساء وحتى الواحدة بعد منتصف الليل، ما يعني أن قرار التعليق احتاج لإقراره 13 ساعة نقاشية، لكن جميع الأعضاء أقروا في النهاية على حقيقة أن رفض المشاركات أقوى رسالة من المهرجان في اتجاه الحث على ترشيح عروض تثري الساحة المسرحية العربية، لأننا كنا على قناعة تامة بأن الخروج بجدول عروض مسرحية ليس إنجازاً في حد ذاته بقدر ما أن نجاح المهرجان متعلق بالسوية الفنية لعروضه».

الوزارات مسؤولة
واعتبر الجسمي وزارات الثقافة العربية هي الجهة المسؤولة عن هذا القرار الذي شكل صدمة للوسط الثقافي عموماً وليس المسرحي خصوصاً، مضيفاً «تحولت الكثير من المهرجانات الثقافية في الوطن العربي إلى فعاليات سياسية وسياحية، وأحياناً تصل الأمور إلى حد تحديد نتيجة مهرجانات سلفاً قبل إطلاقها، وبعض الفرق التي تشارك في مهرجانات عربية يتم ترشيحها على أساس توفير فرصة سياحية لأفرادها».

وفي ما يتعلق بمهرجان المسرح العربي نفى الجسمي وجود مشكلات مالية في الهيئة العربية للمسرح وراء إلغائه، من دون ان ينفي تماماً أهمية عنصر عدد افراد الفرق المسرحية في بعض العروض في تحديد فرصة وجودها في المهرجان، مضيفاً «بعض العروض المسرحية تجد صعوبة كبيرة في الاستضافة في حال تخلي الجهة المرشحة عن دعمها، فالمتبع في مهرجان المسرح العربي أن تتحمل الهيئة العربية للمسرح ميزانية تذاكر السفر لـ15 فرداً، وما زاد على ذلك تتحمله وزارات الثقافة العربية كل حسب عملها المشارك، أما مصروفات الإقامة والتنقلات داخل الدولة المضيفة فتتحمله أيضاً الهيئة، وهو أمر يحتاج لميزانية فائقة في حال تضاعف عدد المشتركين في بعض المسرحيات».

سيناريو مسبق
وذكر الجسمي أنه قبل الوصول إلى قرار تعليق العروض كان هناك اقتراح مقدم من «الهيئة» بأن ترشح وزارات الثقافة العربية كل على حدة ثلاثة أعمال مسرحية، بحيث يتم اختيار عمل من بينها من قبل لجنة اختيار تشكلها الأمانة العامة للمسرح، لكن معظم الوزارات العربية رفضت ذلك واعتبرته تدخلاً في شؤونها معللة بتخوفها من إشراك عمل ضعيف فنياً لا يرقى إلى مستوى التمثيل العربي، حسب التبريرات التي وصلتنا».

ونفى الجسمي وجود سيناريو مسبق لإلغاء العروض، مضيفاً أن الأمين العام للهيئة العربية للمسرح إسماعيل عبدالله توجه قبل الموعد المقرر لبدء المهرجان بالفعل إلى تونس، وتم تعيين المنصف السنوسي ليتولى إدارة المهرجان، وتمت بالفعل حجوزات الفنادق والتقى د. اشرف زكي بصفته الرسمية في الهيئة العربية للمسرح مع وزير الثقافة التونسي، وكان الأمر برمته يسير في اتجاه عقد المهرجان قبل وصول نسخ مصورة من الأعمال المرشحة، أجمعت لجنة التقييم التي ضمت أسماء مسرحية كبيرة مثل المنصف السنوسي وجاد إدوارد ويوسف عيدابي ومحمد المحرازي واسماعيل عبدالله وأشرف زكي وغيرهم على ضعف عروضها، على نحو جعل قرار تعليق العروض جماعياً».

استثمار
وقال الجسمي إنه اقترح استثمار الوفرة المالية التي ستنتج عن عدم استضافة الهيئة لأي فرق مسرحية بعد قرار تعليق العروض في إقامة عدد من الورش والدورات المسرحية الأكاديمية والتطبيقية على مستوى الوطن العربي، لرفع السوية الفنية للطاقات والمواهب المسرحية في مختلف مجالات فنون «الخشبة». وأضاف الجسمي «عقد المهرجان ليس هدفاً في حد ذاته، لأن هناك أهدافاً واضحة مستمدة من رغبة رئيس المهرجان صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة، في إثراء الحركة المسرحية العربية»، مستدركاً أن «من الممكن أن تسهم تلك الورش إلى جانب دعم وتبني بعض المشروعات المسرحية الجادة في تقديم أعمال تثري المهرجان في دورته المقبلة في بيروت بعد أن صُدم المنضوون تحت لواء المسرح العربي ومتابعوه من تعليق عروض دورته الثانية».
طباعة