«مزاينـة الإبــل»..كرنفــال خلـيـجي تراثــي

مشاركة خليجية غير مسبوقة في مهرجان الظفرة. من المصدر

في أجواء احتفالية اكتست بملامح الحياة البدوية الأصيلة ومظاهرها؛ اختتمت، أمس، فعاليات مهرجان الظفرة لمزاينة الإبل الذي نظمته هيئة ابوظبي للثقافة والتراث في مدينة زايد في المنطقة الغربية بأبوظبي، والذي استطاع في دورته الثانية ان يتصدر الفعاليات والمهرجانات المماثلة في المنطقة، وان يتحول إلى عرس تراثي خليجي، حيث شهد مشاركة واسعة وغير مسبوقة من أبناء دول مجلس التعاون الخليجي، إلى جانب أبناء الدولة حتى بلغ عدد المشاركين في فعاليات المهرجان أكثر من 2000 من ملاّك الإبل، شاركوا في فئات وأشواط المسابقة بما يزيد على 24 ألف ناقة.

وعلى مدى 10 ايام شهد المهرجان العديد من الفعاليات المصاحبة، التي لم تقتصر على مسابقات المزاينة فقط، بل تعدتها لتشمل مسابقة التمور وأفضل أساليب تغليفها، ومسابقة أجمل القصائد الشعرية في وصف الإبل ووصف مهرجان الظفرة، إضافة إلى مسابقة مزاينة الظفرة في عيون المصوّرين، ومسابقة تراثية للحرف اليدوية، وهو ما منح المهرجان أبعادا ثقافية واجتماعية واقتصادية وسياحية، ومن خلال هذا التعدد اكتسب المهرجان تفرده ونجاحه، الذي بدا بوضوح في كثافة الحضور، سواء من المشاركين والمتابعين من عشاق المزاينة ومحبي التراث، والذين حرصوا على إقامة خيام وبيوت الشعر الخاصة بهم لاستقبال الزائرين، لتنتشر رائحة القهوة العربية الأصيلة من هنا وهناك، ويضمخ المكان بعبق التراث والدخون، ويحول الأرض التي تقام عليها فعاليات المهرجان إلى عرس وكرنفال تراثي يترامى على عشرات الكيلومترات المربعة من صحراء المنطقة الغربية.

مركز تجمّع

ولم يقتصر الحضور على محبي التراث والمزاينة فقط، حيث تحول المهرجان إلى مركز لتجمع مئات من ممثلي وسائل الإعلام العربية والعالمية، الذين حرصوا على المتابعة اليومية للحدث، وتغطية ما تضمنه من فعاليات عبر مركز صحافي مجهز حرص مسؤولو الهيئة على توفيره.

ومن الفعاليات المهمة التي شهدها مهرجان الظفرة وحققت وجوداً بارزاً هذا العام، السوق الشعبية ذات البناء المميز والتي تضم أكثر من 150 محلاً للمواطنات من الشريحة العمرية 16-66 سنة، والتي أقامتها هيئة ابوظبي للثقافة والتراث بغرض تحفيز الشابات على اكتساب حرف الأمهات والجدّات، وتشجيع المواطنات من كبار السن على توريث هذه الحرف الأصيلة، والحفاظ عليها وضمان صونها للأجيال المقبلة، وتقديرا لأهمية هذه السوق جاءت مكرمة سمو الشيخ طحنون بن محمد آل نهيان ممثل حاكم أبوظبي في المنطقة الشرقية وتبرعه بمبلغ مليون و570 ألف درهم لتستفيد منها 158 سيدة مواطنة من مستأجرات المحال التجارية بالسوق بواقع 10 آلاف درهم لكل محل.

وتصدرت مسابقات مزاينة الإبل بفئتيها: الاصايل والمجاهيم، أحداث المهرجان، واستحوذت على اهتمام متابعيه من مختلف الجنسيات، وشهدت السباقات منافسة حامية بين الإبل الإماراتية والسعودية، كما حققت قطر وجودا ملحوظا في نتائج السباقات في أيامها الأخيرة، وتتمثل ابرز الصفات الجمالية للابل في الطول وأن تكون الرقبة طويلة ومعتدلة ونحيلة، وان يكون السنام طويلا ومتأخرا والقوائم الامامية والخلفية متساوية، كما أن العجز القصير النازل افضل من الطويل المرتفع.

نشاط ثقافي

شهد مهرجان الظفرة نشاطا ثقافيا مكثفا من خلال الأمسيات الشعرية اليومية، التي كانت تقام على هامشه بمشاركة نخبة من الشعراء من مختلف دول مجلس التعاون، وأيضا وجود عدد من الشعراء المشاركين في برنامج «شاعر المليون»، والذين شكل المهرجان لهم فرصة جيدة للالتقاء بالجمهور وتحقيق المزيد من الانتشار، بالاضافة إلى تضمن المهرجان العديد من الانشطة والمسابقات الترفيهية التي اقيمت في «شارع المليون» طوال فترة المهرجان.

وأشار مدير مسابقة الشعر النبطي لوصف الابل ومدير أكاديمية الشعر في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث سلطان العميمي، إلى أن الطريق أمام الفائزين الخمسة الأوائل لم يكن سهلاً، في وجود تنافس كبير بين المتبارين الذين أعطوا زخماً وبعداً محلياً وخليجياً وعربياً، لافتاً إلى أن قصيدة السعودي ثعلي غزاي العتيبي، فازت بالمركز الأول بعد منافسة قوية مع قصيدة الإماراتي مبارك طالب المنصوري، والتي فازت بالمركز الثاني، فيما فاز سلطان محسن الدوسري، من السعودية بالمركز الثالث متفوقاً على القطري راشد بن محسن بن كبيده المري، الذي حل رابعاً، ثم جاء الإماراتي عتيق بن خلفان الكعبي، في المركز الخامس.

وقال: إن المنافسة انحصرت خلال المرحلة الأخيرة من تقييم المشاركات بين المتسابقين الخمسة الفائزين بالمراكز الأولى، حيث كانت المستويات متقاربة بشكل كبير، مشيراً إلى أن لجنة التحكيم بدأت منذ يوم السبت الماضي، عملية التقييم للقصائد المشاركة، واستبعدت عددا من القصائد التي لا تنطبق عليها شروط ومعايير المسابقة، ثم بدأت عملية تصفية المشاركات حتى تم الإعلان عن القصائد الخمس الفائزة بالمراكز الخمسة الأولى.

وأوضح العميمي، أن إقامة المسابقة تشكل دعماً قوياً لتعزيز العلاقة بين الشعر النبطي والموروث والتراث المحلي بمختلف أشكاله، وإعادة نظم الشعر في وصف الإبل إلى الواجهة كغرض معروف ومهم من أغراض الشعر النبطي.

الحرف اليدوية

كما أعلنت هيئة ابوظبي للثقافة والتراث نتائج مسابقة الحرف اليدوية بفئاتها الثلاث السعف (الجفير)، والسدو (البطان)، والحرف اليدوية (تطوير وإبداع وابتكار).

وقالت اللجنة المنظمة: إن المنافسة كانت كبيرة وقوية بين أكثر من 1100 مشاركة من الأمهات الحرفيات والآباء الحرفيين وطالبات المدارس والجامعات وطالبات التنمية الأسرية، مشيراً إلى أن السيدات عضوات لجنة التحكيم والتقييم قمن بجهد كبير ومضاعف خلال اليومين المحددين لإعلان أسماء الفائزات الخمس الأوليات في الفئات الثلاث للمسابقة.

والفائزات في الفئة الأولى هن: شمسة علي محمد، عوشة سيف، نوره حمد عزان، سلامة حمد، بخيتة سهيل، أما الفائزات في الفئة الثانية فهن: فرية خلف، موزة هلال سهيل، حمدة عيسى فارس، دانة عيسى فارس، والعبدة علي. والفائزات في الفئة الثالثة، هن: سعيدة حميد، مطرة سعيد فارس، مريم علي عبيد، ضبابة جابر سلطان، وفاطمة مبارك.

وكانت هيئة أبوظبي للثقافة والتراث ومجلس تنمية المنطقة الغربية، قد أعلنا عن مسابقة مبتكرة للحرف اليدوية ضمن فعاليات «مهرجان الظفرة»، وذلك بهدف إبراز المواهب والإبداعات في مجال الصناعات الحرفية للارتقاء بها وغرس روح التنافس بين العاملين بها وتطويرها بما يتواءم مع روح العصر الحديث.

شعراء

شهدت مسابقة الشعر النبطي لوصف الإبل، التي تضمنها مهرجان المزاينة منافسة قوية بين الشعراء المشاركين والذين تجاوزوا 400 شاعر من 11 دولة عربية، هي الإمارات والسعودية وعمان والكويت وقطر والبحرين والأردن وسورية والعراق ومصر واليمن، حيث حصلت السعودية على المركزين الأول والثالث، فيما حصدت الإمارات المركزين الثاني والخامس، بينما حصلت قطر على المركز الرابع.

الأصايل و المجاهيم تصدرت المسابقة

طباعة