في اليوم العالمي لـ «التوحد»

«ذاكرة الوطن».. «الإرادة تصنع المستحيل».. نهج الإمارات في دعم أصحاب الهمم

صورة

«ذاكرة الوطن»

صفحة أسبوعية تقدمها «الإمارات اليوم»، بالتعاون مع «الأرشيف الوطني»، التابع لوزارة شؤون الرئاسة، بهدف التعريف بشكل الحياة في الإمارات قبل الاتحاد، وخلال بداياته الأولى، والجهد الكبير الذي بذله الآباء المؤسسون للدولة من أجل قيامها، وربطها بما يحققه قادة الإمارات، اليوم، وأبناؤها من إنجازات شهد لها العالم.


يحتفل العالم، بعد غدٍ، باليوم العالمي للتوعية بالتوحد، الذي يوافق الثاني من أبريل من كل عام، وفق الإعلان الصادر من الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 2008، وهو الاحتفال الذي اعتادت دولة الإمارات أن تشارك فيه، عبر إضاءة المعالم والمباني السياحية بها باللون الأزرق، وتنظيم العديد من الفعاليات التي تهدف إلى التوعية بهذا المرض وكيفية التعامل مع المصابين به.

محمد بن راشد آل مكتوم:

- «ما حققه أصحاب الهمم في مختلف المجالات، دليل على أن العزيمة والإرادة تصنع المستحيل».

اهتمام دائم

اهتمت دولة الإمارات منذ قيامها بأصحاب الهمم على اختلاف نوع الإعاقة، وهو النهج الذي وضعه الوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، إيماناً منه بأن أصحاب الهمم شريحة مهمة في مجتمع الإمارات، وتستحق كل الدعم والرعاية والاهتمام، وأن كل فرد بإمكانه الإسهام في تنمية المجتمع، إذا أتيحت له البيئة المشجعة، وواصلت الدولة وقيادتها السير على هذا النهج، فأصبحت سياسات تمكين أصحاب الهمم، ودمجهم الفاعل في المجتمع جزءاً لا يتجزأ من الاستراتيجيات الوطنية للدولة، مثل رؤية الإمارات 2021 ورؤية أبوظبي الاقتصادية 2030 والخطة الاستراتيجية لإمارة دبي 2021.

مؤسسات متخصصة

عمد المغفور له الشيخ زايد، إلى توفير الرعاية اللازمة لأصحاب الهمم، عبر إنشاء مؤسسات متخصصة، فقد قامت سموّ الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام، الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، في عام 1985 بزيارة لقسم كبار السن والأطفال المعاقين في مستشفى أبوظبي المركزي، في ذلك الوقت، للاطلاع على أحوالهم واحتياجاتهم، وعقب هذه الزيارة، قامت سموّها برفع طلب إلى المغفور له الشيخ زايد، لإنشاء مركز متخصص لهم، وبالفعل تم إنشاء مركز أبوظبي للتأهيل الطبي بتاريخ 29 نوفمبر 1993، الذي كان يعدّ المركز الوحيد المتخصص في مجال التأهيل والرعاية، حيث يشتمل على: قسم العلاج الطبيعي، ومجهز بأحدث التجهيزات العالمية، ويشتمل على: العلاج الكهربائي، والعلاج بالتدريبات العلاجية، والعلاج المائي. ويتعامل القسم مع المرضى الداخليين للمركز والمرضى الخارجيين المحولين من المستشفيات الأخرى، ويقدم العاملون بالقسم خدمات استشارية للحالات الموجودة في كثير من مستشفيات الدولة. كما تم التوسع وافتتاح مركز للاستقبال حالات التوحد، ووضع البرنامج المناسب لتحقيق الاستفادة للمرضى عبر عقد جلسات يومية وأسبوعية، كما وضع القسم في عام 2000 برنامج تدريبي لمواطني دولة الإمارات من خريجي جامعة الإمارات قسم التربية الخاصة للتأهيل للعمل، كأخصائي امراض تخاطب لتغطية جميع أنحاء الدولة. ومع الوقت زاد عدد المراكز والجمعيات المتخصصة لعلاج أصحاب الهمم، وبعضها تخصص فقط في مجال رعاية المصابين بطيف التوحد.

سياسة وطنية

في أبريل عام 2017، أطلقت حكومة دولة الإمارات السياسة الوطنية لتمكين أصحاب الهمم بهدف تمكينهم، وتحقيق المشاركة الفاعلة والفرص المتكافئة في مجتمع دامج يضمن الحياة الكريمة لهم ولأسرهم. وأعلن صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، عن إطلاق اسم أصحاب الهمم بدلاً من ذوي الإعاقة، وأمر بتحديد مسؤول في جميع المؤسسات والجهات الخدمية يُعنى بالنظر والعمل على تسهيل، واعتماد خدمات مخصصة لأصحاب الهمم، ويكون بمسمى «مسؤول خدمات أصحاب الهمم». كما أعلن سموّه عن تأسيس المجلس الاستشاري لأصحاب الهمم، الذي يضم في عضويته أفراداً من المجتمع معنيين بتقديم المشورة والرأي، لتحقيق أهداف السياسة الوطنية لتمكين أصحاب الهمم.وقال صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم: «إعاقة الإنسان هي عدم تقدمه وبقائه في مكانه وعجزه عن تحقيق الإنجازات، وما حققه أصحاب الهمم في مختلف المجالات، على مدى السنوات الماضية من إنجازات، هي دليل على أن العزيمة والإرادة تصنع المستحيل، وتدفع الإنسان إلى مواجهة كل الظروف والتحديات بثبات للوصول إلى الأهداف والغايات».

أهداف ومحاور

تهدف السياسية الوطنية إلى تمكين الأشخاص أصحاب الهمم عبر ستة محاور رئيسة هي: محور الصحة وإعادة التأهيل، ويتضمن توفير رعاية صحية شاملة، ومجموعة من الفحوص الطبية في مراحل ما قبل وأثناء وبعد الولادة للوقاية من الإعاقة. كذلك تطوير بحوث ودراسات الإعاقات، والمتلازمات الوراثية، والأمراض النادرة التي تسبب الإعاقة، وإطلاق برنامج وطني للكشف المبكر عنه. ومحور التعليم يقوم على ركيزتين أساسيتين هما: تطوير نظام تعليمي دامج في مجالات التعليم العام والمهني والعالي، وتوفير معلمين ومختصين في مختلف الإعاقات والمراحل، وافتتاح تخصصات فرعية لتعليم أصحاب الهمم من قبل الجامعات والمعاهد. ويتمثل المحور الثالث في محور التأهيل المهني والتشغيل، ويهدف إلى توفير برامج تأهيل مهني تناسب مختلف الإعاقات ومستويات الشدة، وتطويرها بما يتناسب مع متطلبات سوق العمل، وإطلاق برامج الشهادات المهنية لهم، بالتعاون مع مختلف الجهات الحكومية والخاصة. في حين يركز محور إمكانية الوصول على ضرورة توفير معايير موحدة للمباني تراعي احتياجات أصحاب الهمم على مستوى الدولة، ووضع آلية للتنفيذ متضمنة عقوبات المخالفين، وإطلاق جائزة مباني صديقة لأصحاب الهمم. أما محور الحماية الاجتماعية والتمكين الأسري، فيقوم على توفير سياسات ضمان اجتماعي مناسبة لاحتياجات أصحاب الهمم، من خلال اعتماد تصنيف موحد في الدولة، ومواءمة التشريعات المحلية والقانون الاتحادي مع الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص من أصحاب الهمم، وزيادة عدد المسجلين في بطاقة المعاق، وربط البطاقة بالخدمات الصحية والتعليمية وغيرها، وربطها مع الهوية وتوفير مساكن مناسبة. بينما يؤكد محور الحياة العامة والثقافة والرياضة، على اندماج الأشخاص أصحاب الهمم في مختلف الأنشطة الثقافية والاجتماعية، من خلال تنظيم مسابقات تضمن مشاركتهم في مختلف المجالات الثقافية والرياضية والاجتماعية.

التوحد.. ما هو؟

اضطرابات طيف التوحد هي عبارة عن مجموعة من الاضطرابات المعقدة في نمو الدماغ. وفق تعريف «منظمة الصحة العالمية»، ويتناول هذا المصطلح الشامل حالات من قبيل مرض التوحد واضطرابات التفكك في مرحلة الطفولة ومتلازمة آسبرغر. وتتميز هذه الاضطرابات بمواجهة الفرد لصعوبات في التفاعل مع المجتمع والتواصل معه. وتشير التقديرات المستمدة من الاستعراضات إلى أن طفل واحد من بين كل 160 طفلاً يصاب باضطرابات طيف التوحد.

العزيمة تصنع المستحيل

قال صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم: «إعاقة الإنسان هي عدم تقدمه وبقائه في مكانه وعجزه عن تحقيق الإنجازات، وما حققه أصحاب الهمم في مختلف المجالات، وعلى مدى السنوات الماضية من إنجازات، هي دليل على أن العزيمة والإرادة تصنع المستحيل وتدفع الإنسان إلى مواجهة كل الظروف والتحديات بثبات للوصول إلى الأهداف والغايات».


2017

أطلقت الإمارات السياسة الوطنية لتمكين أصحاب الهمم، لتحقيق المشاركة الفاعلة والفرص المتكافئة.

طباعة