باحثات في التراث اعتبرنه أول كتاب عن التداوي نابع من تجربة شخصية

«وين الخيل دوا العليل».. صورة واقعية لحياة البادية قديماً

خلال الجلسة الحوارية التي أقيمت بتنظيم من نادي «كلمة» للقراءة. من المصدر

أكدت باحثات ومثقفات أن المرأة الإماراتية لعبت دوراً بارزاً في مجتمعها منذ زمن طويل، وهو دور لم يقتصر على أعمال المنزل وتربية الأبناء ورعايتهم فقط، فقد تمتعت المرأة بمواهب متعددة، مثل نظم الشعر، وممارسة الطب الشعبي، وفي الوقت الحالي تمثل المرأة مصدراً مهماً من مصادر توثيق تراث الإمارات وشكل الحياة قديماً.

جاء ذلك، خلال جلسة حوارية أقيمت بالتزامن مع احتفالات الدولة بيوم المرأة الإماراتية، الذي يوافق 28 من أغسطس من كل عام، لمناقشة كتاب «وين الخيل دوا العليل» لمؤلفته الشيخة صبحة جابر الخييلي، بتنظيم من نادي «كلمة» للقراءة في دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي، بالتعاون مع مؤسسة التنمية الأسرية، وعقدت في مكتبة زايد الإنسانية بمقر المؤسسة في بوابة أبوظبي.

وأكدت المشاركات في الجلسة على أهمية الكتاب الذي يمثل إضافة بارزة لمكتبة التراث الإماراتي، وأن الشيخة صبحة الخييلي تمثل نموذجاً فريداً من نساء الإمارات، لما تتميز به من تعدد المواهب وخبرة طويلة في الحياة والشعر والتداوي، وفي حياة البادية بشكل عام، إلى جانب ما تتمتع به من حرص شديد على حفظ التراث ونقله إلى الأجيال الجديدة.

وفي تقديمها للجلسة أشارت الشاعرة والباحثة، شيخة الجابري، إلى أن الجلسة تمثل أول تعاون بين مؤسسة التنمية الأسرية ودائرة أبوظبي للثقافة والسياحة ونادي كلمة للقراءة، وقالت إن الشيخة صبحة تعتبر أول امرأة تكتب عن الطب الشعبي من واقع تجربتها الخاصة، فالكتب الأخرى الموجودة في المجال نفسه تقدم معلومات عن الطب الشعبي، لكنها ليست عن تجارب شخصية.

وأشارت الجابري إلى حرص مؤلفة الكتاب على تقديم معلومات صادقة وحقيقية عن الحياة في الإمارات قديماً، وبالتحديد في البادية من خلال تجربتها الشخصية، وأعربت عن أملها في أن تصدر المؤلفة طبعة ثانية من الكتاب تضيف إليها أدبيات مرتبطة بالتداوي، مثل الأمثال الشعبية والأقوال المأثورة والأشعار التي قيلت في هذا المجال.

وأشادت الدكتورة عائشة بالخير، بما تتمتع به الشيخة صبحة من دقة في ذكرت المعلومات نابعة من قوة ذاكرة وخبرة شخصية تم اكتسابها من خلال التجربة والممارسة، موضحة أن الكاتبة رسمت منذ الصفحات الأولى في الكتاب صورة كاملة للحياة في المجتمع الإماراتي في ذلك الوقت، والعادات والتقاليد والممارسات المرتبطة بالفرد فيه منذ ولادة الطفل وحتى وفاته، مروراً بالمراحل المختلفة كالبلوغ والشباب، كما قدمت منظومة كاملة لخصوصية مجتمع الإمارات في البادية وما كان يتميز به من ثراء في تفاصيل الحياة اليومية، وليس كما يعتقد البعض بأنه كان يتكون من مجموعة من البدو يرعون «البوش»، مع اعتمادها على مفردات تكاد تكون مندثرة في الوقت الحالي لارتباطها بالتداوي بالأعشاب.

وأشارت بالخير إلى أن الكتاب يفتح باباً للحوار بين الأجيال المختلفة، حيث يشجع الأطفال على اللجوء إلى الأجداد والجدات للاستفسار منهم عن المعلومات التي وردت فيه. مبينة أن عنوان الكتاب يلفت النظر ويركز على عشبة الخيل التي تمثل من أبرز الأعشاب المستخدمة في التداوي، وقد ذكرها أبوبكر الرازي لما لها تأثير كبير.

تجربة إنسانية

وركزت الدكتورة عزة هاشم، في مداخلتها على ثلاث نقاط هي: القيمة المعرفية للكتاب، والموضوعات التي تناولها، والتساؤلات التي أثارها في عقلها. مشيرة إلى أن الكتاب يفتح المجال للمقارنة بين الممارسات التي كانت متبعة في مجتمع الإمارات، وتلك المتبعة في مصر، بما يكشف عن تشابه كبير بينهما، وهو تشابه طبيعي لأن التجارب الإنسانية في النهاية متشابهة.

ودعت الفنانة خلود الجابري، في مداخلتها إلى تقديم الكتاب في المدارس والمؤسسات التعليمية المختلفة، سواء ضمن المناهج أو للقراءة الحرة في المكتبات، لإعادة إحياء التراث المرتبط بالتداوي بالأعشاب. لافتة إلى أن المرأة الإماراتية لعبت دوراً مهماً في مجال التداوي بالأعشاب والطب التقليدي، وهو ما يفتقده المجتمع الآن.

منظومة علاجية

وتناولت الكاتبة مليحة العبيدلي، الكتاب من وجهة نظرها كقارئة، مشيرة إلى أنه يدفع القارئ لاستحضار ذكريات طفولته بما يتضمنه من تفاصيل من واقع الحياة، موضحة أن الكتاب يقدم منظومة متكاملة للعلاج بالأعشاب، مع معلومات ونصائح دقيقة عن مواقيت العلاج المناسبة والجرعات وكيفية التداوي، بما يعكس جهد واهتمام كبيرين بالتفاصيل.

واستعرضت عبير باشراحيل، تجارب واقعية لحالات ناجحة للتداوي بالأعشاب، وتطرّقت لمحاور عدة، من بينها التشابه بين الممارسات التراثية في الإمارات مع مختلف الحضارات والمجتمعات الأخرى، وإيمان أهل البادية بأن كل عشبة نابتة فيها حكمة ثابتة. وذكرت أن الكتاب يقدم منهجاً مجرّباً ومتكاملاً للتداوي بالأعشاب والحجامة والكي، كما تطرّق إلى الأعشاب المستخدمة في الزينة والأعشاب العطرية، لأن لها فوائد علاجية أيضاً، واعتبرت أن أهميته تأتي من كونه نابع من تجربة حقيقية للكاتبة، بما يكسبه صدقية كبيرة. كما قالت إن الاهتمام بالكتاب لا يعني رفض الأطباء والعلاج الحديث.

عزاء

في ختام الجلسة قرأ الحضور الفاتحة على روح الشاعر الإماراتي، حبيب الصايغ، الذي توفي الأسبوع الماضي، متوجهين بخالص العزاء لأسرته وأحبائه، سائلين الله أن يتغمده برحمته ويسكنه فسيح جناته.

طباعة