ضمن جلسات حوارية مع قيادات إماراتية رائدة
لبنى القاسمي في«حديث الحكمة»: صناعة الأثر لا ترتبط بالإنجاز الفردي
لبنى القاسمي خلال الجلسة الحوارية «المرأة الإماراتية: ريادة تصنع الأكثر وتبني الأثر». من المصدر
احتفاءً بيوم المرأة الإماراتية، استضاف «بيت الحكمة» في إمارة الشارقة الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي، إحدى أبرز القيادات الإماراتية الرائدة وأول امرأة تتولى حقيبة وزارية في الدولة، في جلسة حوارية حملت عنوان «المرأة الإماراتية: ريادة تصنع الأكثر وتبني الأثر»، وذلك ضمن سلسلة «حديث الحكمة»، التي يستضيف من خلالها شخصيات من مجالات وتجارب متنوعة، في لقاءات تتيح للجمهور التعرف إلى أفكارهم، والاستماع إلى تجاربهم ومساراتهم الملهمة.
وخلال الجلسة، التي أدارتها رئيس مجلس إدارة الجمعية الخليجية للمكتبات والمعلومات والأرشيف، وأمين السر العام لاتحاد كتاب وأدباء الإمارات، شيخة المطيري، أكدت الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي أن صناعة الأثر لا ترتبط بالإنجاز الفردي، بقدر ما تقوم على بناء فرق تتحمل المسؤولية وتتخذ القرار وتواصل العمل، انطلاقاً من إيمانها بأن لكل إنسان دوراً وقيمة يمكن أن يضيفهما إلى مجتمعه.
واستعادت في هذا السياق تجربتها عند انتقالها إلى العمل الوزاري، والاعتماد على تشكيل فرق متخصصة، وتوسيع دائرة المشاركة وتفويض الصلاحيات، لبناء بيئة عمل تستند إلى المعرفة والثقة والمسؤولية المشتركة، موضحة أن قيمة ما يقدمه الإنسان لا تتحدد بموقعه أو منصبه، وإنما بقدرته على الإسهام في محيطه وصناعة أثر حقيقي فيه.
استحضرت الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي العوامل التي أسهمت في تشكيل شخصيتها في مراحلها المبكرة، مشيرةً إلى الدور الكبير الذي اضطلعت به الأمهات والجدات في بناء الأجيال، من خلال غرس منظومة من القيم الأصيلة، كالكرم والفزعة، ومراعاة الجار، والتسامح، واحترام الآخر، مؤكدة أن هذه القيم كانت ممارسات متجذرة في الحياة اليومية، انتقلت من جيل إلى آخر، ولاتزال تسهم في تشكيل شخصية المجتمع الإماراتي وتعزيز تماسكه.
وفي حديثها عن دور المرأة في بناء الأجيال، أكدت أن تفرغ المرأة لتربية أبنائها هو إسهام عظيم في بناء الإنسان وصناعة المستقبل، لما يتركه من أثر عميق وممتد في حياة الأجيال. فيما تكمن مسؤولية المرأة العاملة في تحقيق التوازن بين أدوارها المهنية والأسرية، ومنح الأبناء الوقت والحوار الذي يسهم في تشكيل وعيهم وترسيخ هويتهم، مشددة على أهمية غرس قيم المسؤولية والعطاء في نفوس الأطفال منذ الصغر، وإتاحة الفرص لهم للمشاركة في خدمة مجتمعهم، ليكبروا وهم يدركون أن لهم دوراً في صناعة الأثر.
واستحضرت بداياتها التعليمية وشغفها بعلوم الرياضيات والفيزياء ونهَمها بالقراءة، إلى جانب مواصلة مسيرتها الدراسية في بريطانيا ثم الولايات المتحدة، وما حظيت به من تشجيع أسرتها وأساتذتها، بما عزز ثقتها ومكّنها من التأقلم مع هذه التجارب، موضحة أن الدراسة بالخارج لا تقتصر على اكتساب المعرفة الأكاديمية، بل تتيح تنمية مهارات أساسية، منها الاعتماد على النفس وتحمل المسؤولية والانفتاح على تجارب وثقافات متنوعة، وهي مهارات يمكن للمرأة توظيفها في بناء شخصيتها وتطوير مسيرتها الشخصية والمهنية.
كما شددت على أهمية التفوق والانضباط في التحصيل لبناء شخصية متوازنة قادرة على التعامل مع تحديات الحياة بوعي وإصرار، مستحضرةً صعوبة تحصيل التعليم العالي في الماضي ومحدودية الفرص التعليمية المتاحة، ولا سيما للمرأة، مقارنة بما تشهده دولة الإمارات اليوم من تنوع في المؤسسات والمراكز والجامعات العالمية التي توفر مسارات تعليمية واسعة، مشيرة إلى أن ما كان حلماً للأجيال السابقة أصبح اليوم متاحاً أمام أبناء الدولة، بما يجعل مسؤولية كل امرأة أن تحدد أهدافها وتقرر ما تريد تحقيقه. وأكدت أن الاستفادة من هذه الفرص تتطلب جهداً والتزاماً جاداً بالتعلم والانضباط وتحمل المسؤولية، انطلاقاً من إيمان الدولة بأهمية الاستثمار في الإنسان وبناء قدراته.
لبنى القاسمي:
• قيمة ما يقدمه الإنسان لا تتحدد بموقعه أو منصبه، وإنما بقدرته على الإسهام في محيطه وصناعة أثر حقيقي فيه.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news