فاجأ الوسط الفني والثقافي بقرار انتقاله إلى الكويت

حبيب غلوم: «موعاجبني هذا» كارثة على الثقافة والفنون

غلوم: نحن من أسّس إرث الدراما الإماراتية وصانها ونحن أصحاب الحق في الاستمرار. تصوير: نجيب محمد

فاجأ الممثل والمنتج الإماراتي د. حبيب غلوم، الوسط الفني والثقافي في الإمارات بإعلانه على حسابه الرسمي على وسائل التواصل الاجتماعي، نيته الانتقال للعيش والعمل في الكويت، إضافة إلى إغلاق شركته الخاصة التي أسهم بها في رفد الساحة الفنية الإماراتية بأعمال درامية ناجحة كان آخرها مسلسل «خيانة وطن» الذي حقق نسب مشاهدة عالية، وفشل، رغم المحاولات الكثيرة، في إنجاز جزء ثانٍ له، قائلاً لـ«الإمارات اليوم»: «بعد ثلاث سنوات من الرفض أعتقد أن من حقي أن أفكر في منفذ، ولا أظنني وحيداً في هذه المعاناة، فقد سبقتني الفنانة سميرة أحمد في إعلان إغلاق شركة الإنتاج الخاصة بها، ومن ثم اعتزالها الرسمي، ويمكن في هذا الإطار الحديث عن الأعباء التي يتحملها ربما منتجون غيرنا، مثل الفنان أحمد الجسمي، أو جمال سالم، أو محمد الظنحاني، بعد توقف عجلة الإنتاج الدرامي، وعزوف القنوات التلفزيونية المحلية عن إنتاج وتبنّي أعمال محلية»، لافتاً «لا أعتقد أن الأمر متعلق هنا بالميزانيات، لأن هذه المحطات نفسها تتصدى لإنتاج أعمال مصرية، وسورية، بميزانيات مضاعفة مقارنة بإنتاج أعمال إماراتية».

تشريعات ثقافية

يتمسك غلوم برؤيته، موجهاً عبر «الإمارات اليوم» رسالة إلى المسؤولين في المؤسسات الثقافية والقنوات الإعلامية قائلاً: «يتعين معاملة الثقافة والفنون بشكل مغاير، وتفعيل تشريعات خاصة تحميها من مزاجية المدير أو المسؤول الواحد. الفنانون باقون والمديرون عابرون، بأيدينا صنعنا نجاحاتنا وعلى ظهورنا حملنا أعباء الطريق. نحن من أسّس إرث الدراما الإماراتية وصانها، ونحن أصحاب الحق في الاستمرار والبقاء مهما كانت الظروف وبمعزل عن الأشخاص والمسؤولين الذين يتحكمون في مصير الدراما ومستقبل أصحابها، وكفانا (خلص ما نريد) و(موعاجبني هذا)، فهذه كارثة.. وهذه اللهجة غير مقبولة في مؤسسات حكومية تهتم برعاية الثقافة والفنون والآداب».

وشدّد د. حبيب غلوم على ولائه للوطن وغيرته على مكتسباته الثقافية، معتبراً أن هذا الولاء «يتجسد في الحديث بصوت عالٍ عن المشكلات والهموم علناً لإيجاد الحلول»، ويتابع «هناك ضلع ناقص اليوم، ويصعب علينا الوصول إلى المراكز الأولى في مجال الثقافة والفنون والآداب، فنحن بأمسّ الحاجة إلى توليفة حقيقية تدعم الفنون والثقافة والآداب وترتقي بها».

أعمال «دون المستوى»

يضع الممثل والمنتج الإماراتي يده على معضلة الإنتاج المحلي، قائلاً: «نأسف دوماً لعدم تلقينا أي إجابات ضافية من مسؤولي القنوات المحلية في الدولة، وهذا أمر محزن فعلاً، كثيراً ما نسمع عن توجهات جديدة لها علاقة بجودة الأعمال المقترحة، وهذا أمر طبيعي، لكننا نفاجأ عاماً بعد عام بأعمال جديدة هزيلة تفتقر إلى المستوى الفني والفكري، ولا يشرّفني كممثل المشاركة في أي من الأعمال الإماراتية التي تم تقديمها في العامين الماضيين، لتدنّي مستويات طرحها ومعالجتها، وحتى مضامينها. أنا شخصياً سبق وأرسلت خلال السنوات الثلاث الماضية أكثر من أربعة اقتراحات لأعمال تنوعت بين التراثية والمعاصرة والأعمال السياسية وحتى الكوميدية، موقعة طبعاً من كتّاب سيناريو ومخرجين بارزين على الساحة، لكن الصمت والإبعاد غير المعلن لصنّاع الدراما الإماراتيين كانا دوماً سيدَي الموقف».

تدريس أكاديمي

خطوة الانتقال إلى الكويت يعتبرها غلوم ردة فعل على جملة من الظروف والأوضاع الفنية والثقافية التي تعاني أزمات عدة أوصلتها إلى ما هي عليه اليوم. كشف غلوم نيته العمل مدرساً أكاديمياً في المعهد العالي للفنون المسرحية بالكويت، مؤكداً أن قرار الانتقال تشكّل لديه منذ سنة تقريباً بعد تفكير جدي، وأن قرار التأجيل سببه الوحيد ارتباطه المهني وعمله الإداري في وزارة الثقافة وتنمية المعرفة.

وقال حبيب غلوم: «تقدمت منذ فترة بطلب التقاعد الذي يأتي اليوم بعد 32 عاماً من العمل الحكومي، رغبة مني في التفرغ لنفسي وللأعمال الفنية التي كان يصعب عليّ المشاركة بها خلال الفترة الماضية»، وأضاف «أنا في النهاية خريج المعهد العالي للفنون المسرحية في الكويت، ومنذ تخرجي فيه بدرجة امتياز طرحت عليّ فرصة العمل مدرساً، وتضاعفت هذه الفرص بعد نيلي درجة الدكتوراه، لكنني لم أفكر في العمل خارج بلدي إلا بعد ملاحظة تراجع الوضع الفني والمشاركات الفنية في الإمارات بشكل بات واضحاً للجميع».

إرث فني وثقافي

لا تتوقف صراحة حبيب غلوم في تلمّس أوجاع «ماكينة الإبداع» وهموم صنّاعها، بل تتعداه للحديث عن بقية الممثلين الإماراتيين الذين يعانون المشكلة ذاتها، قائلاً بلهجة لا تخلو من العتب: «لا أتكلم فقط عن الجانب المادي وأوجاع نجوم الدراما الإماراتية في البحث عن فرص عمل تليق بتاريخهم فحسب، بل عن الجانب الوجودي والإبداعي الذي يجعل الفن متنفّس هؤلاء النجوم وحياتهم وفلسفتهم في التعبير عن أنفسهم وعن انتمائهم للإرث الثقافي والفني للإمارات».


- «نحن بأمسّ الحاجة إلى توليفة حقيقية تدعم الفنون والثقافة والآداب، وترتقي بها».

- «يتعيّن معاملة الثقافة والفنون بشكل مغاير، وتفعيل تشريعات خاصة تحميها».

-  «يصعب علينا الوصول إلى المراكز الأولى في مجال الثقافة والفنون والآداب».

- «الصمت والإبعاد غير المعلن لصنّاع الدراما الإماراتيين كانا دوماً سيّدَي الموقف».

طباعة