بيت الشعر في الشارقة يكشف عن مشروعات نشر وترجمة ومسابقة ومجلة إلكترونية

شعراء إماراتيون يشكون من «الأوصياء» و«اليتم الثقافي»

الجلسة الحوارية «الشعر الإماراتي بين الطموح والتحديات» تناولت المشكلات التي تعانيها الساحة الشعرية المحلية، والعلاقة مع المؤسسات الثقافية. من المصدر

كشف بيت الشعر في الشارقة عن إطلاق مسابقة سنوية للشعراء الإماراتيين الشباب، وبدء مشروع النشر، وإطلاق مجلة إلكترونية تهتم بشؤون الشعر، إضافة إلى مشروع لترجمة مجموعات شعرية. وتساءل مدير بيت الشعر، محمد البريكي، خلال جلسة حوارية، أول من أمس، بمقر بيت الشعر، عن غياب الشعراء عن حضور المهرجانات الشعرية، وعدم تواصلهم مع المؤسسات الثقافية، وندرة تكريم شعراء الإمارات في الخارج.

وذكرت إحصائية جديدة لبيت الشعر أن الساحة المحلية تضم 120 شاعراً إماراتياً، يكتبون باللغة العربية الفصحى، كاشفة عن أن 47% منهم غير متفاعلين مع بيت الشعر وفعالياته الأسبوعية والسنوية، ونسبة اعتذارات الشعراء في اللحظة الأخيرة عن المشاركة في أنشطته 7%.

وحضر الجلسة الحوارية، التي جاءت بعنوان: «الشعر الإماراتي بين الطموح والتحديات»، وأدارها الشاعر عبدالله الهدية، 10 شعراء، في حين وجهت الدعوة إلى أكثر من 25 شاعراً. وبحث المشاركون المشكلات التي تعانيها الساحة الشعرية المحلية، والعلاقة مع المؤسسات الثقافية. وقال بعضهم إن الساحة لاتزال تعاني من وصفوهم بـ«الأوصياء على الشعر». في حين قال أحد المشاركين إن «الشاعر أصبح يتيماً في الساحة الثقافية». وأشار آخر إلى أن معظم المؤسسات الثقافية «بيئة طاردة للمبدعين».

في الجلسة الحوارية، التي نظمها بيت الشعر في الشارقة، ضمن أنشطة «منتدى الثلاثاء»، تحدث الشاعر محمد البريكي، عن الدور الذي تقوم به الدولة عموماً، وإمارة الشارقة خصوصاً، من أجل الثقافة. وقال إن «الثقافة تلقى الدعم الكبير مادياً ومعنوياً، من قبل صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وإننا بهذا الدعم نتحرك بأريحية وفي مساحات شاسعة، من أجل تحقيق رؤية سموه الحكيمة».

وأكد أهمية دور دائرة الثقافة والإعلام، مضيفاً أن «رئيس الدائرة عبدالله العويس يرحب دائماً بكل ما يخدم الشعر من مقترحات، ويسخر لها ما تحتاج إليه من دعم، حتى تقدم ما يخدم هذا الهدف». وأشار البريكي إلى مبادرات بيت الشعر تجاه الشاعر الإماراتي، مثل طباعة الكتب الشعرية والنقدية، وتنظيم فعاليات أسبوعية وسنوية، وتكريم شاعر إماراتي في مهرجان الشعر العربي. وكشف عن طرح مسابقة شعرية تهدف إلى اكتشاف المواهب الجديدة، في مجال الشعر الفصيح، موضحاً أن المسابقة سنوية، وهي مخصصة للشعراء من سن 18 حتى 30 عاماً. وقال إن «الدورة الأولى للمسابقة سيتعلق موضوعها بالشارقة عاصمة للثقافة الإسلامية. كما تحدث عن مشروع لتناول التجارب الشعرية نقدياً.

وأكد عبدالله الهدية أن الشعر الإماراتي يواجه كثيراً من التحديات، وقال إن «الأوصياء على الشعراء الشباب يضرون بمسيرتهم»، مشيراً إلى غياب «النجم الشعري الإماراتي»، وتراجع دور المؤسسات الثقافية في دعم الشاعر، موضحاً أن الموهوبين، الذين يفوزون بمسابقات شعرية، سرعان ما يختفون بعد إعلان النتائج.

47 %

ذكرت إحصائية جديدة لبيت الشعر أن الساحة المحلية تضم 120 شاعراً إماراتياً، يكتبون باللغة العربية الفصحى، كاشفة عن أن 47% منهم غير متفاعلين مع بيت الشعر وفعالياته الأسبوعية والسنوية، في حين بلغت نسبة المتفاعلين 12%، ونسبة اعتذارات الشعراء في اللحظة الأخيرة عن المشاركة في أنشطته 7%، ومحاولات الاتصال للمشاركة في أنشطة بيت الشعر، بلغت نسبتها 20%، ونسبة المتفاعلين مع الصحافة الثقافية 5%، ونسبة زيارة مقر بيت الشعر من دون مشاركة 9%.

وقال الشاعر أحمد العسم إن «الشاعر يطمح إلى نشر نتاجه، لكنه لا يجد النقد الحقيقي الذي يقيّم تجربته من أجل تطويرها»، مشيراً إلى ضعف الحوافز، وقلة المبادرات، وغياب التسويق للدواوين الشعرية، داعيا المؤسسات إلى دعم الشاعر، من خلال شراء نسخ من إصداراته. كما تحدث عن البيئة الطاردة، وقال «ما بين الطموح والتحدي خط وهمي».

وقال الشاعر أحمد محمد عبيد، إن «الشاعر يتيم في الساحة الثقافية، ولا يتمكن من تحقيق الانتشار من دون دعم المؤسسات الثقافية». وقال «كنا ننشر الدواوين الشعرية، التي تطبعها لنا المؤسسات الثقافية، بمعرفتنا وعلى حسابنا الخاص لعدم وجود جهة داعمة، ونجد اليوم أن وزارة الثقافة خفضت كثيراً دعمها للشعر، بعدما كانت تشتري 200 نسخة من كل إصدار، وكذلك كان المجمع الثقافي في أبوظبي يشتري 100 نسخة».

وأشار عبيد إلى غياب معايير واضحة، عند اختيار قصائد لشعراء إماراتيين، لتكون ضمن المناهج التربوية.

وتحدث الشاعر حسن النجار عن ظاهرة إقصاء شعراء قصيدة النثر، عن المشاركة في كثير من المهرجانات، مشيرا إلى ضرورة إنشاء موقع إلكتروني للشعر الإماراتي. وتساءل عن غياب مهرجان للشعراء الإماراتيين، «مع العلم بأن اتحاد كتاب وأدباء الإمارات كانت له تجربة سابقة في ذلك، لكنها توقفت لاحقاً».

وطالبت الشاعرة حنان المرزوقي، التي عرضت تجربتها في طباعة ديوانها، بتوفير ورش تعليمية، لتدريس العروض للمواهب الشعرية بالمدارس. كما دعت إلى الاهتمام بتسويق الكتاب إعلاميا، في الصحف، والمجلات، والإذاعة والتلفزيون، وعبر وسائل التواصل الاجتماعي، ومواقع الإنترنت.

وأكد الشاعر طلال سالم أهمية تعزيز المحتوى الإلكتروني للشعراء الإماراتيين، مقترحا توظيف وسائل الاتصال الجديدة في تعزيز حضور الشعراء. وأشار إلى ضرورة وجود موقع إلكتروني، يتضمن النتاجات الشعرية لكل الشعراء الإماراتيين، ومعلومات وافية عنهم، بالإضافة إلى إدخال التحديثات الخاصة بجديد كل شاعر.

وقال إن «الطباعة لدى مؤسسة حكومية تسهل على الشاعر أموراً كثيرة، لكن المشكلة تكمن في أن الدواوين المطبوعة تبقى حبيسة المخازن، فلا يجد الشاعر نسخاً من ديوانه للإهداءات».

وأضاف أن «دور النشر الخاصة تهتم بتسويق الكتاب الذي تطبعه داخل الإمارات وخارجها، ما يمنح الشاعر الإماراتي انتشاراً أوسع».

وأوضح سالم أن دور النشر تقوم بالترويج للكاتب، من خلال الأخبار وإقامة حفلات توقيع لكتابه، في كثير من معارض الكتب، مشيراً إلى أهمية تسويق الدواوين الشعرية، من خلال مكتبات معروفة عربياً وعالمياً، لضمان الانتشار للشاعر الإماراتي.

ووصفت الشاعرة الهنوف محمد البعض بأنهم «أوصياء مزعجون على الشعر». وأكدت أنها لا تشعر بأي غبن لها بوصفها شاعرة تكتب قصيدة النثر، وترى أنها نالت دعماً محلياً كبيراً.

كما وصف الشاعر مظفرالحمادي البعض بأنهم «أوثان شعرية»، مشيرا إلى أن جانبا من المشكلة يتعلق بالقائمين على التوجيه التربوي. وقال الحمادي، الذي يعمل موجها للغة العربية بوزارة التربية والتعليم منذ ثماني سنوات، «نحتاج إلى تربويين معنيين بالشعر والأشكال الأدبية الأخرى، ما من شأنه أن يرفع الذائقة الأدبية لدى الطلبة».

ونادى بضرورة إنهاء الجمود الذي يعتري الجهاز التربوي، بمنح فرصة للشباب في ما يختص بالمناهج التربوية.

وأوضح أن المسؤولية لا تقع على المؤسسات الثقافية وحدها، إذ إن الشاعر نفسه يشارك في المسؤولية.


خطوط للتعاون

 http://media.emaratalyoum.com/images/polopoly-inline-images/2014/01/81971.jpg

عقّب مدير بيت الشعر في الشارقة، الشاعر محمد البريكي على مشاركات الشعراء. وقال إن «بيت الشعر يقوم بطباعة وقائع المهرجانات الشعرية التي ينظمها سنوياً، وقد تم فتح خط للتعاون مع مختلف المؤسسات الثقافية، منها جمعية حماية اللغة العربية، والمجلس الأعلى للأسرة والطفل، ورابطة أديبات الإمارات، وندوة الثقافة والعلوم في دبي، ومركز جمعة الماجد للثقافة والتراث، وغيرها من المؤسسات الثقافية، التي طلبت من بيت الشعر التعاون في فعاليات مشتركة».

وأضاف في رده على ملاحظات المشاركين، أن «بعض الشعراء يطبعون كتبهم على حسابهم الخاص دون الرجوع إلينا، ولو أنهم لجأوا إلينا لقدمنا لهم كامل الدعم، خصوصا أننا بدأنا مشروع نشر لدعم الشعر والشعراء».

وتعقيباً على المطالبة بمهرجان للشعراء الإماراتيين، قال البريكي إن «الأمسيات التي تقام من خلال منتدى الثلاثاء في بيت الشعر تعد دورة تدريبية، لتخريج أسماء تشارك في المهرجانات، كما أن هذه المهرجانات تحتاج إلى آلية خاصة، تضمن تحقيقها للأهداف المرجوة منها، بما يعود بالنفع على الشعر الإماراتي».

طباعة