توم هانكس في دور كابتن للمرة الرابعة خلال 8 أعوام

«نيوز أوف ذا وورلد».. قصة بسيطة ومخرج محترف ونجم كاريزمي

صورة

فيلم «نيوز أوف ذا وورلد» مقتبس من رواية بالعنوان نفسه لبوليت جيلز نشرت عام 2016، عن رحلة طريق في الغرب الأميركي أواخر القرن 19. الفيلم مصنف «ويسترن»، لكن التركيز ليس على التصنيف بقدر ما هو على العلاقة بين بطليه، وإنما التصنيف يخدم الفيلم كخلفية فقط في هذه الحالة، نظراً إلى عدم وجود كثير من العناصر التي يحتاجها الفيلم ليصنف ويسترن بالشكل المطلوب.

العلاقة هنا أبوية بين الكابتن جيفرسون كايل كيد (توم هانكس) وذات 10 أعوام يوهانا (الطفلة الألمانية هيلينا زنغيل). تبدأ العلاقة بينهما نوعاً من الالتزام، وتتطور لتصبح أعمق على شكل صحبة والد وابنته هي قلب القصة النابض. نجومية توم هانكس، وهو ممثل نبيل يتمتع بسمعة طيبة جداً ويستطيع تجسيد رجل عادي دون أن تطغى نجوميته على أدائه، تخلق ارتباطاً مباشراً بين الشخصية والمشاهد، وتبعد عن شخصيته أي نوايا خفية أو خبيثة تجاه يوهانا. بكلمات أخرى، أنت تشاهد الفيلم وواثق 100% أن جيفرسون لن يضرّ يوهانا.

عام 1870 في تكساس، المخرج الإنجليزي بول غرينغراس - في ثاني فيلم له مع هانكس- المعروف ببنائه الجيد لتفاصيل المشهد يعرف كيف يؤسس رؤية تقريبية للغرب الأميركي آنذاك. يتنقل كيد بين المدن ليقرأ الأخبار مقابل 10 سنتات لكل مستمع، ويستقي منه الناس أخبار المناطق المجاورة والبعيدة. في إحدى رحلاته يلتقي بيوهانا، التي اختطفت في غارة قتلت والديها من قبل قبيلة كيوا التابعة للهنود الحمر منذ ستة أعوام عندما كانت في الرابعة من عمرها. الآن المهمة ملقاة على عاتق كيد لأن لا أحد يريد تحمّل مسؤولية توصيلها إلى عمها وعائلته.

يوهانا لا تتحدث الإنجليزية وليست صحبة ممتعة أو سهلة لكيد، لأنها لا تعلم أنها اختطفت وتنظر إلى رحلة إيصالها إلى عمها، على أنها اختطاف، لأنها لا تتذكر سوى حياتها عند قبيلة كيوا.

خلال رحلتهما يطوّر كيد علاقة هدنة مع يوهانا

وعبر الهدنة يكونان شكلاً سطحياً من عملية التواصل، فيعلمها الإنجليزية وتعلمه لغة قبيلة كيوا. وعندما يتعرضان لأول مأزق في الرحلة نتيجة مطاردة ثلاثة مجرمين لهما بغية اختطاف يوهانا

وبيعها، فإن الإثنين يتعاونان لأجل البقاء.

مشاهد القتال (الأكشن) في الفيلم منفذة بشكل متقن، لكن هذا ليس فيلم قتال، وإنما عن هذه العلاقة بين كيد المقاتل السابق في الجيش الكونفيدرالي الجنوبي والفتاة المختطفة. لو صنع هذا الفيلم منذ 50 عاماً أيام عز أفلام «الكاوبوي»، لكان جيمس ستيوارت ذو الملامح الطيبة في دور كيد.

علاقة الانسجام بين هانكس وهيلينا لا غبار عليها وليست مقحمة، وهذا أحد عوامل نجاح الفيلم. لكن لو نظرنا إلى شخصية كيد، فهي (كليشيه) إلى حد كبير. ضابط سابق مُسرّح من جيش صغير منهزم ويتجوّل في الأراضي الأميركية في وظيفة بدائية جداً لسد رمقه، كان مقاتلاً سابقاً أي نفترض أن قلبه القاسي ذاب أمام براءة طفلة بحاجة إلى مساعدته. هذه الشخصية تكررت عشرات المرات عبر تاريخ الويسترن الممتد أكثر من 100 عام.

لكن في نهاية المطاف أداء هانكس وهيلينا هو الذي يجعلنا نغض البصر عن كل العناصر المألوفة جداً في هذه القصة. الفيلم ليس مليئاً بـ(الأكشن)، رغم أنه اختصاص المخرج غرينغراس، الذي طور صنف (الأكشن) في هوليوود في 15 سنة الماضية من خلال أفلام جيسن بورن.

هنا مشاهد (الأكشن) مليئة بالتشويق الذي يحسّن غرينغراس توظيفه، خصوصاً في مشهد تبادل إطلاق النار بين كيد والعصابة، الذي لجأ فيه الأول إلى تسلق جبل مجاور لتسهل عليه عملية القنص من الأعلى. وفي مشهد آخر يسقط كيد في أسر حاكم مدينة، لأنه لم يتقيد بقوانينه السخيفة وبسبب حُسن نيته كذلك، لكنه ينجو بسبب تمرد بعض العناصر على الحاكم وبسبب تدخل يوهانا في الوقت المناسب.

هذه مشاهد (أكشن) جميلة ومنفذة بشكل حِرفي، لكن غرينغراس اكتفى بمشهدين فقط، وركز على العلاقة بين بطليه، ولو أضاف مشهدي (أكشن) آخرين وامتد الفيلم لـ150 دقيقة لكان أقرب إلى ملحمة ويسترن من الطراز الرفيع.

هذا ثاني فيلم لهانكس هذا العام بعد Greyhound الذي كتبنا عنه في هذه المساحة في يوليو الماضي، والذي يوظف حضور هانكس الساحر على الشاشة للارتقاء بالفيلم. ليس هناك شيء استثنائي هنا، لكن هذا أحد الأفلام القليلة الذي يحظى بقصة بسيطة استفادت من مخرج محترف ونجم كاريزمي.

هناك مشهد زيارة كيد ويوهانا لمنزل والديها، يصوره غرينغراس من خلال نافذة، أي إطار المشهد مغلف بإطار النافذة، وهي إشارة مباشرة لمشهد إيقوني من فيلم The Searchers الشهير من إخراج الأسطورة جون فورد عام 1956.

هذه رابع مرة يؤدي فيها هانكس دور «كابتن» في ثمانية أعوام، رغم اختلاف الرتب والوظائف. فقد تقمص شخصية كابتن فيليبس في فيلم بالعنوان نفسه تحت إدارة غرينغراس، وكان كابتن سولي مع كلينت إيستوود، ومرة أخرى الكابتن إيرنست كروس قبطان السفينة غرايهاوند، وهنا الضابط السابق الكابتن جيفرسون كايل كيد.

• هانكس ممثل نبيل يستطيع تجسيد دور رجل عادي دون أن تطغى نجوميته على أدائه.

• مشاهد (الأكشن) مليئة بالتشويق الذي يحسّن غرينغراس توظيفه.

للإطلاع على الموضوع بشكل كامل، يرجى الضغط على هذا الرابط.

طباعة