توقع للمهرجان مزيداً من التوسع في دوراته المقبلة

الظاهري: «العين السينمائي» بداية جميلة وغير مُتعثّرة والمهرجانات تبدأ من المــدن

الظاهري: الأفلام التي شاركت في المهرجان تفاوتت في مستواها. أرشيفية

أعرب عضو لجنة تحكيم مسابقة «الصقر الخليجي» في مهرجان العين السينمائي الكاتب ناصر الظاهري عن تفاؤله بمستقبل المواهب الشابة في مجال صناعة الأفلام في الإمارات والخليج، مؤكداً على أهمية العملية التراكمية في تطور صناعة السينما، والتي «من دونها سيظل العاملون في هذا المجال يدورون في حلقة مفرغة»، حسب الظاهري.

الظاهري أشار أيضاً في حواره مع «الإمارات اليوم» إلى أن الأفلام التي شاركت في المهرجان تفاوتت في مستواها، لكنها حملت بوادر مبشرة، ويمكن أن تقود إلى نتائج جيدة في حال وجدت من يتبناها ويدعمها، ويوفر لها بيئة إيجابية للمواصلة والنجاح، لافتاً إلى أن هذه التجارب من الطبيعي أن تشوبها بعض الأخطاء سواء لقلة خبرة أصحابها أو قلة وضعف الإمكانات المادية والفنية، ومن أبرز هذه الأخطاء رغبة كثير من الشباب من صناع الأفلام في القيام بأكثر من دور في صناعة فيلمه، وأحياناً يقوم بأكثر من دور، فيكون المخرج والمنتج ومدير التصوير ومسؤول الإضاءة وربما يمثل في الفيلم، وهو أمر صعب تحقيقه وغالباً سيؤثر على جودة النتيجة، فالأمنيات الطيبة، حسب الظاهري، «لا تؤدي بالضرورة إلى نتائج جيدة، فالشاب يريد أن يكون هو رجل كل المهام وهو أمر صعب تحقيقه حتى لو كانت فكرة الفيلم موجودة في رأسه بالكامل».

وعن المهرجان الذي اختتم فعاليات دورته الأولى مساء أول من أمس، واختيار مدينة العين مكاناً له، قال عضو لجنة تحكيم مسابقة «الصقر الخليجي»، إن «العين تمتلك فضاء وأفقاً واسعين، ولذلك فهي بحاجة إلى بعض التشكيل الجميل مثل الذي يصنعه المهرجان، وعلى المهرجان أن يحقق الربط بين العين وبين المهرجان للاستفادة أكثر من جماليات المدينة عبر وضع برنامج سياحي للزوار والمشاركين للتعرف إلى المدينة وتاريخها ومعالمها ومزاراتها التاريخية والطبيعية، والعين مدينة سياحية جميلة وتتوافر لها مختلف الإمكانات، وهي قادرة على أن تفعّل هذا الحدث»، لافتاً إلى وجود كثير من المهرجانات الفنية والسينمائية حول العالم التي ارتبطت بالمدن، مثل «مهرجان كان».

وعن تصوره لتطور المهرجان في دوراته المقبلة، أوضح الظاهري أن «العين السينمائي» في دورته الأولى شهد بداية ميسرة وجميلة وغير متعثرة، واتسمت شخصيته بالبساطة لكنها تحتمل مزيداً من التطور في السنوات المقبلة، مضيفاً: «تبدأ المهرجانات من المدن، ثم تكبر بلا شك، ونحن في ظل انسحاب المهرجانات السينمائية المحلية والخليجية من المشهد، نتطلع إلى أن يسعى مهرجان العين لأن يسد هذ الثغرة، وأتصور أنه مستقبلاً يمكن أن يستقبل أفلاماً عالمية، وأن يتوسع وترتفع قيمته ويتسع مداه، وأن يرتبط بلمحة سياحية تعبر عن المدينة المقام فيها».

حلقة مفرغة

واعتبر صاحب فيلم «في سيرة الماء والنخل والأهل»، ومقال «العمود الثامن»؛ أن صناعة السينما في الإمارات لن تتحقق وتتقدم إلا من خلال التراكم، مشيراً إلى أن الفعل التراكمي هو الذي يخلق بداية صناعة سينما، ويجعلها ترتقي، متسائلاً: «هل يُعقل أن يأتي شخص الآن ويكرر تجربة سينمائية قمت بها في التسعينات».

واعتبر أن التراكم هو مسؤولية المؤسسات وليس الأفراد، فالعمل السينمائي صناعة، وليس لوحة تشكيلية أو عملاً إبداعياً فردياً. والمؤسسات هي القادرة على أن تحقق الارتقاء بالفن، لافتاً إلى وجود مؤسسات لها علاقة بإنتاج الأفلام في الإمارات لكنها مختلفة الأهداف، ولا تتجه نحو السينما المحلية. وأشار إلى أن تمويل إنتاج أفلام أجنبية لن يحقق فائدة حقيقية لصناعة السينما في البلد أو لصناع الأفلام فيها، بل إن الميزانية التي ترصد لإنتاج فيلم واحد قادرة على أن توفر فرصة لكل المخرجين في الإمارات ليقدم كل منهم عملاً ولو كان فيلماً قصيراً، خصوصاً أن الشباب يعتمدون على جهد ذاتي، وعندما يقدم أحدهم فيلماً قد لا يستطيع إعادة التجربة إلا بعد 4 أو 5 سنوات عندما تتوافر لديه الإمكانات المادية مرة أخرى.

وأضاف الظاهري: «إذا لم تتوافر لنا مؤسسات حقيقية تفهم دور السينما، ولا أعني بها المؤسسات الأكاديمية، وتوكل إدارتها لأشخاص من داخل المجال من أبناء البلد، سنظل ندور في حلقة مفرغة، ولا نحقق شيئاً».

وتعليقاً على توظيف بعض صناع الأفلام مشاهد تعكس معالم الإمارات ومدنها وطبيعتها في أعمالهم؛ اعتبر أن هذا الأمر إذا لم يتم توظيفه بصورة مدرسة فلن يفيد، وإذا لم تقدم قراءة للمكان فلا تضع صورة له في الفيلم. وختم الظاهري بالقول «في فيلمي (في سيرة الماء والنخل والأهل)، كنت أبحث عن رائحة المكان وإذا وضعت صورة سياحية في بعض المشاهد فليس المقصود منها السياحة، كذلك لدي فيلم قصير عن جامع الشيخ زايد الكبير في أبوظبي، عكست فيه جماليات المكان، لكنني أيضاً كنت أبحث عن مسك الليالي والنورانية التي تميز المكان، وأسعى لتقديمه بطريقة مختلفة».

تجربة تراكمية

اعتبر ناصر الظاهري صاحب فيلم «في سيرة الماء والنخل والأهل»، ومقال «العمود الثامن»، أن صناعة السينما في الإمارات لن تتحقق وتتقدم إلا من خلال التراكم.

وأشار عضو لجنة تحكيم مسابقة «الصقر الخليجي» في مهرجان العين السينمائي والكاتب الإماراتي إلى أن الفعل التراكمي هو الذي يخلق بداية صناعة سينما، ويجعلها ترتقي، متسائلاً: «هل يُعقل أن يأتي شخص الآن ويكرر تجربة سينمائية قمت بها في التسعينات؟».

سالمين: انتظروا الدورة المقبلة في يناير 2020

أعلن مدير مهرجان العين السينمائي عامر سالمين المري عن بدء الإعداد للدورة الثانية من المهرجان، التي ستقام في يناير 2020.

وكان المهرجان قد اختتم، مساء أول من أمس، فعاليات دورته الأولى التي أقيمت تحت شعار «سينما المستقبل»، حيث كرَّم الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان، عضو المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، الفائزين خلال الحفل الذي حضره نخبة من الفنانين وصناع الأفلام من الإمارات والخليج. وفاز الفيلم الإماراتي «مسك» للمخرج حميد السويدي بجائزة «الصقر للأفلام الروائية الطويلة»، وقيمتها 50 ألف درهم، وذهبت جائزة أفضل ممثل/‏ممثلة، للفنانة نورا العابد عن دورها في فيلم «ولادة» وقيمتها 20 ألف درهم.

وفي مسابقة «الصقر الإماراتي» للفيلم القصير، فاز فيلم «سرمد» للمخرج عبدالله الحميري بجائزة أفضل فيلم وقيمتها 40 ألف درهم، وفازت الفنانة فاطمة الطائي بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «مريم»، وقيمتها 10 آلاف درهم، كما حصل فيلم «ضوء خافت» للمخرج وليد الشحي على جائزة أفضل فكرة فيلم. أما مسابقة «الصقر الخليجي»، ففاز بجائزة أفضل فيلم في فئة الأفلام الطويلة الفيلم «رولام» للمخرج عبدالإله القرشي، وقيمتها 40 ألف درهم، وحاز محمود الشرقاوي جائزة أفضل ممثل عن دوره في فيلم «آخر أيام السيرك» وقيمتها 20 ألف درهم. وفي فئة الفيلم القصير، ذهبت جائزة أفضل فيلم لـ«قضية هند» للمخرجة دينا ناجي وقيمة الجائزة 30 ألف.

وفي مسابقة «الصقر للفيلم العربي والأجنبي» ذهبت جائزة أفضل فيلم لـ«استبيان» للمخرجة هند عنبتاوي وقيمتها 30 ألف درهم، وحصد فيلم «مبذر» للمخرج طالب الحمادي جائزة أفضل فيلم في «الصقر المدرسي» وقيمتها 15 ألف درهم.

وحصلت مجموعة من الأفلام على شهادات تقدير وهي: الفيلم الوثائقي «تقاطع الصداقة» لوليد طلال الدني، وفيلم «لم أعد أكتم» للمخرجة مريم العوضي، وشهادة تقدير لمحمد الحمادي عن فيلم «مسك»، وحصل فيلم «نادي البطيخ» على شهادة تقدير لحرفية المونتاج للمخرج ياسر النيادي، وفيلم «ولادة» للمخرج عبدالله حسن أحمد، وحصد الطفل سهيل الجنيبي إشادة لجنة التحكيم عن دوره في فيلم «مسك»، وفيلم «قوانين اللعبة» للمخرج فهمي فرحات، وفيلم «الساعة الثانية والنصف صباحاً» للمخرج حسين علي خليل، وفيلم «وضوء» للمخرج أحمد حسن أحمد.

نخبة من الفنانين وصناع الأفلام من الإمارات والخليج حضروا حفل الختام. من المصدر


• خطأ الشباب القيام بأكثر من دور، فيكون المخرج والمنتج ومدير التصوير ومسؤول الإضاءة، وربما يُمثّل في الفيلم.

• الميزانية التي ترصد لتمويل إنتاج أفلام أجنبية قادرة على توفير فرصة لكل المخرجين في الإمارات، ليقدم كل منهم فيلماً.

طباعة