"إكسبو 2020 دبي" المرجع الأمثل للشركات الناشئة

اختتم إكسبو 2020 دبي، فعالياته مؤخراً، حيث كان الحدث الاستثنائي والأكثر تميزاً في التاريخ المعاصر رغم ما يشهده العالم من ظروف عصيبة، وهنا يجب أن نشيد بالتنظيم الدقيق الذي أبهر سكان العالم، بفضل نطاقه الواسع والإبداع المذهل في تصميمه. كما ينبغي أن نشيد بالجهود الدؤوبة التي بذلتها إمارة دبي وإمكاناتها الكبيرة في التخطيط والتنفيذ لمثل هذه الهياكل والمشاريع الضخمة، رغم أن هذا ليس بالأمر الجديد منها، حيث كسبت دبي الرهان خلال فترةٍ وجيزةٍ أصبحت خلالها من الوجهات التي لا تعرف المستحيل وبوتقةً تجعل الأحلام واقعاً ملموساً.
 
وقال أتول هيدج مؤسس شركة "ياب YAAP" إنه "لا شك أن حدث إكسبو 2020 دبي الاستثنائي يُعد أفضل دورةٍ لهذه الفعالية على الإطلاق، بفضل المساعي الحثيثة للتميز والابتكار. واستقبل الحدث العالمي أكثر من 24 مليون زائر خلال الأشهر الستة الماضية رغم القيود المفروضة على السفر وتعطل قطاع الطيران على مستوى العالم، كما سجل إكسبو 2020 دبي ما يزيد عن 175 مليون زائر على الإنترنت حتى الآن مع قابلية ازدياد هذا العدد بصورةٍ كبيرة إلى حين صدور البيانات النهائية".

وأضاف: "حظيتُ بفرصة متابعة جميع تفاصيل الحدث، من التحديات الكثيرة التي فرضتها الأزمة الصحية منذ بدايتها وتأجيل إكسبو 2020 دبي ثم انطلاقته المذهلة وفعالياته الاستثنائية طيلة فترة انعقاده؛ والتي حملت بمجملها كماً كبيراً من الدروس القيّمة وخصوصاً لمؤسسي الشركات الناشئة. ورغم كثرة الدروس التي تعلمناها خلال هذا الحدث، أودّ فيما يلي أن أشير إلى أبرزها".

1 - الحلول المبتكرة تجذب العملاء: يُعد إكسبو 2020 دبي مثالاً واضحاً حول السعي الدائم لمواصلة النهج الراسخ وعدم التنازل عن الأهداف المرجوة، حيث واصلت الجهات المنظمة جهود البناء في خضمّ أصعب تحدٍ شهدته البشرية خلال القرن الماضي، كما لم يقبلوا التنازل إطلاقاً عن أهدافهم من حيث التجربة النهائية للمستهلكين أو إجراء تغييرات طفيفة فيها، ليشكل الحدث مرجعاً متكاملاً في جميع جوانب التخطيط والتنفيذ. وتتميز تجربة العملاء بجميع مراحلها بالفخامة والروعة، انطلاقاً من الحافلات الصديقة للبيئة والبوابات المتطورة عند المداخل ووصولاً إلى الممرات التي تعكس حسن التخطيط والتدبير.
وغالباً ما يسلك رواد الأعمال الطريق الأقصر والأسهل لتحقيق أهدافهم بأقل الصعوبات، ولكن الطامحين إلى التميز وحدهم من يقضون وقتهم ويستثمرون مواردهم لتقديم مثل هذه الرؤية الاستثنائية. وأظهر لنا إكسبو 2020 دبي قدرة الشركات الناشئة على النجاح دوماً ومواصلة أعمالها ومساعيها دون توقف.

2- الوفاء بالوعود سمة الكبار: وعد إكسبو 2020 دبي جمهوره بأن يكون الحدث الأعظم في العالم، وهذا ما شهدناه فعلاً طيلة ستة أشهر استثنائية. وكانت الحملات الترويجية مطابقةً تماماً لواقع الحدث والتميز الذي وعدت الزوار به، ولكن الكثير من الشركات عانت سابقاً من حالاتٍ عديدة فشلت خلالها في الإيفاء بوعودها، إذ يستلزم إطلاق الأحلام والوعود أمام العملاء الإيفاء بالالتزامات وطرح منتجات تكون على قدر التوقعات، فالحقيقة أفضل من التصور وليس العكس.

3- توسيع قاعدة العملاء: اعتدنا في الدورات السابقة أن يكون إكسبو منصةً للدول المشاركة تستعرض من خلالها أعمالها والفرص التجارية المتاحة، وهو ما كان يجذب مجتمع الأعمال والشركات كأكبر وأهم المشاركين، حتى جاء إكسبو 2020 دبي وقلب موازين وفكرة المعرض التجاري وجعل منه مهرجاناً ضخماً. وشهدنا خلال الحدث أفضل العروض الثقافية والمطابخ العالمية التي شكلت جزءاً مهماً في هذه الدورة، حيث بذلت معظم أجنحة الدول المشاركة أقصى طاقاتها لضمان نجاح الحدث.
 وحظيت جميع المهرجانات التي أقيمت خلال الأشهر الستة الماضية بالزخم والاهتمام الكاملين أثناء تنظيمها، وشهدنا نخبةً من أفضل الفنانين يؤدون عروضاً مميزة على هامش فعاليات إكسبو 2020 دبي، واحتلت قبة الوصل مكانةً مرموقةً في التاريخ المعاصر بوصفها واحدةً من أفضل ساحات عروض الأداء في العالم. كما سجل الحدث إقبالاً كبيراً من العائلات بشكلٍ غير مسبوق، ونظمت المدارس رحلاتٍ تضم أفواجاً من الطلاب وأقامت بعض المدارس الأخرى حفلات تخريج طلابها في موقع الحدث. ولا شك أن جميع أجنحة الدول المشاركة استفادت من هذه القاعدة الضخمة من الزوار، وأعتقد أن تلك هي أبرز ميزةٍ في دورة 2020 التي أرست المعيار الذي ستعمل الدورات القادمة على تحقيقه.

4- تأثير شبكة العلاقات: يستلزم نجاح أي مشروع الاستفادة من قوة شبكة العلاقات التي نتعاون معها، إذ يُعتبر إكسبو 2020 دبي مثالاً عن السلاسة والاتساق في العمليات، كما شهدنا جهود الدول المشاركة في الترويج للحدث بشكلٍ غير مسبوق، حيث كان المسافر مثلاً يحصل على بطاقة الدخول إلى إكسبو بمجرد السفر على متن طائرات خطوط الإمارات إلى دبي، فضلاً عن انتشار الحملات الترويجية في الفنادق والأسواق التجارية والإذاعات.
وحرص الجميع ضمن شبكة الجهات المنظمة لإكسبو 2020 دبي على الارتقاء بهذه الدورة لتكون الأفضل على الإطلاق، حيث عمّت الفوائد والمزايا على جميع الجهات المشاركة والزوار، لا سيما وأن نجاح مثل هذه الفعاليات الاستثنائية يعود بالفائدة على الجميع. وحظيت الشركات الناشئة بنصيبٍ وفيرٍ من هذا النجاح المميز، إذ توجب عليها الاستفادة من شبكة علاقاتها حتى تصبح مصدراً لإدارة العمليات بشكل تلقائي ومستقل، وحالها حال الشركات الناجحة التي حصدت جميعها دون استثناء ثمار قوة شبكة علاقاتها.

5- السمعة لا تُقدّر بثمن: لا شيء يضاهي شهادة العملاء حول المنتجات، فمثلاً يُقال في قطاع الضيافة إن النجاح الحقيقي للفندق مرهونٌ بإشادة السكان المحليين وإقبالهم على المقاهي والمطاعم التي يحتضنها وليس الزوار فقط، وهذا ما شهدناه في إكسبو 2020 دبي الذي توافد إليه السكان المحليون وأعربوا عن مدى تميزه ونجاحه، فلم يكن الأمر ينحصر بعودة العملاء الأوفياء بل بإقبال سفراء أبرز العلامات التجارية أيضاً. وتجسد نجاح الحدث العالمي بتناقل أخباره بصورةٍ استثنائية، إذ بات مقصداً مميزاً للعائلات من سكان دبي والإمارات.
 ولذلك، تحتاج الشركات الناشئة للتركيز على هذا النوع من التسويق التي يكون خلالها العملاء من الداعمين للشركة والمساهمين في نجاحها.

ونأمل حالياً، مع نهاية إكسبو 2020 دبي، أن تكون هذه المعلومات البسيطة والمهمة التي قدمناها رافداً لمؤسسي الشركات الناشئة لأخذ احتياطاتهم والمضي قدماً في مسيرة نموهم. كما نتمنى أن يلهم نجاح إكسبو الكثير من الشركات الناشئة في المنطقة لمواصلة جهود الابتكار والريادة العالمية خلال السنوات القادمة.

طباعة