مترجما لغة إشارة بشرطة دبي يرعيان أصحاب همم في المعرض

لن تغادر «إكسبو» إلا سعيداً.. النهدي وهزاع في مهمة استثنائية

صورة

بابتسامة لا تفارق وجهيهما، وكأنها تحمل رسالة «لن تغادر إلا سعيداً»، يستقبل مترجما لغة الإشارة بشرطة دبي، محمد جمال النهدي وهزاع محمد أحمد، رواد «إكسبو 2020 دبي» من أصحاب الهمم، خصوصاً ذوي الإعاقة السمعية، منفذَين، مع عدد من المترجمين التابعين لمجلس أصحاب الهمم، دوراً إنسانياً غير معلن لأنه في الظل.

«الأيادي القوية لشرطة دبي».. هكذا وُصف مترجمو لغة الإشارة، نظراً إلى عدم توقف أياديهم عن الحركة متحدثة بلغة استثنائية لا تقتصر على العربية فقط، لكن أصر القائد العام لشرطة دبي، الفريق عبدالله خليفة المري، على تسليحهم بلغة الإشارة الأميركية، كونها لغة عالمية يفهمها أغلب ذوي الإعاقة السمعية في العالم مهما اختلفت جنسياتهم، حتى يوفروا الرعاية اللازمة لأصحاب الهمم داخل المعرض.

على مدار الساعة

قال مترجم لغة الإشارة، الوكيل أول محمد جمال النهدي، لـ«الإمارات اليوم» إنه وزملاءه تم تفريغهم بتعليمات مباشرة من القائد العام لشرطة دبي، لترجمة لغة الإشارة على مدار ستة أشهر، فترة انعقاد «إكسبو دبي»، مؤكداً أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يستلزمه التحرك على مدار الساعة داخل المعرض، إلا أنها مهمة إنسانية رائعة لأنها تفرض التعامل على أولى الفئات بالرعاية والاهتمام.

وأضاف النهدي أنه وزملاءه لا ينتظرون أو يجلسون بمكتب أو في مكان معين، لكنهم يبلغون غرفة العمليات فور وصولهم وبداية دوامهم، ومن ثم ينطلقون في كل مكان بالمعرض، لأن بعض الزوار من أصحاب الهمم لا يعرفون بوجودهم، لذا يجب أن يكونوا دائماً ظاهرين بزيهم المميز المكتوب عليه من الخلف «مترجم إشارة».

وأشار إلى أن غرفة العمليات تبلغهم فور تلقي أي اتصال من أحد أصحاب الهمم، من ذوي الإعاقة السمعية، لننتقل فوراً إلى مكانه، ونقدم له الرعاية اللازمة، كما أنهم يتحركون أحياناً مع مجموعات ويراهم أشخاص آخرون فيطلبون منهم المساعدة.

وأوضح النهدي أنه وزملاءه تابعون لمجلس أصحاب الهمم بشرطة دبي، ويدركون جيداً طبيعة الدور الإنساني المنوط بهم، ويتعاملون يومياً مع عدد يراوح بين 20 و30 من أصحاب الهمم، لكنهم لا يعتبرون ذلك تكليفاً بل هو واجب إنساني يمنحهم الشعور بالرضا والراحة.

قريبون من الجميع

من جهته، قال العريف هزاع محمد أحمد: «نحن قريبون من الجميع، وما نفعله يثير دهشة كثيرين ممن لم يكونوا على علم من الأساس بأن شرطة دبي تقدم هذا النوع من الرعاية، وتكفينا دائماً كلمة تقدير أو ابتسامة رضا، أو عناق دافئ من زائر وجد الاهتمام والرعاية».

وأضاف أنه وزميله النهدي حاصلان على دبلوم في لغة الإشارة، بعد دراسة استمرت ثلاث سنوات، وأول من يحصل على لغة الإشارة الأميركية في الدولة، كما أنه مدرب معتمد ومحاضر ومترجم، مؤكداً أن التعامل مع أصحاب الهمم يهذب النفس ويمنح شعوراً دائماً بالسعادة، خصوصاً في حدث ضخم مثل «إكسبو دبي».

وأشار إلى أن هناك مواقف لا تنسى مرت عليهما منذ بداية المعرض، من بينها توافد عدد كبير غير متوقع من أصحاب الهمم على حفل الفنان عمرو دياب، وفي ظل اصطفاف الآلاف من ساعات مبكرة للدخول إلى المسرح، قررت مع زميلي محمد جمال النهدي اتخاذ مبادرة للتسهيل على أصحاب الهمم، فوفرنا لهم ممراً خاصاً مستقلاً عن مسارات دخول الآخرين، ثم خصصنا لهم منطقة ذات إطلالة مريحة على المسرح تحتوي على نحو 150 مكاناً للجلوس، وهو التصرف الذي قوبل بسعادة بالغة، نظراً إلى عدم توقعهم هذه المعاملة الاستثنائية، معتبراً أن ردود الأفعال الإيجابية كانت بمثابة مكافأة لهما، لأن إسعاد المجتمع إحدى أهم ركائز استراتيجية شرطة دبي.

وأوضح هزاع أن «ترجمة لغة الإشارة أمر ممتع ومتميز، لأنها تتيح التعامل مع فئة تستحق كل الدعم والرعاية، وهناك كثيرون من أصحاب الهمم يفاجأون بوجود مترجمي شرطة دبي بالمعرض، ويشعرون بالارتياح حين نرافقهم، ونوفر لهم بطاقات خاصة تسهل جولاتهم داخل الأجنحة وتجنبهم طوابير الانتظار».

ونوه بأن منظمي الأجنحة أنفسهم صاروا على علم بدور مترجمي إشارة شرطة دبي، ويطلبون منهم المساعدة أحياناً، فضلاً عن المواقف الطارئة مثل أشخاص يفقدون هواتفهم في سيارات الأجرة، فنتواصل مع هيئة الطرق، ونتوصل إلى السائقين ونعيدها إليهم، وذكر أن «(إكسبو) يوفر السعادة للجميع لذا نتمنى أن نكون أحد مصادرها في الحدث العالمي».

«موقف» السيارة المنسية

قال الوكيل أول، محمد النهدي، إن من المواقف الطريفة التي مرت عليه وعلى وزملائه في «إكسبو»، كانت لزائر خليجي من أصحاب الهمم وذوي الإعاقة السمعية، إذ صف سيارته في أحد مواقف المعرض، وبعد أن أنهى جولته نسي أين تركها، ومن أي بوابة دخل، وفشلت محاولات إنعاش ذاكرته، فأبلغ غرفة العمليات.

وأضاف أن الزائر أبلغ أن السيارة تحمل لوحات الشارقة ولا يتذكر مواصفاتها كونها مستأجرة، ولديه فقط مفتاح التحكم فبدأ وزميله البحث، ومرّا على جميع المواقف أكثر من مرة محاولين فتحها عن بعد، لكن فشلت المحاولات، حتى شعر الزائر بالحرج وطلب منهما تركه لاستكمال البحث بمفرده، لكنهما رفضا رغم انتهاء دوامهما.

وبعد أربع ساعات توصلوا إلى مكانها، واكتشفوا أن السيارة تحمل لوحات أبوظبي وليس الشارقة، كما أن «الريموت» كان معطلاً، مؤكدين أن الرجل احتضنهما وغادر المعرض سعيداً.

• شرطة دبي أدخلت لغة عالمية للتواصل مع ذوي الإعاقة السمعية.

طباعة