«بئر كولا» .. عندما حاول الروس اختراق الأرض «فأطلقوا سراح الشيطان»

    صورة

    يعتبر الوصول إلى وشاح الأرض من أكثر التحديات التقليدية لعلماء الجيولوجيا والتي انطلقت منذ نحو ستين عاما. فمنذ ذلك الوقت حاول كثيرون وفشلوا، فخلال الحرب الباردة حاول المعسكران بقيادة الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة الاميركية اطلاق مشاريع حفر عملاقة للوصول الى اعمق نقطة في الارض، حيث اعلنت اميركا عن "مشروع موهولي" وبدأ العلماء الحفر تحت سطح البحر قبالة جزيرة غوادالوبي المكسيكية، ووصلوا إلى عمق 183 مترا قبل أن يتوقف المشروع بسبب نقص التمويل.

    على الجانب الآخر كان الاتحاد السوفييتي يطلق مشروعه لاستكشاف قشرة الأرض، وهو "بئر كولا" لحفر أعمق حفرة داخل قشرة الأرض وذلك بمدينة زابوليارني في الشمال الغربي من الاتحاد.

    "كولا" .. حقيقة وخيال

    بدأ الحفر بمشروع "كولا" في 24 مايو 1970 مستهدفاً 15,000 متر تحت الأرض، وتوقف الحفر عام 1983 عندما وصل عمق الحفر 12.066 متراً محطماً بذلك الرقم القياسي العالمي لأعمق ثقب تم حفره في الأرض على الإطلاق وتوقف الحفر بعدها لمدة عام للاحتفال بالحدث.

    وبسبب التباطؤ في الحفر حدث انهيار للتربة حول الحفرة مما تسبب في سقوط كمية كبيرة من التربة أفقدت الحفرة 5000 متر من عمقها مما تسبب في استكمال الحفر بعد ذلك من عمق 7000 متر تقريباً.

    اكتمل الحفر في عام 1989 مخلفاً ثقباً عمقه 12.262 مترا، وبرغم أن الحفر لم يبلغ العمق المستهدف من البداية إلا أنه توقف لارتفاع درجة الحرارة عما هو متوقع إذ بلغت حوالي 180 درجة مئوية مما يعني ارتفاع تكاليف الحفر بشكل مبالغ فيه.توقف تمويل المشروع بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وخلف بضع شائعات أثارها الإعلام وقتها حول أصوات صرخات بشرية تأتي من أسفل الحفرة.

    تم غلق المشروع رسمياً في عام 2005 وبيعت كل معدات الابحاث كخردة، وفي عام 2008 تم ردم الحفرة. ورغم ذلك وصل المشروع إلى نتائج هامة وأتاحت هذه التجربة الكشف عن أسرار كثيرة. فعندما بلغ عمقها 9450 متراً تم اكتشاف مكامن غنية بالذهب والألماس.

    كما استطاع العلماء تقدير عمر كوكب الأرض بـ 1.5 مليار سنة، كما تم اكتشاف كميات ضخمة من غاز الميثان في أعماق الأرض حيث كان يُفترض ألا يوجد هناك أي شيء حيوي، وهو ما اقتضى إعادة النظر في نظرية المنشأ البيولوجي للنفط والغاز.كما تم اكتشاف المياه المعدنية الساخنة في الحفرة الأمر الذي فند النظرية القائلة انه لاتوجد مياه في المناطق الصخرية،وانه لا يمكن الحصول على المياه من الصخور.

    كما عثر العلماء على أحافير مجهرية تعرف باسم "العوالق"،لمجموعة متنوعة من أربعة وعشرين نوعاً من النباتات والخلايا البحرية.

    وكشفت دراسة أجراها علماء مركز كولا للبحوث عندما طُلِب منهم أن يدرسوا عينة من تربة القمر التي عادت بها سفينة فضائية سوفيتية من القمر أن هذه العينة بنفس مواصفات التربة التي استخرجوها من باطن الأرض من عمق يتراوح بين 3 و4 كيلومترات، مما يعزز الفرضية القائلة بأن القمر والأرض كانا شيئاً واحداً في وقت ما.

    ظهرت مخاوف نظرية قبل الحفر من حدوث زلازل أو كوارث ناتجة عن العبث بالقشرة الأرضية وحتى مخاوف من خروج أشباح أو شياطين لكن كل هذه الفرضيات ثبت أنها غير صحيحة.

    اشباح,.. واصوات .. اساطير صنعها الإعلام والأنترنت

    تزعم بعض الروايات انه خلال عمليات الحفر في مشروع "كولا" قام العلماء بانزال ميكروفونات شديدة الحساسية في الحفرة لسماع حركات طبقات الأرض ولكنهم ذهلوا لما سجلته الميكروفونات، حيث رصدوا اصواتا غريبة وصراخ الملايين من الناس .

    كما زعم أنهم شاهدوا أطيافا شبحية لخفافيش من داخل الحفرة وكأنهم تلقوا رسالة من عالم آخر. و نشرت الصحف الفنلندية والسويدية قصصا وحكايات مخيفة عن الواقعة، مؤكدة أن "الروس أطلقوا سراح الشيطان من الجحيم!"

    وما زاد من انتشار هذه المزاعم المقال الذي نشرته صحيفة "امنيستا" الفنلندية عن حفرة "كولا" و مقابلة لها مع مدير مشروع الحفر الجيلوجي د. ديميتري أزاكوف، حيث اكد للصحيفة حقيقة هذه المزاعم وأن الجيولوجيين كانوا مذهولين بعدما حفروا عدة كيلومترات في عمق القشرة الأرضية، وسمعوا أصواتا لآلاف بل ملايين البشر الذين يصرخون.

    وتضخمت أحداث القصة عندما روج أستاذ مدرسة نرويجي يدعى آغي رندالن عن مخلوقات تشبه الخفافيش تخرج من الحفرة ، وانتشر الخبر على شبكة الإنترنت كالنار في الهشيم مع تسجيل صوتي يزعم أنه نفس التسجيل الذي التقطه علماء الأرض عندما أدخلوا ميكروفونات حساسة في الحفرة.

    في الواقع لم يحدث أن أكد أو برهن العلماء في مشروع كولا على سماع تلك الأصوات المزعومة، فالخبر الأصلي تناول فقط اختراق قشرة الأرض وسماع أصوات من الحفرة (أصوات حركة طبقات الأرض ) ثم تبعه ايقاف كامل لعمليات الحفر.

    طباعة