خارج الصندوق

النصف الأول للعام العقاري الجاري.. وتحديات النصف الثاني

إسماعيل الحمادي

ارتفاع قياسي في المبيعات، وضخ المزيد من المشروعات الجديدة، وقيود جديدة على القروض العقارية.. ملخص لسيناريو النصف الأول من العام الجاري للقطاع العقاري في دبي.

حتى الآن، حقق القطاع العقاري في دبي أكثر من 114.5 مليار درهم، قيمة مبيعات عقارية مقارنة بـ61 مليار درهم فقط خلال الفترة نفسها من عام 2021، و31.4 مليار درهم في عام 2020.

القيمة تعكس حجم نشاط النصف الأول من العام الجاري 2022، حيث لم يتم تحقيق هذه القيمة منذ نشأة السوق. وقد تصفحت موقع «دبي ريست»، للتحقق من القيم المحققة في الأعوام السابقة، من النصف الأول من عام 2010 وحتى النصف الأول من عام 2021، لأجد أن قيمة المبيعات العقارية لنصف العام، لم تتجاوز سقف 74 مليار درهم، كما كانت أكبر قيمة مبيعات محققة في هذه الفترة بالنصف الأول من عام 2014، عندما حققت السوق 73.9 مليار درهم كأعلى قيمة منذ عام 2010 وحتى عام 2021.

لكن النصف الحالي من العام الجاري 2022 كسر كل تلك الأرقام، لتصبح قيمة المبيعات العقارية المحققة به أعلى قيمة نصفية خلال 13 عاماً، والأكبر من نوعها، في ظل رهانات وتحديات اقتصادية وسياسية عالمية حرجة يمر بها العالم.

ما ميّز النصف الأول من العام الجاري، هو تراجع قيمة الرهونات العقارية، إذ إنها لم تتجاوز 43 مليار درهم، مقارنة بـ70.6 مليار درهم خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وشهدت الرهونات تراجعاً حاداً في السوق خلال: أبريل ومايو، ويونيو، بسبب تخوفات المستثمرين من أسعار الفائدة التي سترتفع إلى 1.25% مع بداية يوليو.

تخوفات نتيجتها تخوفات أخرى قد تؤُثر في قيمة المبيعات العقارية للنصف الثاني من 2022، حيث لا يمكن إنكار أن حجم الرهونات العقارية التي تم تسجيلها في عام 2021 بقيمة 128.8 مليار درهم كأعلى قيمة رهونات سنوية في القطاع العقاري، كان لها الفضل الكبير في قيمة المبيعات العقارية المُحققة في السوق للنصف الأول من العام الجاري.

في هذه النقطة، يبرز حجم تأثير عامل التمويل العقاري على سوق المبيعات، فإذا ارتفعت قيمة القروض ارتفع معها البيع، والعكس إذا تراجعت، لماذا؟ لأن قيمة التمويل أو القرض النهائية برسومها وأسعار فوائدها، تدخل ضمن حجم الكلفة الإجمالية لشراء العقار، وبهذه الآلية يحسبها المشترون في السوق.

لا يخفى على الجميع أن أسعار العقارات ارتفعت مقارنة بفترات سابقة، وأضف إليها ارتفاع أسعار فائدة القرض العقاري، فهل يؤثر هذا في ميزانية المشتري أم لا؟! منطقياً: يؤثر، وهذا ما قد يعرّض الكثير للانسحاب، وإلغاء قرار الشراء ولو مؤقتاً، وهذه نتيجة لا نريد للسوق أن يصل إليها.

لا نريد انسحابات من السوق، ولا نريد إرجاءً لقرارات الشراء، فهناك كمية كبيرة من المشروعات التي تم طرحها في السوق خلال العام الجاري، ولا نريد لها أن تتكدس، وأن يعاني القطاع تخمة كان قد تخلص منها قريباً.

قرار رفع الفائدة على القروض هو قرار عالمي، لكنّ هناك حلولاً داخلية عدة يمكن اعتمادها لتجنب نتيجة سلبية متوقعة.

السوق اليوم في مرحلة متقدمة لا مجال للتراجع فيها، وعلى المعنيين وضع دعامة حمائية لتعزيز هذا التقدم، وجذب المزيد من المستثمرين.

 لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

طباعة