رؤساء دوائر حكومية بالشارقة: التحول الرقمي لم يعد مجرد خيار بل استثمار طويل الأجل

أكد رؤساء ومدراء دوائر وجهات حكومية في إمارة الشارقة، أن التحول الرقمي تجاوزت مجرد كونها خياراً أو قراراً ينتظر الوقت الملائم حتى يتم البدء بتنفيذه وانما أصبحت  استثمار طويل الأجل في الحاضر والمستقبل له نتائجه الراسخة على مجتمعات ومنظومات الدول الاقتصادية.

 وأشاروا خلال جلسة حوارية رمضانية بعنوان " أسباب نجاح التحوّل الرقمي"، عقدت مساء أول من أمس بالشارقة برعاية ودعم اللجنة العليا للتحول الرقمي في الشارقة،  وبتنظيم  "شركة سحاب للحلول الذكية" المؤسسة من قبل من "شركة الشارقة لإدارة الأصول القابضة"، إلى أن الرقمنة عملية متواصلة من التطوير التي تشمل التقنيات والأدوات وقواعد البيانات ووظيفتها على حد سواء.  

وقال الشيخ فاهم بن سلطان القاسمي، رئيس اللجنة العليا للتحوّل الرقمي في الشارقة، إنه "يتم تنفيذ حاليا خطة طموحة للتحول الرقمي مدعومة بسياسات تحفيزية وقطاعات متنوعة قابلة للمزيد من التطور الرقمي".

وأفاد بأننا "نسعى خلال الأعوام المقبلة لأن تكون إمارة الشارقة جزءاً من بوابة رقمية للدولة"، وحول تأسيس منصة الشارقة الرقمية، قال الشيخ فاهم القاسمي: "بعد ما حققناه من منجزات بما يتعلّق بالوصول إلى واقع رقمي متطور، وعندما أطلقنا المنصة التي تعتبر هوية رقمية للإمارة تساءلنا هل نخدم من خلالها مواطني الشارقة وحسب، وكانت الإجابة لا، فاستخدمنا مصطلح الهوية الرقمية لأن لدينا مواطنون ومقيمون في إمارات أخرى لهم استثماراتهم في الشارقة، ومن المهمّ أن نعمل بتشاركية ونوسّع حدودنا، لأن هذه المنصة تخدم الجميع."

من جانبه قال الشيخ سعود بن سلطان القاسمي، إن "التحول الرقمي يعزز الروابط بين الجهات الحكومية في الشارقة ويوحد نوافذ الخدمات المقدمة للجمهور، الأمر الذي يرسخ مفهوم الهوية الرقمية والمدن والمجتمعات الذكية ويجعل من دولتنا نموذجاً عالمياً لها".

وتابع الشيخ سعود بن سلطان القاسمي: "وفّرت مقومات الذكاء الاصطناعي خدمات لم تكن موجودة من قبل ما يجعلنا أمام امكانية متواصلة لتطوير الخدمات التي كانت تقدّم في السابق، ولا يجب أن نتوقف عند تحويلها من ورقية إلى الكترونية وحسب، فالتحول الرقمي هو ارتقاء بنوعية الخدمات وجودة حياة السكان".

بدوره قال الرئيس التنفيذي لهيئة الشارقة للاستثمار والتطوير "شروق"، مروان بن جاسم السركال، إن "التحول الرقمي ليس مجرد خيار بل هو منهج وممارسة ضرورية في مختلف دول العالم وتشمل كافة القطاعات بدون استثناء، وهو في الوقت ذاته استثمار طويل الأجل بعوائد تراكمية مستدامة، لأنه يحدث تغيير نوعي في بيئة العمل ومستوى الحياة والخدمات المقدمة للمواطنين وشبكات الخدمات اللوجستية المقدمة للمستثمرين وأصحاب الأعمال".

وتابع السركال: "كشفت لنا مرحلة وباء كورونا تحولاً كبيراً نحو التكنولوجيا والحلول الرقمية في كافة القطاعات، ولعل أبرزها كان قطاع التعليم الذي شهد استجابة سريعة من قبل المؤسسة والطلبة والمعلمين على حد سواء. نستنتج من هذا أن التحول الرقمي وتبني المزيد من الحلول الذكية يعني الحفاظ على كفاءة العمل في القطاعات الحيوية مثل التعليم كما ذكرنا والصحة والخدمات واستمرار منظومة العمل ".

من جانبه قال رئيس دائرة الإسكان في الشارقة، المهندس الدكتور خليفة مصبح الطنيجي، أن التحول الرقمي هو التوجه الأكثر حداثة في مجتمعنا والذي سيؤدي بالنتيجة إلى توسع في القطاعات القائمة واستحداث المزيد منها وتوفير المزيد من الوظائف ذات المهارات غير التقليدية، إلى جانب أن الخريطة الاجتماعية ستشهد توسعاً وارتقاءً في الوقت ذاته، وهو ما يؤكد أن عملية التحول قد تكون فكرة واحدة لكن نتائجها شاملة".

وأضاف " لعل أحد النتائج الشاملة لعملية التحول الرقمي التي يجب الإشارة لها هنا، هي ما تفرضه من تطوير مستمر لعملية التعليم والارتقاء بالكفاءات البشرية، فالتقدم الذي ننشده يتم على مسارين لا يمكن فصلهما وهما المسار البشري والمسار التقني".

وأكد المدير التنفيذي لشركة "سحاب للحلول الذكية"، أمين الزرعوني، على  أن" الدراسات الحديثة كشفت أن فرق تكنولوجيا المعلومات تقضي أكثر من ثلث وقتها في مشاريع التكامل الرقمي، وتكلف عمليات الدمج المخصصة للمؤسسات الكبيرة إجمالي 3.5 مليون دولار لكل منها في العمالة السنوية، ومع تسارع المبادرات الرقمية، ظهر التكامل كعامل حاسم في تحديد نجاح وسرعة التحول الرقمي عبر الصناعات، وهذه الأرقام تعني أن التحول الرقمي والحلول الذكية تعتبر روافد أساسية للاقتصاد الوطني، والدخل الوطني، وبالتالي فهي عامل رئيسيّ لمسيرة التنمية والتقدم الاجتماعي".

وأضاف أن "استمرار التقدّم في مسيرة التحول الرقمي يرسخ مكانتنا على خريطة اقتصادات ومجتمعات العالم، فهذا الواقع بات شرطاً للبقاء وليس للمنافسة فقط، نظراً للتحولات السريعة في أنماط العمل والحياة بشكل عام، فالمؤسسات التي ستُحقق النجاح في العالم الرقمي ستكتسب خمس سمات رئيسة وهي الذكاء والقدرة على التواصل والانضباط والتركيز والتمكين والمواءمة إضافة إلى الانفتاح والشفافية، وهذه هي عوامل نجاح وبقاء المؤسسات في المستقبل القريب".

طباعة