خبيران: تصحيح إيجابي للإنفاق نتيجة تداعيات «كورونا».. وسهولة الاقتراض لأغراض تجارية

7.6 مليارات درهم تراجعاً في القروض الاستهلاكية خلال 9 أشهر

صورة

سجلت القروض الشخصية لأغراض استهلاكية أكبر تراجع على الإطلاق منذ أكثر من ست سنوات، وذلك خلال الأشهر التسعة التي شهدت بداية فيروس «كورونا» وانتشاره لاحقاً، حيث بلغ الانخفاض 7.6 مليارات درهم في الفترة بين نهاية مارس 2020 وديسمبر من العام ذاته، فيما ارتفعت القروض الشخصية لأغراض تجارية خلال الفترة نفسها بواقع 8.1 مليارات درهم.

إلى ذلك، قال خبيران لـ«الإمارات اليوم» إن هناك تصحيحاً إيجابياً لشكل الإنفاق، حدث خلال فترة انتشار «كورونا»، فضلاً عن سهولة الاقتراض الشخصي للأغراض التجارية، مشيرين إلى أن توظيف القروض في أغراض تجارية يخدم دورة الاقتصاد، ويساعد في سرعة التعافي من تداعيات «كورونا».

أرصدة القروض

وتفصيلاً، أظهرت بيانات صادرة عن المصرف المركزي، أمس، أن رصيد القروض الشخصية لأغراض استهلاكية، بلغ بنهاية ديسمبر الماضي 325.8 مليار درهم، مقارنة مع 333.4 مليار درهم نهاية مارس 2020، بتراجع قيمته 7.6 مليارات درهم ونسبته 2.3%، ويعد هذا التراجع الأكبر على الإطلاق منذ أكثر من ست سنوات، وذلك خلال الأشهر التسعة التي شهدت بداية فيروس «كورونا» وانتشاره لاحقاً.

وفي المقابل، لفتت بيانات «المركزي» إلى ارتفاع الرصيد التراكمي للقروض الشخصية لأغراض تجارية، بنهاية الفترة نفسها، إلى 104.7 مليارات درهم، مقابل 96.6 مليار درهم نهاية مارس 2020، بزيادة قيمتها 8.1 مليارات درهم ونمو نسبته 8.4%، ويعد أعلى مستوى يصل له هذا البند من أكثر من ست سنوات.

تراجع الإنفاق

وتعقيباً، قال الخبير المصرفي، أحمد يوسف، إن عادات وسلوكيات المتعاملين تغيّرت في الاقتراض والإنفاق خلال فترة انتشار فيروس «كورونا»، وتحديداً منذ بداية مارس الماضي وحتى الوقت الراهن، مشيراً إلى تصحيح إيجابي مع اختلاف نمط الإنفاق وتراجع شراء السلع الاستهلاكية، مقارنة بمعدلات ما قبل الجائحة، وذلك بالنظر إلى ما شهدته الأشهر الماضية من تقليص للوظائف في بعض القطاعات المتأثرة، فضلاً عن خفض شركات لرواتب الموظفين، حيث إن هذه كلها عوامل خفضت الطلب على القروض الاستهلاكية وأضاف: «في المقابل ارتفعت وتيرة القروض الشخصية لأغراض تجارية، بسبب سهولة إنجاز مثل هذه المعاملات، وانخفاض نسب الفائدة عليها، بجانب تسهيل البنوك نفسها لأخذ هذا النوع من القروض».

أمر إيجابي

وأكد يوسف أن «تراجع الاقتراض الاستهلاكي لمصلحة الاستثمار أو الادخار، يعد أمراً إيجابياً، وإن كان فُرض على المتعاملين بسبب (كورونا) إلا أنه شكّل فرصة لمراجعة السلوكيات غير الجيدة في ما يخص التعامل مع البنوك».

ارتفاع

من جانبه، قال الخبير المصرفي، مصطفى الركابي، إن القروض الاستهلاكية على مدار سنوات مضت، شهدت ارتفاعاً متواتراً وصل في بعض الأوقات حد المبالغة، لكن بعد انتشار «كورونا» وجد المتعاملون أن من المهم إعادة ترتيب أولوياتهم في الإنفاق، وكذلك ركزت البنوك على المتعامل القادر على السداد، لذلك تراجعت وتيرة الصرف على الكماليات، وقلصت البنوك إعطاء التمويل بسبب حالة عدم اليقين في سوق التوظيف.

عائد

وأضاف الركابي أن التوجه إلى توظيف القروض في أغراض تجارية وزيادة التمويلات الشخصية لهذا الهدف، أمر جيد لأنه يعني توليد عائد يمكّن المقترض من سداد ما عليه بشكل منتظم، وزيادة في الدخل، وتوظيف عدد من الأشخاص، أي أن الاقتراض لأغراض تجارية يخدم دورة الاقتصاد ويساعد في سرعة التعافي من تداعيات (كورونا) على الاقتصاد».

وأشار إلى أن «الربع الأخير من العام الماضي حدد كثيراً رؤية المتعاملين للاقتراض بشكل عام، بعد أن اتضحت وضعية السوق وأعيد فتح الأنشطة التجارية».


«العقار والبنية التحتية»

أظهرت بيانات للمصرف المركزي أن البنوك منحت قطاع العقار والبنية التحتية تمويلات بقيمة 7.7 مليارات درهم، خلال الأشهر التسعة الأخيرة من العام الماضي، وبقيمة وصلت إلى 16.4 مليار درهم خلال عام 2020 ككل، ليصل الرصيد التراكمي لهذا البند، بنهاية ديسمبر، إلى 327.5 مليار درهم، مقابل 319.8 مليار درهم نهاية مارس الماضي، ومقابل 311.1 مليار درهم نهاية ديسمبر 2019.

طباعة