«غرفة الشارقة»: العقود الموحّدة في الإمارة خففت العديد من النزاعات

«أراضي دبي» تدعو إلى قراءة العقود قبل التوقيع عليها

صورة

دعت دائرة الأراضي والأملاك في دبي من يرغب في شراء عقار لأي غرض، أن يقرأ أولاً العقد المبرم بينه وبين المطوّر العقاري جيداً، وبكل تفاصيله الدقيقة، في وقت كشف فيه رئيس اللجنة التمثيلية لقطاع العقارات في غرفة تجارة وصناعة الشارقة، سعيد غانم السويدي، أن الشارقة تتيح عقوداً موحّدة بين المطوّرين والمستثمرين من قبل دائرة التسجيل العقاري في الشارقة، ما أسهم بشكل كبير في تخفيف وإغلاق المجال أمام العديد من النزاعات والشكاوى.

قراءة العقود أولاً

وتفصيلاً، قالت دائرة الأراضي والأملاك بدبي، في ردها على استفسارات الصحيفة المتعلقة بإمكانية توحيد العقود، إن «على من يرغب في شراء عقار في دبي لأي غرض، أن يقرأ أولاً العقد المبرم بينه وبين المطوّر العقاري جيداً، وبكل تفاصيله الدقيقة، وإذا كان لا يستطيع ذلك، فعليه أن يستعين بذوي الشأن في هذا التخصص، وهي مكاتب المحاماة، أو شخص متخصص». وشددت الدائرة على أنها شرعت عمليتي البيع والشراء بشكل بسيط وواضح جداً، بما يحمي جميع أطراف العلاقة العقارية.

تجربة الشارقة

من جانبه، قال رئيس اللجنة التمثيلية لقطاع العقارات في غرفة تجارة وصناعة الشارقة رئيس «شركة الغانم للعقارات»، سعيد غانم السويدي، إن توحيد العقود بين الشركات العقارية المطوّرة والمتعاملين أو المستثمرين من الأمور المهمة التي تتيح مظلة لحماية حقوق كلا الطرفين، خصوصاً المستثمر الذي قد يواجه صعوبات في الإدراك الكامل لبنود العقود كافة، التي تكون في حالات طويلة وتتضمن صفحات متعددة بشكل يصعب من قراءتها الكاملة.

عقود الشارقة

أكد السويدي أن الشارقة تتيح عقوداً موحّدة بين المطوّرين والمستثمرين من قبل دائرة التسجيل العقاري في الشارقة، ما أسهم بشكل كبير في تخفيف وإغلاق المجال أمام العديد من النزاعات والشكاوى، وذلك من خلال الالتزام بمعايير وشروط راجعتها الدائرة بشكل جيد، وأقرّتها بما فيه حماية مصلحة الشركات والمستثمرين على حد سواء.

ورأى أن الحرص في الأسواق العقارية عموماً، على إيجاد عقود موحّدة سيعود بالطبع بفوائد عدة على المستتثمرين في القطاع، ذلك، لأن الشركات المطوّرة دائماً تهتم بشكل طبيعي بوضع بنود وشروط تحمي حقوقها بشكل أكبر.

وأوضح: «من الوارد أن تواجه الشركات تأخيراً في تنفيذ وتسليم مشروعاتها، نظراً إلى ظروف مختلفة، وعند وجود عقود موحّدة تحت رعاية جهة قانونية، فإنه تتم دراسة أسباب التأخير، وفيما إذا كانت لظروف خارجة عن إرادة السوق، أو الشركة المطوّرة نفسها، لتتخذ الإجراءات وفقاً للبنود الموثقة في العقود»، مؤكداً أن هناك مستثمرين استفادوا من مبدأ العقد الموحّد في الشارقة.

مسؤولية المستثمر

ونبّه السويدي إلى أن على المستثمر مسؤولية كبيرة في التعامل مع العقود التي تبرم مع الشركات، لافتاً إلى أن البعض لا يقرأ، أو يعي بشكل كاف للشروط في تلك العقود، وفي حال كان هناك نقاط قانونية تحتاج إلى مختصين، فإنه لا يستعين بأي مستشار قانوني لفهم تلك النقاط إلا عقب مواجهته لأي تحد أو مشكلة، بينما لدى الشركات فريق من المستشارين القانونين الذين يراجعون بنود العقود بشكل يضمن حقوقها كافة.

وتابع: «على المستثمر ألاّ يكون مضطراً إلى التوقيع بشكل سريع على العقد قبل قراءته بشكل كامل، وفهم شروطه سواء بمفرده، أو الاستعانة بمستشارين مختصين في القطاعين العقاري والقانوني، وبالتالي، فإن المستثمر مسؤول عن العقد الذي يوقع عليه وقبول كل شروطه، وإذا استشعر أن أي بنود لا تتناسب معه، فإن من حقه أن يبحث عن بديل أفضل وأنسب له بين الشركات العقارية، خصوصاً مع تميز الأسواق بالتنوّع والتنافسية».

ولفت السويدي إلى أن بعض المستثمرين - للأسف - ليس لديه دراية قانونية كافية ببنود العقود، ويوقع بشكل متسرّع عليها تحت أي ضغط، ثم يفاجأ بعد ذلك بتأثيرات تلك العقود، لكنه سيكون وقتها مسؤولاً عن الاشتراطات التي وقع بالالتزام بها، وبالتالي، فإن توحيد العقود من الأمور الإيجابية للغاية التي تتيح حماية للطرفين.


عبارات إنشائية وتفصيلات تنشد مصلحة المطوّر

شوق الكثيري. أرشيفية

قالت المستشارة القانونية، شوق الكثيري، إن «عقود معظم المطوّرين تتسم بالطول غير المبرر، وتتضمن تفصيلات تثير الريبة أحياناً، وتنشد دائماً مصلحة المطوّر، كما تتضمن أحياناً عبارات إنشائية بمضمون واحد وصياغات مختلفة، ما يصعب على الكثيرين فهم مغزاها، وليس المستثمر العادي».

وأضافت: «في معظم الأحيان، تكمن الصعوبة في الأصل الذي صيغ به العقد، بمعنى أن هناك العديد من المطوّرين يلجأون إلى مكاتب أجنبية لصياغة عقودهم، ومع اختلاف الثقافة والمرجعية القانونية تتبدى بعض الإشكاليات».

واستدركت الكثيري: «لكن هذا لا يمنع من وضع حدوداً دنيا يجب على المطوّرين تضمينها في العقود على نحو واضح بيّن لا لبس فيه ولا خفاء، وأن تكون صياغته واضحة الدلالة في بيان المقصود منه، وأهم تلك البنود موعد التسليم، ووصف المبيع وصفاً نافياً للجهالة، وأن يتضمن العقد تحديداً لا لبس فيه للمساحة الصافية للمبيع».

«بعض المستثمرين ليس لديه دراية قانونية كافية ببنود العقود ويوقع بشكل متسرّع».

«(أراضي دبي) تنصح بالاستعانة بمكاتب المحاماة، أو شخص متخصص لقراءة العقود».

مطوّران عقاريان: العقد شريعة المتعاقدين

محمد المطوع. أرشيفية

اتفق مطوّران عقاريان في ردهما على «الإمارات اليوم» على أن «العقد شريعة المتعاقدين». وقال المطوّر العقاري رئيس مجلس إدارة شركة «جي بي جي»، علي السلامي، إن «موضوع الإشكال في عقود البيع بالسوق العقارية ليس جديداً».

وأضاف: «تدخلت دائرة الأراضي والأملاك، سابقاً، وتحديداً بعد أزمة عام 2008، وسنّت بعض القوانين الخاصة بالعقود المبدئية، منها أن يعتمد جميع المطوّرين العقاريين عقد البيع لدى الدائرة قبل طرح الوحدات العقارية للبيع، وأن يكون لكل مشروع عقد بيع تم اعتماده سابقاً لدى دائرة الأراضي والأملاك من دون إجبار جميع المطوّرين على صيغة عقد موحّدة، وذلك بناءً على القاعدة القانونية المعروفة بأن (العقد شريعة المتعاقدين)».

وتابع: «من ناحية توحيد عقود البيع في السوق العقارية ككل، فإن له إيجابياته وسلبياته، مع التذكير مجدداً بمبدأ أن (العقد شريعة المتعاقدين)».

وأوضح: «أرى أنه يمكن توحيد عقود البيع بنسبة 90%، مع ترك نسبة 10%من البنود، خاصة بالمطّور نفسه، ذلك أن لكل مطوّر آليته وطريقته، ورؤيته المختلفة، وما يراه جيداً بالنسبة له وللمستثمر الراغب في الشراء منه». واتفق المطوّر العقاري رئيس مجلس إدارة «شركة الوليد الاستثمارية»، محمد المطوع، في أن الاستثمار في العقار يحتاج إلى دراسة السوق والعقود من قبل المستثمر نفسه قبل التوقيع عليها، مجدداً التأكيد على أن «العقد شريعة المتعاقدين».

طباعة