ثقة دولية بكفاءة الدولة في سرعة استئناف النشاط الاقتصادي عقب إغلاقات «كوفيد-19»

الإمارات تسجل معدلات نمو لافتة في 7 قطاعات مالية وتجارية واقتصادية

صورة

أظهرت أرقام الأداء الاقتصادي في دولة الإمارات، عودة النمو القابل للاستمرار، في قطاعات محورية عدة، اعتباراً من النصف الثاني للعام الجاري.

وسجّلت البيانات الإحصائية معدلات نمو لافتة في سبعة قطاعات مالية وتجارية واقتصادية، عمّمت قناعات دولية وإقليمية بكفاءة دولة الإمارات في سرعة استئناف دورة النشاط الاقتصادي، عقب الإغلاقات المؤقتة التي اقتضتها إجراءات الوقاية الاحترازية من جائحة «كوفيد-19»، مع مؤشرات على إمكانية استمرار وتيرة النشاط والنمو القطاعي خلال الربع الأخير من العام الجاري.

وتمثلت تلك القطاعات في البنوك، والميزانية الاتحادية، والتحويلات المالية، والإنفاق الاستهلاكي، والطيران، وأسواق المال، وإصدار التراخيص.

وتُشكل بيانات النمو التي حققها اقتصاد دولة الإمارات في نهاية النصف الأول من العام الجاري، علامة إقليمية ودولية فارقة في قوة الاقتصاد الإماراتي الاستثنائية على تجاوز التحديات، وفي كفاءة ومرونة موازنته بين القدرة والعمل.

نمو استثنائي

وجاءت أرقام النمو الاستثنائي التي حققها الاقتصاد الإماراتي، استهلالاً للنصف الثاني من العام الجاري في سبعة قطاعات تشغيلية، لتعمم الثقة الدولية والإقليمية بقدرة الاقتصاد الوطني على الخروج الناجز في مواجهة أية تحديات، وبزخم نمو جرى توصيفه بأنه يمتلك مقومات التواصل والاستدامة.

فقد أظهرت بيانات مصرف الإمارات المركزي، ارتفاعاً في القيمة الإجمالية لأصول البنوك بنسبة 7.8%، على أساس سنوي، في نهاية يونيو 2020.

وفي قطاع الميزانية الاتحادية، أظهرت بيانات الأداء المالي فائضاً بحدود 9.7 مليارات درهم في نهاية النصف الأول من العام الجاري، بعد أن بلغ هذا الفائض 1.8 مليار درهم في نهاية الربع الأول من عام 2020.

وجاء قطاع التحويلات المالية مُعززاً بأرقام نمو موازية وصلت 10% خلال أغسطس 2020، مدعوماً بنشاط في سوق شراء واستبدال العملات الأجنبية من خلال شركات الصرافة.

الإنفاق الاستهلاكي

ويشكّل النمو الكبير في معدلات الإنفاق الاستهلاكي في الدورة الاقتصادية للدولة، علامة فارقة في قدرة الاقتصاد الإماراتي على الصمود بوجه التحديات التي فرضتها الجائحة على الاقتصادات والأسواق العالمية كافة.

وأظهرت الأرقام الأخيرة الصادرة عن الهيئة الاتحادية للتنافسية والإحصاء، نمو معدلات الإنفاق الاستهلاكي في أغسطس 2020 بنسبة 63% مقارنة مع مارس الماضي. وتوثّق ذلك في أرقام النمو بالإنفاق الاستهلاكي من خلال وسائل الدفع الإلكترونية، الذي شهد اطراداً في الارتفاع على مدى الأشهر الثلاثة الماضية.

وتزامن النمو في الإنفاق مع عودة حركة الطيران المنتظم في يونيو الماضي، وتدرج مدروس في استعادة الأنشطة التجارية التي تقوم عليها الشركات الصغيرة والمتوسطة والقطاعات غير النفطية.

أسواق الأسهم

من جهتها، قدّمت أسواق الأسهم الإماراتية نموذجاً قطاعياً آخر، في سرعة التعويض والعودة إلى مسارها الصاعد، وبزخم تقوده الأسهم الكبرى والثقيلة.

وأظهرت البيانات الرسمية ارتفاعاً في الرسملة الإجمالية للأسهم خلال أغسطس بنحو 61.5 مليار درهم، في إشارة إلى الجاذبية الاستثمارية القادرة على التأقلم مع مختلف الظروف.

حركة التراخيص

ووثّق السجل الوطني الاقتصادي نمواً ثابتاً في حركة تراخيص الأنشطة الاقتصادية، تواصل على مدى أربعة أشهر، إذ وصل عدد الرخص الجديدة في الدولة نهاية أغسطس الماضي إلى 5900 رخصة، مقارنة مع الفترة نفسها من عام 2019.

توثيق رقمي

ووصف وكيل دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي، راشد عبدالكريم البلوشي، أرقام النمو اللافتة التي أظهرتها البيانات الإحصائية الأخيرة، عن عودة النشاط التدريجي لمختلف القطاعات اعتباراً من يونيو الماضي، بأنها توثيق رقمي لتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في بناء شراكات قطاعية للدعم والتحفيز والاستدامة، نجحت في اختبار المواجهة مع الجائحة الفيروسية، وفي استعادة دورة النمو بسرعة قياسية.

وقال إن نسب النمو التي أظهرتها البيانات الإحصائية الأخيرة في عدد من القطاعات المالية والتجارية والاستهلاكية، تعكس نجاح الدائرة وشركائها في مختلف القطاعات باستلهام وتنفيذ الرؤية التي وجّهت منذ بداية الظروف المستجدة التي فرضها وباء «كورونا»، بالحفاظ على سلاسل التوزيع الحيوية وإطلاق حزم المحفزات التي تعزز مناعة مؤسسات الإنتاج وبيئة الأعمال.

وأكد أن النمو المسجل في العديد من القطاعات يُعد علامة فارقة في قدرة وقوة اقتصاد أبوظبي ودولة الإمارات عموماً، على مواجهة التحديات التي فرضتها الظروف المستجدة نتيجة جائحة «كوفيد-19» على الاقتصادات والأسواق العالمية دون استثناء.

مبادرات تحفيزية

وأضاف البلوشي أن الدائرة أطلقت حزمة كبيرة من المبادرات التحفيزية خلال الأشهر الماضية التي استهدفت دعم القطاعات الاقتصادية ومجتمع الأعمال في الإمارة، الأمر الذي أسهم في عودة النشاط التدريجي لهذه القطاعات، لافتاً إلى أن ذلك ظهر جلياً من خلال رصد مؤشر حركة الأنشطة التي بدأت في أغلبيتها تسجيل نسب نمو جيدة اعتباراً من يونيو الماضي.

وقال إن البنية التحتية المتميزة في الإمارة لعبت دوراً مهماً في تسهيل عمل الدائرة التي حرصت أيضاً على تسهيل الإجراءات على مجتمع الأعمال، من خلال أتمتة الخدمات، لافتاً إلى أن الدائرة نجحت حتى الآن في توفير 82 خدمة إلكترونية أسهمت بدورها في زيادة جاذبية البيئة الاستثمارية للإمارة.

الاقتصاد والصحة

من جانبه، قال المدير العام لغرفة تجارة وصناعة دبي، حمد بوعميم، إن هناك عوامل عدة ميزت الدولة وساعدتها في تسريع التعافي الاقتصادي إثر جائحة «كورونا»، إذ بتنا اليوم في موقع اقتصادي أفضل نتيجة رؤية القيادة التي وضعت «الاقتصاد» و«الصحة» ركيزتين أساسيتين للمرحلة المقبلة.

وأكد بوعميم أن القطاع الصحي وسرعة استجابته وقدرته على السيطرة على الفيروس، كان من أهم العوامل التي أسهمت في خفض التأثيرات السلبية على المجتمع والاقتصاد.

وتابع: «يمكن القول إن دور الحكومة كان كذلك أساسياً في هذه المرحلة، إذ لعبت حزم التحفيز المتنوعة التي أطلقت تباعاً دوراً مهماً في مساعدة الاقتصاد على التعافي، وعكست الاستجابة السريعة من القطاع العام لتحديات المرحلة، واهتمام الحكومة بالدور الذي يلعبه القطاع الخاص كشريك في مسيرة التنمية».

وأكد بوعميم أن خبرة القطاع الخاص في التعامل مع التحديات، شكلت العامل الأهم في عودة النشاط للقطاعات، خصوصاً من ناحية التأقلم والتكيف مع المتغيرات، في ما لعبت البنية التحتية الرقمية التي حرصت الحكومة على إنشائها منذ سنوات طويلة، دوراً أساسياً في مساعدة شركات القطاع الخاص على تغيير نماذج أعمالها، واعتماد التحول الرقمي، وتوفير خدمات ذات قيمة عالية وتوفر الأمان والراحة للمستهلك.

طباعة