لحظات البيانات

التقنية وتوظيفها في تجارب إنسانية

كثيراً ما يبدو عالم المدن الذكية وما يرتبط بها من مصطلحات تقنية، كأنّه نادٍ حصري لمحبي العلوم والتقنية، أو الحكومات وشركات التقنية العملاقة، لكن الواقع غير ذلك، وهو انطباع عام فقط ناجم عن كثرة المصطلحات التقنية الجديدة التي تظهر عالمياً بسرعة تطوّر التقنية ذاتها، بل إن معنى هذه التقنيات وقيمة المدن الذكية يتوقف على نجاحها في الوصول إلى الناس وإحداث أثر في حياتهم.

قد تتفاجؤون بأن التحدّي الأكبر أمامنا كمسؤولين عن بناء المدن الذكية، ليس التقنية، بل هو توظيفها في تجارب إنسانية تنعكس على حياة الناس كأفراد من جهة، وعلى المؤسسات الحكومية والخاصة المسؤولة عن تقديم هذه التجارب للناس من جهة أخرى، فالتقنية متوافرة بكثرة، لكن معناها في الحياة يحتاج الكثير من الابتكار، وهو أمر أصبحنا نتقنه ونقوده الآن.

وهذا يُعيدني إلى لحظة تكليفي بمهمة بناء منظومة بيانات دبي عام 2016 كمدير تنفيذي لمؤسسة بيانات دبي، ففي تلك اللحظة سيطر على تفكيري حجم المسؤولية الملقاة على عاتقي، والتحدّي الهائل ببناء شيء لا يوجد مثيل له في العالم بصورة مؤسسة أو منظومة يمكن القياس عليها، خصوصاً أن أكثر دول العالم تقدّماً كانت لاتزال تستكشف طريقها مع البيانات. وذلك وضعنا أمام تحدّي بناء تجربة بيانات جديدة كلية وغير مسبوقة تعتبر الأكثر شمولية وطموحاً في العالم. فلم نأخذ حلولاً جاهزة، ولكن بنينا وصممنا كل جزء منها على مدار ثلاث سنوات.

لكن، ما البيانات بكل بساطة؟ هي المعلومات التي تنتج عن حياة الناس وأعمال الجهات الخاصة والحكومية، والأجهزة والأدوات التي يستخدمونها مثل تفاصيل المعاملات الحكومية، والخدمات الاستهلاكية من مياه وكهرباء، وسكن، وتعليم، وصحّة وغيرها الكثير. ولذلك سأشارككم من الآن فصاعداً بمقالات سميتها «لحظات البيانات» أقدّم فيها تعريفاً لكثير من المصطلحات، وكيف ترتبط بحياتكم كأفراد أو أعمال.

كثيراً ما سمعتم عبارة أن البيانات نفط المستقبل، لكن الدراسات والأبحاث العالمية تؤكّد أن من ينجح في تحقيق وفرة البيانات وتحليلها، هو من سيحكم اقتصاد نفط المستقبل، لذا فإن من المهم أن تشاركونا الرحلة، وهو ما آمل أن تسهم «لحظات البيانات» في جانب منه.


مساعد المدير العام لـ«دبي الذكية» والمدير التنفيذي لمؤسسة بيانات دبي

طباعة