مصرفيون يقترحون استثناءات ضيقة.. وتيسير بعض الشروط الخاصة بسداد بطاقات الائتمان

مطالب بتخفيف شروط برنامج «قروض المواطنين»

صورة

طالب مواطنون بتخفيف شروط مبادرة برنامج قروض المواطنين لتخفيف الأعباء، التي أطلقها المصرف المركزي في مارس الماضي، لافتين إلى أن بعض الشروط صعبة التطبيق، لاسيما سداد أرصدة بطاقات الائتمان، خصوصاً في حال عدم وجود دخل للمواطن غير راتبه.

بدورهم، قال مصرفيون إن شروط الاستفادة من البرنامج تهدف إلى عدم تحميل المواطن مزيداً من الأعباء، حتى ينتهي من سداد قرض المبادرة، لكن بعض الشروط تحتاج تيسيراً أكبر، مثل شرط سداد أرصدة بطاقات الائتمان القائمة وإلغائها.

وأوضحوا أن المواطن المقترض، الذي تنطبق عليه شروط المبادرة، إما متعثر، أو عاجز عن سداد التزاماته، لافتين إلى أنه من الصعب إلزام المواطن بعدم الاقتراض نهائياً لمدة أربع سنوات، مهما كانت الظروف.

واقترحوا منح المواطن المستفيد من المبادرة استثناءات ضيقة، مثل تمويل سيارة، أو أخذ قرض بمبلغ بسيط للظروف الطارئة.

شروط صعبة

وقال المواطن «سالم.ع» إن العرض الذي قدمه المصرف الذي يتعامل معه في أبوظبي، يتضمن شروطاً صعبة من بينها غلق بطاقات الائتمان كاملة، لافتاً إلى أن هذا يعتبر شبه مستحيل بالنسبة إليه.

وأضاف أن البنك عرض خفض القسط، إلا أنه تمت زيادة المدة من 15 إلى 20 عاماً، لافتاً إلى أن العديد من المواطنين لديهم الحالة نفسها.

ولفت إلى أنه لا يملك سوى راتبه الشهري، ولديه أسرة كبيرة واستقطاعه بحدود 65%، إلا أن لديه بطاقة ائتمان حدها الائتماني 60 ألف درهم، فيما يطالبه البنك بسداد 75 ألف درهم لغلقها.

رخص تجارية

بدوره، قال المواطن سلطان بخيت إن فكرة المبادرة ممتازة، لكن المشكلة في التطبيق، موضحاً أن البنك الذي يتعامل معه أبلغه، حينما تقدم للاستفادة من مبادرة برنامج القروض، بأن لديه ثلاث رخص تجارية.

وأوضح بخيت أن تلك الرخص التجارية منتهية، فضلاً عن أنه لم يتسلم راتبه منذ شهر نوفمبر 2018، نظراً لأنه يذهب لسداد ديون القروض وبطاقات الائتمان.

وتابع: «اشترط البنك إلغاء الرخص التجارية حتى أستفيد من المبادرة، لكن دائرة التنمية الاقتصادية طلبت رسوماً للإلغاء لا تتوافر معي، إضافة إلى أن إجمالي رصيد بطاقات الائتمان لديّ يبلغ 115 ألف درهم».

وشدد بخيت على أهمية تخفيف الشروط، حتى تصبح منطقية وفي متناول المواطنين، خصوصاً محدودي الدخل الذين ليس لهم سوى راتبهم الشهري.

أما المواطن «سعود.أ»، فذكر لـ«الإمارات اليوم» أنه تقدم بالفعل للبنك، وقدم أوراقاً كثيرة، لكن الأمر توقف على شرط سداد بطاقات الائتمان التي تجاوز 79 ألف درهم، إذ إن من الصعب تقسيطها أو سداد رصيدها. في السياق نفسه، تطابقت أقوال المواطنين: عبدالله، وسعيد، وعمر، الذين أشاروا إلى وجود رخص تجارية بأسمائهم ظاهرياً، لكنهم لا يستفيدون منها، إذ يعمل بها شريك مقيم يتولى كل شيء، مقابل مبلغ سنوي للكفالة لا يجاوز 10 آلاف درهم.

وأكدوا أنهم لا يملكون سوى رواتبهم الشهرية، في وقت تتجاوز فيه استقطاعاتهم الشهرية بين 60 و70% من الراتب، لكن البنوك ترفض قبول طلباتهم بسبب هذه الرخص.

تيسير أكبر

إلى ذلك، قال الخبير المصرفي أحمد عيد، إن مبادرة برنامج قروض المواطنين لتخفيف الأعباء، جاءت في مجملها لمصلحة المواطن، وحرصاً من المصرف المركزي واتحاد مصارف الإمارات على تقليل استقطاعات المواطنين الذين حصلوا على تمويلات قبل مايو 2011، خصوصاً أن بعض تلك الاستقطاعات يصل حتى 80% من دخل المواطن.

وأضاف أن شروط الاستفادة من البرنامج تهدف إلى عدم تحميل المواطن مزيداً من الأعباء، حتى ينتهي من سداد قرض المبادرة، وهذا ما تجلى في شرط عدم أخذ قروض أو تمويلات جديدة، لكن بعض هذه الشروط ربما تحتاج تيسيراً أكبر مثل شرط سداد أرصدة بطاقات الائتمان القائمة وإلغائها، لاسيما إذا كان دخل المواطن أو ظروفه لا تمكنه من تنفيذ هذا الشرط، بما يعني عدم استفادته من المبادرة كلياً، على أهميتها بالنسبة إليه.

منح استثناءات

من جانبها، قالت الخبيرة المصرفية شيخة العلي، إنه من الصعب إلزام المواطن بعدم الاقتراض نهائياً لمدة أربع سنوات، مهما كانت الظروف.

ورأت أنه من الأفضل توقيعه على تعهد بذلك كما جاء في الشروط، مع منحه استثناءات ضيقة مثل تمويل سيارة، أو أخذ قرض بمبلغ بسيط للظروف الطارئة.

وأضافت العلي أن استفادة المواطن من القرض تستوجب أيضاً، بحسب الشروط، إدراج اسمه في قوائم البنك الداخلية ولدى البنوك الأخرى، بما يمنع منحه أي تسهيلات ائتمانية من البنوك الأخرى، لافتة إلى أن ذلك ربما يؤثر في مجمل أعمال البنوك، ذلك أن شريحة لا بأس بها من المواطنين تنطبق عليها شروط المبادرة، خصوصاً من حصلوا على تمويلات شخصية بضمان رهن عقاري أو رخص تجارية.

شروط عادية

في السياق نفسه، قال الخبير المصرفي أحمد يوسف، إن الشروط التي أصدرها المصرف المركزي عادية ومنطقية، باستثناء شرط سداد أرصدة بطاقات الائتمان، الذي يحتاج إلى إعادة نظر، أو إيجاد حل وسط له، بأن يتم سدادها نيابة عن المواطن، سواء بسداد جزئي أو كلي، بحسب قيمة هذه البطاقات أو عددها، وإدراج قيمتها في قرض المبادرة.

وأوضح أن المواطن المقترض، الذي تنطبق عليه شروط المبادرة، إما متعثر، أو عاجز عن سداد التزاماته، فمن أين له سداد مبالغ بطاقات الائتمان، مشدداً على أهمية حل مشكلة كيفية سداد أرصدة البطاقات.


شروط ملزمة

حدد المصرف المركزي 11 شرطاً ملزماً، لتطبيقها على المتعاملين الذين يرغبون في الاستفادة من مبادرة برنامج قروض المواطنين، لتخفيف أعباء القروض التي أخذها أصحابها قبل عام 2011، ويزيد استقطاعها الشهري على 50% من الراتب أو الدخل، وتتجاوز مدتها 48 شهراً.

وتضمنت أبرز شروط «نموذج الاتفاق»، الذي أرسله «المركزي» إلى البنوك، تعهداً من المتعامل بسداد أرصدة بطاقات الائتمان القائمة، وعدم الحصول على تسهيلات ائتمانية من أي بنك أو شركة تمويل طوال فترة سداد قرض البرنامج، فضلاً عن عدم تحويل راتبه إلى أي بنك آخر. وكان المصرف المركزي أوضح - في وقت سابق - أن عدد القروض، التي تنطبق عليها شروط المبادرة، يقدر بـ11 ألف قرض، تبلغ قيمتها 12.38 مليار درهم.

طباعة