«الأوراق المالية»: تتضمّن الدخل الكافي والتأمين والاحتياطي النقدي والمرحلة العمرية

4 أولويات يجب توافرها قبل البدء بالاستثمار

أفادت هيئة الأوراق المالية والسلع، في نشرة توعوية حديثة حصلت «الإمارات اليوم» على نسخة منها، بأن هناك أربع أولويات يجب توافرها، قبل البدء بأي برنامج استثماري، داعية المستثمر إلى التأكد من بعض الأمور التي تمثل أولويات يجب المحافظة عليها، وأن لا يتقدم في الاستثمار أي خطوة إلى الأمام قبل ضمان تحقيق هذه الأولويات والتأكد من توافرها بشكل مستمر، وهذه الأولويات هي:

1 الدخل الكافي

قبل البدء بأي برنامج استثماري يجب أن نكون متأكدين من إشباع احتياجاتنا المختلفة، ولا يمكن البدء بأي خطة استثمار بشكل جدي قبل أن يكون لدى المستثمر المحتمل دخل يكفي لتغطية نفقاته الحياتية، فالاستثمار هو عبارة عن فائض الدخل أو بعبارة أخرى هو الدخل ناقصاً الاستهلاك، فإذا كان الدخل يغطي احتياجات الفرد الحياتية ويتبقى منه ما يكفي للادخار، فعندئذ يمكن لهذا الفرد أن يبدأ بالتفكير في استثمار مدخراته، أما إذا لم تكن هناك أية مدخرات متبقية من الدخل فإن الاستثمار هنا لا يوجد له مصدر للتمويل، وبالتالي فإن تمويله من مصادر الاقتراض يصبح عملاً محفوفاً بالمخاطر الكبيرة.

2 الحياة والحوادث

على المستثمر قبل البدء بالاستثمار الإجابة عن الأسئلة التالية: هل لديه تأمين طبي؟ هل هو مؤمّن ضد الحوادث الطارئة؟ هل هناك تأمين لأسرته عند الوفاة؟ كل هذه الأمور مهمة، ويجب أن يتم التفكير فيها بشكل جدي والعمل على توفيرها، قبل أن يقوم المستثمر بالدخول في أي استثمار.

3 الاحتياطي النقدي

إن النفقات الطارئة أو حالات التوقف عن العمل وعدم إنتاج الدخل هي ظروف قد تحدث لأي شخص، كما قد تنشأ بشكل مفاجئ فرص استثمارية مناسبة تتطلب أموالاً لاستثمارها، لذا فإن من الأهمية البالغة أن يحتفظ المستثمر بشكل مستمر باحتياطي نقدي يساعده في تحقيق نوع من الأمان ويحد من حالة الاضطرار إلى بيع استثمارات أو جزء من الاستثمارات في أوقات غير مناسبة لتغطية نفقات طارئة.

ويوصي معظم الخبراء بالاحتفاظ باحتياطي نقدي يعادل أو يغطي نفقات الحياة الاعتيادية لمدة ستة أشهر، ويجب أن لا يُفهم من تسمية هذا بـ«الاحتياطي النقدي» أنه يجب أن يكون على شكل أموال نقدية، ولكن يمكن الاحتفاظ باستثمارات يمكن تحويلها بسهولة إلى نقد مع احتمال قليل جداً لخسارة أي قيمة، ومن أمثلة هذه الاستثمارات صناديق الاستثمار المشترك النقدية، والحسابات البنكية التي تعتبر وسيلة جيدة للاحتفاظ بالاحتياطي النقدي. وكما هو الحال بالنسبة للخطة المالية فإن الحاجة إلى تأمين واحتياطي نقدي تختلف حسب عمر الشخص، فمثلاً التأمين على الحياة والتأمين الطبي يكونان حاجة ملحّة بشكل أكبر بالنسبة للشخص المتقاعد.

4 المرحلة العمرية

تختلف الخطط المالية والاحتياجات الاستثمارية من مستثمر إلى آخر، وتتغير الاحتياجات الاستثمارية حسب المرحلة العمرية للمستثمر، فالكيفية التي يتم من خلالها هيكلة الخطة المالية يجب أن ترتبط بعمر المستثمر ووضعه المالي وخططه المستقبلية ومدى تجنبه للمخاطر، إضافة إلى احتياجاته الذاتية أو الشخصية. وبافتراض توافر التأمين على الحياة والاحتياطي النقدي على النحو الذي تمت الإشارة إليه، فإن المستثمر يمكنه الآن أن يبدأ برنامج استثمار جدياً لمدخراته، وبسبب تغير صافي ثروة المستثمر عبر الزمن، ومدى تحمل هذا المستثمر للمخاطر، فإن استراتيجية الاستثمار للمستثمر الفرد يمكن أن تتغير بتغير المرحلة العمرية لهذا المستثمر.

مراحل دورة حياة المستثمر

يمكن تقسيم دورة حياة المستثمر إلى أربع مراحل هي:

1. مرحلة التجميع

يكون الفرد في السنوات الأولى حتى المتوسطة من حياته العملية في ما يعرف بـ«مرحلة التجميع» التي يحاول فيها تجميع الأصول اللازمة لإشباع الاحتياجات الملحة والحالية في هذه المرحلة مثل أقساط قيمة المسكن، أو لتحقيق أهداف بعيدة المدى مثل التقاعد والتعليم العالي للأبناء، وعملياً فإن الثروة في هذه المرحلة تكون صغيرة، وربما تكون هناك ديون ثقيلة للبيت والسيارة والزواج.

والأفق الزمني النموذجي لهذه المرحلة طويل نسبياً، لهذا فإن الأفراد في مرحلة التجميع يكونون مستعدين لدخول استثمارات ذات مخاطر عالية نسبياً، على أمل تحقيق عوائد فوق المعدل في المستقبل، كما أن من المحتمل أن يتمكنوا من تعويض أية خسائر من خلال ما يدخرونه من دخلهم الحالي.

2. مرحلة التعزيز

يكون الأفراد في هذه المرحلة عملياً قد تجاوزوا مرحلة نصف العمر الوظيفي، وقد سددوا معظم أو كل ديونهم، ولربما لديهم ما يكفي لتعليم أبنائهم تعليماً عالياً، وأصبحت دخولهم تتجاوز نفقاتهم الحياتية، لذا، فإن الفوائض يمكن أن تستثمر من أجل التقاعد المستقبلي أو الاحتياجات العقارية.

والأفق الزمني للفرد في هذه المرحلة لايزال طويلاً (20 إلى 30 سنة)، لذلك، فإن الاستثمارات ذات المخاطر المتوسطة تكون جاذبة، كما أن الأفراد في هذه المرحلة معنيون بالمحافظة على رأس المال ولا يريدون مخاطر كبيرة قد تعرض مدخراتهم لخطر الخسارة.

3. مرحلة الإنفاق

تبدأ هذه المرحلة عند تقاعد الأفراد، إذ تكون نفقات الحياة مغطاة من دخل الضمان الاجتماعي وخطط التقاعد، وكذلك من دخل الاستثمارات السابقة، وحيث إن سنوات الدخل قد ولّت، فإن الأفراد في هذه المرحلة يبحثون عن حماية كبيرة لرأس المال. وفي الوقت نفسه يجب عليهم الموازنة بين رغبتهم بالمحافظة على القيمة الاسمية لمدخراتهم، والحاجة لحماية أنفسهم ضد الانخفاض في القيمة الحقيقية لمدخراتهم بسبب التضخم.

4. مرحلة الإهداء

هذه المرحلة مشابهة وقد تكون متلاقية مع مرحلة الإنفاق، وفي هذه المرحلة يعتقد الأفراد أن لديهم دخلاً وأصولاً كافية لتغطية نفقاتهم مع احتفاظهم باحتياجات كافية للطوارئ، وهنا يمكن للفوائض أن تستخدم لتقديم المساعدات المالية للأقارب أو الأصدقاء أو لإنشاء الوقفيات، كما أن بإمكانهم تحمل مخاطر كبيرة لجزء محدد من استثماراتهم إذا ما رغبوا في ذلك، وبكل الأحوال فإن الأفراد في هذه المرحلة يمكنهم اتباع أية استراتيجية استثمار يجدونها مناسبة.

طباعة