ضحايا شركة أغرتهم بعائدات وأرباح سريعة.. وتستقطب الشباب عن طريق حفلات ترفيهية ومندوبين

مواطنون: أموالنا تحوّلت إلى «عملة مشفرة» لا يمكن «تسييلها»

صورة

كشف مواطنون عن وقوعهم «ضحايا» للاستثمار في تجارة عملة رقمية، بعد أن تحوّلت المبالغ المالية التي كانوا يستثمرون بها وعائداتها على شكل أرباح إلى عملة افتراضية مشفرة تسمى «فوين» FOIN دون سابق إنذار، لافتين إلى أن الأرباح الفورية والعائدات، فضلاً عن عامل الثقة بأصدقاء مقربين، شجعتهم على دفع مبالغ مالية دون سند قانوني.

وأكدوا أنه بعد حصولهم على دفعات أولية من الأرباح، فوجئوا بتوقفها، وتحوّل المبالغ المالية التي رصدوها للاستثمار إلى عملات مدرجة في حساب على موقعين إلكترونيين، مشيرين إلى أن لا أحد يشتري منهم هذه العملات، كما أنهم لا يستطيعون «تسييلها» أو بيعها إلا من خلال إشراك أشخاص آخرين مقربين منهم لشرائها بشكل مباشر. وأوضحوا أن الدفعات الأولى والكبيرة من الأرباح التي يحصل عليها المستثمر، هي نفسها المبالغ المالية التي تم تحصيلها من مستثمرين سابقين وقعوا ضحايا لعمليات الربح السريع.

إغراءات كبيرة

وتفصيلاً، قال المواطن «ر.أ»، إنه بدأ الاستثمار في العملات الرقمية عن طريق أحد المقربين منه، مؤكداً أن الإغراءات كانت كبيرة للغاية، خصوصاً ما يتعلق بالأرباح الفورية على المبلغ المستثمر.

وأضاف أنه أعطى شخصاً مقرباً منه 20 ألف دولار (نحو 73.5 ألف درهم)، بغرض استثمارها، مشيراً إلى أنه لم يحصل على أي سند أو ورقة تؤكد تسيلم المبلغ المالي لذلك الشخص.

وأوضح أن الأرباح كانت محددة مسبقاً، وتصل إلى 17% شهرياً من إجمالي قيمة المبلغ المستثمر، مؤكداً أن الشخص المقرب منه أعطاه دفعة مقدمة من الأرباح نقداً فور تسليمه المبلغ، على أن يحصل على الدفعات الأخرى من الأرباح، حالما يحين موعدها بالطريقة التي يراها مناسبة بما في ذلك الحساب البنكي. وتابع: «بعد فترة قصيرة من تسليم المبلغ، أخبرني ذلك الشخص بأن الشركة قرّرت التوقف عن توزيع الأرباح خلال فترة مؤقتة، وتحويل المبالغ المالية المدفوعة إلى عملات افتراضية رقمية تسمى (FOIN)، وذلك دون سابق إنذار، وهنا ساورتني الشكوك بهذا الإجراء المفاجئ، لكن المشكلة أن الشخص لم يمتلك بدوره الكثير من الأجوبة».

وأكد المواطن أن المبلغ الذي دفعه بغرض الاستثمار تحوّل فجأة إلى مجموعة من العملات (تم احتساب الواحدة منها بـ200 دولار) في حساب له على موقع إلكتروني تحت عنوان financial.org، كما أخبره الشخص المقرب منه، لافتاً إلى أنه ما من طريقة واضحة لـ«تسييل» هذه العملات الافتراضية، إلا بين الأفراد الذين لديهم العملة الافتراضية نفسها في حساب مماثل.

ربح سريع

بدوره، استعرض المواطن «س.أ» تجربته، قائلاً إنه استثمر في العملات عن طريق مندوب كان يتولّى تسويق الاستثمار بالعملات، مؤكداً ثقته بذلك الشخص، إذ دفع له 150 ألف درهم، وحصل على دفعات مقدمة من الأرباح نقداً، سرعان ما توقفت في ما بعد، ولينتهي به الأمر بالاستثمار في عملة رقمية لم يسمع بها على الإطلاق. وأضاف أن الدفعات الأولى والكبيرة من الأرباح التي يحصل عليها المستثمر هي نفسها المبالغ المالية التي تم تحصيلها من مستثمرين سابقين وقعوا ضحايا لعمليات الربح السريع، لافتاً إلى أنه حاول كثيراً بيع عملاته الافتراضية بالطرق الصحيحة ووفق المعايير العالمية لكنه لم يستطع. وقال إنه يمكن بيعها بطرق التوائية من خلال الإيقاع بضحايا آخرين وهو أمر لن يفعله.

وتابع: «من خلال معرفتي بالأمر، تبين أنه يمكن تحقيق أرباح سريعة في حال استطاع أحد ما إقناع آخرين بالاستثمار في هذه العملات، إذ تتم مكافأته من قبل أشخاص أعلى مرتبة منه في المجموعة بمبالغ مالية كبيرة، الأمر الذي يشجع أفراد المجموعات للإيقاع بمزيد من الأشخاص بمن في ذلك مقربون منهم».

وأكد أنه اعتمد على عاملي الثقة الشخصية والربح السريع أثناء بدء الاستثمار، مبيناً أنه لا يعرف شيئاً عن الشركة أو المسؤولين الذين يتولون هذه الأعمال الاستثمارية. وقال: «كلما دخل شخص ما إلى المجموعة بغرض الاستثمار، فإنه ينصح بإشراك أشخاص آخرين كي يحقق نسبة أكبر من الأرباح».

وكشف أن الثقة تعزّزت لديه بشكل أكبر بهذه الأعمال، في البدايات، بعد أن حضر حفلات ترفيهية وموسيقية، إلى جانب ورش عمل عقدت في الدولة، كما تلقّى دعوات لحضور هذه الأنشطة عن طريق قناة «تليغرام»، وفوجئ بالعدد الكبير من الأشخاص، مؤكداً أنّ لهذه الأعمال مندوبين داخل الدولة يتولون عملية التسويق لها.

البيع والشراء

أمّا المواطن «أ.أ»، فقال: «في بداية الاستثمار حققت بعض الأرباح مقابل المبلغ الذي دفعته، إلا أنه تم تعليق توزيع العائدات الربحية في ما بعد وحتى نهاية سبتمبر 2019، باعتبار أن الجهة المسؤولة عن الاستثمار قدرت ظروف السوق ورأت أن الأنسب تغيير مجالات الاستثمار مؤقتاً».

وأضاف أن المبالغ المدفوعة تحوّلت إلى عملة «FOIN» على موقع إلكتروني يسمى financial.org، فضلاً عن موقع آخر مرتبط به تحت عنوان foin.io.

وأوضح أن الشخص الذي بدأ عن طريقه الاستثمار وقع ضحية في الأمر أيضاً، وكذلك أشخاص آخرون ضمن المجموعة، مؤكداً أن أحداً لا يشتري هذه العملات، في وقت لا نستطيع فيه بيعها، إلا بطريقة «توريط» أشخاص آخرين.

وأكد أنه يجهل حتى آلية تحويل مبلغه المالي إلى العملة الافتراضية، مشيراً إلى أن العملة وأخبارها متاحة بشكل كبير على مواقع التواصل الاجتماعي بين الشباب، وينصح بها على أنها استثمار آمن، ومحقق للربح السريع والثراء.

ولفت إلى أنه زوّد الأشخاص الذي يديرون العمل ببعض البيانات التي تدل على هويته، واستناداً إلى هذه البيانات تم إنشاء حساب له على الموقع الإلكتروني، مشيراً إلى أن الأموال اختفت، كما أن الأشخاص الذين يحتلون مرتبة أعلى منه لا يعرفون آلية سير العملية.

ونبّه إلى أن جزءاً كبيراً من العملية قائم على الثقة بين أفراد المجموعة على أنهم أصدقاء، يسعون معاً إلى تحقيق الثراء، ومواجهة الصعوبات التي قد تعترض طريقهم.


«الأوراق المالية»: financial.org غير مرخصة

أفادت هيئة الأوراق المالية والسلع بأنها نشرت سابقاً تحذيراً على بوابتها الإلكترونية منذ أشهر عدة، لعموم المستثمرين، بعدم التعامل مع شركة تستخدم الموقع الإلكتروني «فاينينشيال دوت أروغ» www.financial.org.
وأوضحت أن الشركة المذكورة لم تحصل على ترخيص من الهيئة لمزاولة نشاطها، كما تمت إحالة الموضوع إلى سلطات التحقيق المختصة في الدولة لاتخاذ اللازم.
وشدّدت الهيئة رداً على استفسار لـ«الإمارات اليوم» أن الرسائل التوعوية اليومية للهيئة المنشورة بالصحف تحذر المستثمرين من التعامل مع المحافظ والجهات غير النظامية وغير المرخصة من قبلها، أو من الجهات المختصة.

«FOIN» في المرتبة 1790

تحتل عملة (FOIN) المرتبة 1790 في سوق العملات المشفرة من أصل 2000 عملة متاحة في السوق حتى يوم أمس، وذلك وفقاً لبيانات موقع coinmarketcap.com المتخصص في تصنيف معلومات العملات الرقيمة.

ولا توجد هناك بيانات للاتصال مباشرة بالشركة المسؤولة عن العملة على موقعها الشبكي، كما أن شعار العملة مشابه إلى حد كبير لشعار شركة financial.org المتخصصة في «بلوك تشين».

مندوبون في الجامعات

كشف المواطن «ع.أ»، أنه تم تعيين مندوبين داخل الجامعات لإقناع الطلبة بالدخول في هذه الاستثمارات.

وأضاف أن بعض المندوبين الذين يعملون في هذا المجال فترة طويلة يقودون سيارات فارهة تم استئجارها من مكاتب لإيهام المستثمرين الجدد بنجاح الشركة، وحثهم على الاستقالة من العمل، وتحقيق ثراء سريع.

عامل الثقة بأصدقاء مقربين، شجع البعض على دفع مبالغ مالية دون سند قانوني.

طباعة