المحكمة ألزمت المقترض بردّ أصل الدَّين لمخالفته النظام العام

إبطال قرض بـ 1.8 مليون درهم.. مُنح تحت غطاء الاستثمار

صورة تعبيرية مولّدة بالذكاء الاصطناعي.

قضت المحكمة المدنية الابتدائية في دبي ببطلان شرط الفائدة الوارد في اتفاقية أبرمت على أنها استثمار، بعدما انتهت إلى أن حقيقتها ليست سوى قرض شخصي تضمن فوائد ربوية مستترة، وقضت بإبقاء عقد القرض صحيحاً، مع إبطال شرط الفائدة لمخالفته النظام العام، وإلزام المقرض بردّ 38 شيكاً كان قد حصل عليها ضماناً لسداد الفوائد، مع إلزام المقترض بردّ أصل الدين المتبقي، بعد خصم جميع المبالغ التي سبق أن سددها.

وتعود تفاصيل القضية إلى دعوى أقامها مقترض، أوضح فيها أنه اضطر عام 2023 إلى اقتراض مليون و835 ألف درهم، بسبب حاجته إلى السيولة، إلا أن المقرض اشترط عليه توقيع اتفاقية تضمنت سداد مبلغ إضافي ثابت قدره 46 ألفاً و50 درهماً شهرياً لمدة 36 شهراً، إلى جانب تحرير 38 شيكاً، وإقرار مديونية موثق أمام الكاتب العدل، باعتبارها ضمانات للوفاء بالاتفاق.

وأضاف أن الاتفاقية صيغت بطريقة توحي بأنها استثمار وتمويل، بينما كانت في حقيقتها قرضاً شخصياً بفوائد ربوية مستترة، لافتاً إلى أنه ظل يسدد الدفعات الشهرية، قبل أن يفاجأ بإبلاغه أن المبالغ التي سددها لا تخصم من أصل القرض، وإنما تعد فوائد فقط، وأن أصل الدَّين لايزال قائماً، الأمر الذي دفعه إلى إقامة الدعوى مطالباً ببطلان الاتفاقية، وإعادة الحال إلى ما كانت عليه، واسترداد الشيكات وإبطال إقرار المديونية وما ترتب عليه من آثار.

وخلال نظر الدعوى، تمسك المقرض بأن العلاقة لم تكن قرضاً، وإنما استثمار في نشاط شركة، وأن العوائد الشهرية تمثل أرباحاً استثمارية متفقاً عليها، وطلب إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ذلك، كما أقام دعوى متقابلة طالب فيها بإلزام المقترض والشركة بردّ أصل مبلغ الاستثمار، وسداد العوائد المتفق عليها، وتعويضه عن الأضرار التي لحقت به. إلا أن المحكمة رفضت هذا التكييف، مؤكدة أن العبرة في العقود بحقيقتها ومقاصدها لا بالأوصاف التي يطلقها عليها أطرافها، وأن لمحكمة الموضوع سلطة استخلاص الطبيعة القانونية للعلاقة من واقع المستندات والظروف المحيطة بها، دون التقيد بما يسميه المتعاقدان.

وأوضحت أن تقرير الخبير، وبنود الاتفاقية نفسها، أثبتا أن المبلغ سُلِّم للمقترض على سبيل القرض، مقابل التزامه بسداد أقساط شهرية ثابتة بمبلغ محدد سلفاً، وليس بنسبة ترتبط بأرباح النشاط أو خسائره، وهو ما يتعارض مع طبيعة الاستثمار الذي يقوم على احتمال الربح والخسارة، وينفي وجود أي مشاركة حقيقية في النشاط التجاري.

وأضافت أن تسمية الدفعات الشهرية بـ«عوائد» أو «مبلغ إضافي» لا تغير من حقيقتها، إذ تبين للمحكمة أنها تمثل فوائد ربوية مستترة اشترطها المقرض مقابل إقراض المال، وهو ما يخالف أحكام قانون المعاملات المدنية وقواعد النظام العام المستمدة من الشريعة الإسلامية، التي تحظر اشتراط أي منفعة زائدة على أصل القرض في القروض الشخصية.

وأكدت المحكمة أن بطلان شرط الفائدة لا يؤدي إلى بطلان عقد القرض ذاته، وإنما يقتصر أثره على إسقاط الشرط المخالف للقانون مع بقاء العقد صحيحاً، باعتبار أن القانون يقضي ببطلان المنفعة الزائدة فقط، مع التزام المقترض برد أصل القرض.

وبناءً على تقرير الخبرة، احتسبت المحكمة المبالغ التي سبق للمقترض سدادها، وخصمتها من أصل الدين، لتخلص إلى أن المتبقي في ذمته يبلغ مليوناً و126 ألف درهم، وألزمته بسداد هذا المبلغ، مع رفض مطالبة المقرض بما وصفه بالعوائد الاستثمارية، باعتبارها فوائد ربوية قضت المحكمة ببطلانها.

كما قضت بإلزام المقرض برد جميع الشيكات التي كان قد تسلمها ضماناً لسداد الدفعات الشهرية، بعدما أصبحت هذه الشيكات مرتبطة بشرط قضت المحكمة ببطلانه، فيما رفضت طلب إبطال إقرار المديونية الموثق أمام الكاتب العدل، لعدم ثبوت تعرض المقترض لأي إكراه عند توقيعه، وتمسكه بصحة توقيعه عليه

تويتر