شكوك في تعهد ترامب بأن تصبح أوروبا أكبر مستورد للغاز الأميركي

تراجع طفيف لأسواق النفط بعد 3 أيام من المكاسب

«بي.بيه» أعلنت شراء أصول من شركة «بي.إتش.بي بيليتون» من خلال أكبر صفقة في نحو 20 عاماً. أرشيفية

تراجعت أسعار النفط أمس، في تعاملات هادئة بعد تحقيق مكاسب لثلاثة أيام، وانخفضت العقود الآجلة لخام القياس العالمي «مزيج برنت» خمسة سنتات إلى 74.49 دولاراً للبرميل.

من جانبها، وافقت شركة «بي.بي» على شراء أصول في قطاع الغاز والنفط الصخري الأميركي من شركة «بي.إتش.بي بيليتون» مقابل 10.5 مليارات دولار، لتوسع الشركة وجودها في الأحواض البرية الغنية بالنفط من خلال أكبر صفقة في نحو 20 عاماً.

بدورهم، أعرب محللو الطاقة عن شكوكهم في أن يصبح الاتحاد الأوروبي مستورداً «كبيراً جداً» للغاز الطبيعي الأميركي، وذلك بخلاف ما أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أخيراً.

تعاملات هادئة

وتفصيلاً، انخفضت أسعار النفط أمس، في تعاملات هادئة بعد تحقيق مكاسب لثلاثة أيام، لكنها تلقت دعماً من وقف السعودية لنقل الخام عبر مضيق باب المندب وانخفاض المخزونات الأميركية وانحسار التوترات التجارية بين واشنطن وأوروبا.

وانخفضت العقود الآجلة لخام القياس العالمي «مزيج برنت» خمسة سنتات إلى 74.49 دولاراً للبرميل بعد أن زادت 0.8% يوم الخميس الماضي، واتجهت هذه العقود إلى تحقيق مكسب بنحو 2% هذا الأسبوع، وهي أول زيادة من نوعها في أربعة أسابيع.

وتراجعت العقود الآجلة لخام «غرب تكساس» الوسيط الأميركي خمسة سنتات إلى 69.56 دولاراً للبرميل، بعدما ارتفعت بنحو 0.5% في الجلسة السابقة، واتجه العقد إلى تسجيل خسارة أسبوعية نسبتها 1.3% في تراجع للأسبوع الرابع على التوالي.

وأعلنت السعودية يوم الخميس الماضي أنها ستوقف بشكل مؤقت شحنات النفط المنقولة عبر مضيق باب المندب في البحر الأحمر.

ومن شأن أي إغلاق لمضيق باب المندب الواقع بين سواحل اليمن وإفريقيا في الطرف الجنوبي للبحر الأحمر، أن يوقف الشحنات التي تمر عبر قناة السويس و«خط سوميد» لأنابيب النفط الرابط بين البحرين الأحمر والمتوسط.

قطاع الغاز

إلى ذلك، وافقت شركة «بي.بيه» على شراء أصول في قطاع الغاز والنفط الصخري الأميركي من شركة «بي.إتش.بي بيليتون» مقابل 10.5 مليارات دولار، لتوسع وجود شركة النفط البريطانية الكبرى في الأحواض البرية الغنية بالنفط من خلال أكبر صفقة في نحو 20 عاماً.

ويمثل الاستحواذ نقطة تحول كبيرة لـ«بي.بيه» منذ كارثة منصة «ديب ووتر هورايزون» في خليج المكسيك عام 2010، التي مازالت الشركة تدفع عقوبات ونفقات تطهير بأكثر من 65 مليار دولار بسببها.

وقالت «بي.بيه» إنها ستدفع 10.5 مليارات دولار على أقساط لمدة ستة أشهر من تاريخ اكتمال الصفقة، مشيرة إلى أنها ستجمع 5.25 مليارات دولار من المبلغ من خلال بيع أسهم جديدة.

إنتاج النفط

في سياق متصل، قال وزير الطاقة الروسي، ألكسندر نوفاك، في تصريحات للصحافيين بجوهانسبرغ، إن بلاده لا تستخدم المخزونات الموجودة في الصهاريج للمساعدة في تعزيز إنتاج النفط، وإنها ليس لديها مخزونات كافية للتأثير في سوق الخام.

وأشار نوفاك، إلى أن بلاده رفعت الإنتاج من خلال زيادة الإمدادات النفطية وليس عبر استخدام المخزونات. وبشأن أسعار النفط العالمية، قال نوفاك، إن السوق مازالت متقلبة وتستجيب لتدخلات شفهية، وأضاف أن منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) والمنتجين المستقلين لا يناقشون في الوقت الحالي خياراً لزيادة الإنتاج بأكثر من مليون برميل يومياً.

الاتحاد الأوروبي

في السياق نفسه، ورغم أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلن أن الاتحاد الأوروبي سيصبح قريباً مستورداً «كبيراً جداً» للغاز الطبيعي الأميركي، إلا أن بعض محللي الطاقة أعربوا عن تشككهم في ذلك.

وأعلن ترامب، الأربعاء الماضي، عقب اجتماع مع رئيس المفوضية الأوروبية، جان كلود يونكر، أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة توصلا إلى اتفاق لتعزيز تجارة الغاز الطبيعي المسال وحبوب الصويا، في إطار حل الخلاف التجاري المتصاعد.

إلا أن تصدير الغاز الطبيعي المسال مكلف جداً ويرجح ألا يشكل جزءاً كبيراً من مصادر الطاقة الأوروبية قريباً، بحسب ما صرح خبراء أخيراً.

وقال الباحث في معهد «أوكسفورد لدراسات الطاقة»، تيري بروس، أن «ما يهم المستهلك الأوروبي هو السعر»، مشيراً إلى السعر الباهظ للغاز الأميركي المسال.

وبعد أن حررت أوروبا أسواق الطاقة فيها يتم تحديد السعر بين المشترين والباعة عند عقد الصفقة في هولندا.

وعلى خلاف النفط الذي هو على شكل سائل، فإنه يتعين تسييل الغاز الطبيعي أولاً في مصنع بالولايات المتحدة قبل شحنه، وبعد ذلك تحويله مرة أخرى الى غاز في أوروبا في مصنع آخر. ومقارنة بذلك فإن الغاز الطبيعي التقليدي يمكن أن يتم إرساله الى دول الاتحاد الأوروبي بواسطة أنبوب غاز.

من جانبه، قال المحلل في معهد «كليبر داتا»، مات سميث: «لا أعرف كيف ستتمكن الولايات المتحدة من دفع الزبائن الأوروبيين الى شراء الغاز الطبيعي الأميركي المسال الأعلى سعراً».

ووافقه الرأي مسؤول بارز في الاتحاد الأوروبي، فضل عدم ذكر اسمه، حيث قال: «لن نتحول الى اقتصاد يشبه اقتصاد الاتحاد السوفييتي» الذي كان يأمر بالحصول على مزيد من الواردات. وأضاف أن «الاتحاد الأوروبي يريد زيادة وارداته، لكن النص لا يقول إن على الاتحاد الأوروبي الالتزام بزيادة الواردات، إنه ليس إعلان نوايا».

ويأتي الاهتمام بصادرات الغاز الطبيعي الأميركي مع استمرار قوة امدادات هذا الغاز وسط طفرة أميركية في النفط والغاز الصخري رفعت مكانة الولايات المتحدة في عالم النفط والغاز. وزادت صادرات الغاز الطبيعي المسال الأميركي أربعة أضعاف في 2017، وأصبحت الولايات المتحدة من كبار مصدري الغاز الطبيعي لأول مرة منذ 60 عاماً.