ضغوط الامتثال للمعايير التنظيمية وعدم جاذبية الشركات الناشئة أهم الأسباب

دراسة: 65% من رواد الأعمال في الدولة يعتبرون الخدمات المصرفية التحدي الأول

خلال إحدى المقابلات التي أجريت مع رواد الأعمال. من المصدر

أظهرت نتائج دراسة حديثة أن 65% من رواد الأعمال في دولة الإمارات، يعتبرون أن الخدمات المصرفية هي التحدي الأول الذي يواجههم بداية تأسيس أعمالهم، فيما حدد 61% منهم التمويل كثاني تحدٍ يواجهونه.

ورأى رواد الأعمال الذين شاركوا في استطلاع لمصلحة الدراسة التي أعدتها غرفة تجارة وصناعة دبي، بالتعاون مع وزارة الاقتصاد، أن فتح حساب مصرفي يستغرق فترة طويلة تصل في بعض الأحيان إلى ثلاثة أشهر، مشيرين إلى أن ضغوط الامتثال للمعايير التنظيمية وعدم جاذبية الشركات الناشئة تجاريّاً من الأسباب الرئيسة لتلك التحديات.

ودعوا إلى ضرورة الاستفادة من التكنولوجيا لتحسين الإجراءات وتخفيض تكاليفها عبر تحويل العمليات المصرفية بأكملها إلى الصورة الرقمية.

تحديات رئيسة

وتفصيلاً، كشفت دراسة أعدتها غرفة تجارة وصناعة دبي بالتنسيق مع وزارة الاقتصاد ومجلس المشاريع والمنشآت الصغيرة والمتوسطة وشركة «رولاند بيرجر» عن تحديات رئيسة تواجه رواد الأعمال في دولة الإمارات والشركات الناشئة في بداية أعمالها أهمها الخدمات المصرفية.

وأشارت الدراسة التي تأتي ضمن سلسلة تقارير دعم وتعزيز ريادة الأعمال في دولة الإمارات التي تطلقها غرفة دبي بالتعاون مع شركائها الاستراتيجيين، إلى أن فتح الحساب المصرفي والتمويل من التحديات التي تواجه رواد الأعمال، حيث تستغرق إجراءات فتح حساب مصرفي للشركات الناشئة وقتاً طويلاً يستغرق نحو ثلاثة أشهر، فضلاً عن صعوبة الإجراءات وطول مدتها، وعدم كفاية التوجيه من قبل المصرفيين طوال هذه العملية.

أسباب وحلول

ورجحت الدراسة، وفقاً لبيان صادر أمس، بأن تكون أسباب مثل هذه التحديات مزيجاً من عاملين، هما الضغوط على البنوك للامتثال للمعايير التنظيمية التي تزداد في صرامتها لمحاربة الأنشطة غير القانونية، وشعورها بأن الشركات الناشئة ليست جذابة تجارياً مثل شرائح المتعاملين الأخرى.

ودعت إلى اتخاذ الإجراءات المناسبة التي تسهل حصول الشركات الناشئة على الخدمات المصرفية الملائمة، بما فيها تسهيل عملية فتح الحساب المصرفي، واتباع إجراءات تتسم بالبساطة والشفافية والسرعة وتلبي في الوقت نفسه متطلبات الامتثال للقوانين واللوائح.

ولفتت الدراسة إلى مجالات كبيرة للتحسين والتطوير في هذا السياق، بما في ذلك توفير حسابات مصرفية أساسية تلبي الاحتياجات الضرورية للشركات الناشئة مثل رقم الحساب المصرفي الدولي» وخدمات التحويل الأساسية (على سبيل المثال، وضع حد أقصى على مبالغ المعاملات، أو حتى السماح بالتحويلات المحلية فقط)؛ وهو ما من شأنه أن يساعد على تقليل المستندات الخاصة بالامتثال وتسريع العملية.

كما لفتت إلى أن توافر التوجيهات التفصيلية الواضحة والبسيطة يحقق الشفافية في ما يخص الإجراءات، والمدد الزمنية، والمستندات المطلوبة، إضافة إلى أن توفير موظفين مصرفيين على قدر جيد من التدريب والتفاعل سيحدث فرقاً حقيقيّاً في مستوى الخدمات المصرفية المقدمة لرواد الأعمال.

ودعت الدراسة إلى ضرورة الاستفادة من التكنولوجيا لتحسين الإجراءات وتخفيض تكاليفها عبر تحويل العمليات المصرفية، بما فيها فتح الحسابات بأكملها إلى الصورة الرقمية، وهو ما سيؤدي إلى إحداث تغيير كبير في ما يتعلق بتجربة المتعامل وتخفيض التكاليف، فضلاً عن أن تكاتف جهود مختلف الأطراف المعنية الرئيسة، بما في ذلك البنوك التجارية، والمصرف المركزي، والجهات الفاعلة الأخرى في المنظومة، مثل جهات إصدار الرخص التجارية للمساهمة، سيسهم في صياغة خريطة واضحة لكيفية معالجة القضايا المطروحة والتحديات وفق أسس عالمية تقوم على تطبيق أرقى المعايير وأفضل الممارسات في هذا المجال.

استطلاعات ومقابلات

وأظهرت نتائج الدراسة التي تضمنت استطلاعات ومقابلات مع الشركات الناشئة، أن 65% من رواد الأعمال يرون أن الخدمات المصرفية هي التحدي الأول الذي يواجههم بداية تأسيس أعمالهم، بينما أشار 61% منهم إلى أن التمويل هو التحدي الثاني، في حين رأى 53% منهم أن توافر المساحات المكتبية بأسعار معقولة هو التحدي الثالث الذي يواجههم.

وذكرت الأغلبية العظمى من رواد الأعمال وأصحاب المشروعات الناشئة أن عملية فتح حساب مصرفي تستغرق ما لا يقل عن شهر، وفي كثير من الحالات فترة أطول بكثير.

وبينت الدراسة، أن الوقت يعني المال خصوصاً بالنسبة لرواد الأعمال الذين يعانون قلة السيولة المالية خلال سعيهم لتحقيق أرباحهم الأولى من أعمالهم، حيث ترتفع مستويات التوتر لديهم إلى أقصى درجاتها عندما يشعرون بعدم تحكمهم في العملية ومدتها.

وذكر مؤسسو الشركات أن الأسباب الشائعة التي تؤدي إلى هذه المستويات المرتفعة من التوتر تتمثل في عدم التوافق بشأن المستندات المطلوبة، وعدم كفاية التوجيه من قبل المصرفيين خلال عملية فتح الحساب، في حين يبرز عامل عدم إلمام رواد الأعمال بالمتطلبات المطلوبة ونقص الوعي في ما يخص هذه المتطلبات أحد أبرز التحديات للمصارف.

أمّا المشكلة الثانية تتمثل في صعوبة الإجراءات نظراً لعدم كفاية التوجيه، فضلاً عن عدم وجود إرشادات تفصيلية مبسطة بما فيها (الإجراءات، المستندات المطلوبة)، إضافة إلى عدم الوضوح الذي يظهر من خلال الطلبات المتكررة، والمزيد من المستندات أو إجراءات التحقق.

- 61 % من رواد الأعمال اعتبروا أن التمويل ثاني تحدٍ يواجهونه.

- عدم إلمام بعض رواد الأعمال بالمتطلبات يشكل أحد التحديات للمصارف.