"سامسونغ".. من بقالة إلى إمبراطورية

للنجاح قصص وأساطير يتداولها الأجيال ويخلدها التاريخ، تختلف تفاصيلها وأحداثها ومساراتها، ولكن تجتمع غالباً في الفكرة والعمل والتحدي، ومن بين قصص النجاح المثيرة والمتميزة  قصة بدايات شركة "سامسونغ " التى تحولت من بقالة صغير لبيع المواد الغذائية إلى إمبراطورية لصناعات التكنولوجية .


بقالة ..لبيع الأرز واالسكر 

كانت بداية شركة سامسونغ مختلفة عن أي شيء يمكننا توقعه، ففي عام 1938  أنشأ "بيونغ شول لي" شركة صغيرةً  لبيع الأرز والسكر و"النودلز" وأسمها “سام-سونغ" التى تعني باللغة الكورية "النجوم الثلاثة" والتي قصد بها بيونغ المبادئ الرئيسية التي أنشأ شركته من أجلها، أن تكون كبيرة وقوية وأن تبقى للأبد.

بعد أربع سنوات من إفتتاح الشركة التى كان يعمل فيها 40 موظفاً، قرر شول التوجه إلى تصدير الأسماك و الخضروات و الفواكه للصين. بدأ المشروع يحقق له الأرباح المتوقعة، حتى اندلاع الحرب الكورية في الأربعينيات، حيث خسر شول كل شئ.  لكنه لم يستسلم وقرر الإستثمار هذه المرة في قطاع المطاحن وآلات صنع الحلويات، وبفضل علاقاته الواسعة تمكنت الشركة في 1951 من تأمين عقود مربحة لها من الحكومة.

كما أكسب كرم شول والتبرعات الكثيرة التى كان يقدمها للمجتمع ثقة الناس ورجال الأعمال.

إستفادت سامسونغ الشركة الحديثة من تجربة الحرب وإقتصاد الأزمات ودخلت عالم التوسع بتجارب وخبرات جديدة، و في1958 نجحت الشركة في اقتحام قطاعات أخرى كالإعلام، القطاع المالي، تأمينات، الكيمياء و بناء سفن لتأسس في بداية السبعينات شركة سامسونغ للالكترونيات الذراع القوي للمجموعة.

"سامسونغ للإلكترونيات".. رهان " لي كون" الرابح

كان لي شول ستة بنات وأربع أولاد يشغلون مناصب رفيعة في الشركة. وفي 1968 إنضم الإبن الأصغر "لي كون هي" إلى الشركة بعد أن تخرج من جامعة "واسيدا" اليابانية، حيث درس تخصص إدارة الأعمال  .

كان "لي كون" يشبه والده، وورث عنه ذكاءه ورؤيته، فقرر بعد عام من الإنضمام إلى الشركة تأسيس شركة "سامسونغ للإلكترونيات"،التى كان يراهن عليها لتصبح  أقوى العلامات التجارية في العالم، .كانت أول منتجات الشركة من الأجهزة المنزلية  ثلاجات وغسلات وتلفزيونات بالأبيض والأسود، ولكنها كانت ذات تقنية متواضعة، وواجهت الشركة مشكلة قطع التصنيع حيث كانت تقوم بتصديرها من اليايان وكانت مكلفة جداً ، حتى عام  1974 قررت صناعة هذه القطع التكونولوجية والأعتماد على ذاتها. وبدأت أجهزة سامسونغ تشتهر وتباع في أسواق العالم لكنها واجهت منافسة شديدة من شركة "سوني" اليابانية وأيضا صعوبة في كسب ثقة المستهلك العالمي.

لكن وبعد سنوات تمكنت  الشركة من مواجهة هذا التحدي ونجحت منتجاتها الإلكترونية بغزو الأسواق .وكسب "لي كون" الرهان .

في 20 نوفمبر 1987 توفي "لي بيونغ تشول" بسرطان الرئة، وخلفه إبنه الصغير "لي كون" على عرش المؤسسة وأصبح الرئيس الثاني لها. حققت الشركة في عهده الكثير من الإنجازات، واستطاعت سامسونغ عام 1990 بعد حرب و منازعة تطوير إستراتيجية جديدة للإدارة. هذه الإستراتيجية ركزت أكثر على "الجودة أولا"  حيث عانت سامسونغ في هذه الفترة من تراجع مستوى جودة منتجاتها . مشكلة أرقت مدير سامسونغ وقرر وضع حد لها .

" لي كون" حرق 500 مليون دولار من اجل" الجودة"

 في  1995عانت سامسونغ من تراجع كبير في مبيعاتها، و تكدست في ساحة مصنع" غومي" أعداد كبيرة من الهواتف المحمولة والشاشات والأجهزة الالكترونية وفي كل ساعة كانت تصل شحنات مسترجعة من الأسواق بسبب كسادها. بدأ "لي كون" يتذمر من نوعية وجودة المنتجات التى تخرج من مصانعه. فقرر زيارةالمصنع برفقة أعضاء مجلس الشركة حاملين معهم مطارق كبيرة  وبدأو في تكسير هذه الأجهزة،  وبعدها أشعل "لي كون" النار فيها.

  قدرت قيمة الأجهزة التى تم حرقها في هذا اليوم بـ 500 مليون دولار .

قدم "لي كون" درساً غالياً لعمال المصنع الذين فاق عددهم 2000 عاملاً، لكنه نجح  بهذه الحادثة في جعل منتجات سامسونغ من أفضل المنتجات عالميا . بالإضافة إلى بناء عدة مصانع في الولايات المتحدة، بريطانيا، ألمانيا، تايلاند، المكسيك وإسبانيا و حتى الصين لعام 1997.

دولة سامسونغ
أسست سامسونغ  مكاتبها على فكرة مجمعات ومدن، حيث تملك شركة سامسونغ ثماني مدن في كوريا الجنوبية باسم "مدن سامسونغ الرقمية"، وهي مدن متكاملة يعمل فيها موظفو الشركة وتحوي بنوكاً ومستشفيات وعيادات وملاعب ومطاعم.
الدخول والخروج من هذه المدن  يشبه المرور بنقطة حدودية بين دولتين، حيث يتم تفتيش السيارات وتمر الحقائب عبر أجهزة الكشف الأمنية، ولا يمكن إخراج أي أجهزة إلكترونية خاصة من الشركة كجهاز موبايل أو كاميرا أو بطاقة ذاكرة.

تضم سامسونغ  50,000 باحث أي ما يساوي مجموع عدد الباحثين في مصر في كل المجالات، وضعف عدد الباحثين في الأردن و4 أضعاف عدد الباحثين في السعودية.يعمل باحثو سامسونغ في مباني تعادل سريتها وإجراءاتها الأمنية ما يحدث في أعتى المؤسسات العسكرية،ولا يمكن لأي شخص أن يرى ما يحدث داخل هذه المراكز حرصاً على الأسرار الصناعية التي تساوي المليارات.

 




يظن الكثيرون منا أن شركة سامسونغ مختصة بصناعة أجهزة التلفاز وأجهزة الموبايل فقط، لكن مجموعة سامسونغ تضم داخلها عدة شركات كبرى من بينها:

 سامسونغ للصناعات الثقيلة:
وهي ثاني أكبر مُصنّع للسفن في العالم.

- سامسونغ الهندسية وسامسونغ C&T:

شاركت إحدى هاتين الشركتين في بناء برج خليفة في دبي وبرج تايبيه 101، وهما الشركتين رقم 35 و72 في قائمة كبرى شركات البناء في العالم!




 

 - سامسونغ للسيارات:

تأسست لأول مرة باسم سامسونغ موتورز في عام1994 وبدأت في بيع سيارات في عام 1998.

 

 

 

 


 

طباعة