موظفون أرجعوه إلى ضعف الحوافز وطبيعة الدوام.. وأصحاب شركات يطالبون بصندوق حكومي لدعـــم الرواتب

«الصرافة».. قطاع منفّـــــر للمواطنين

«المركزي» ألزم شركات الصرافة بنسبة توطين 10% وربط ذلك بالموافقة على افتتاح فروع جديدة. تصوير: إريك أرازاس

اتفق عدد من الشباب المواطنين العاملين لدى شركات صرافة محلية، على أن قطاع الصرافة المحلي يعد منفراً للموظف المواطن، لوجود ضغوط عمل كبيرة مترافقة بضعف في الحوافز والرواتب، إضافة إلى تقسيم الدوام على فترتين، وأحياناً سوء معاملة من مديريهم المباشرين، ما يجعل بيئة العمل في قطاع الصرافة منفرة لهم وغير صالحة للاستقرار، مؤكدين عدم وجود أي فرص للتعليم أو الترقي، في ظل امتناع الموظفين من الجنسيات الأخرى عن مساعدتهم أو شرح طرق العمل لهم، اعتقاداً منهم أن المواطن جاء ليحل محلهم.

من جانبهم، أكد أصحاب شركات صرافة أن الشباب المواطنين يعزفون عن العمل في قطاع الصرافة، مفضلين البنوك والجهات الحكومية، خصوصاً الجامعيين منهم، مشيرين إلى تحديات عدة تواجههم في توطين الوظائف، أبرزها طول الدوام وطبيعته التي تنقسم إلى فترتين، وعدم قدرة الشركات على دفع رواتب كبيرة تجذب الشباب، مطالبين في هذا الصدد بتأسيس صندوق حكومي لدعم التوطين في القطاع يسهم بنسبة من الرواتب.

وكان المصرف المركزي ألزم شركات الصرافة قبل أيام بنسبة توطين 10%، وربط ذلك بالموافقة على افتتاح فروع جديدة بدءاً من يناير 2014، بعد أن كان أمهلها عامين لتوفيق أوضاعها وتعيين النسبة التي حددها أخيراً.

وتدفع شركات صرافة رواتب للموظفين المواطنين تراوح بين 6000 و9000 درهم، إضافة إلى 15% من قيمة الراتب تخصص لهيئة المعاشات، وفقاً لمعلومات جمعتها «الإمارات اليوم» من أصحاب شركات صرافة، الذين أكد بعضهم استيفاءه نسبة التوطين المحددة فعلاً.

ضعف الحوافز

وتفصيلاً، قال المواطن سالم.ع، إنه يسكن في الفجيرة ويعمل في أحد فروع شركات الصرافة في دبي، ويتقاضى راتباً قدره 7000 درهم، كونه حاصلاً على الثانوية العامة، مؤكداً أن راتبه غير كافٍ، إذ ينفق جزءاً كبيراً على الوقود.

وأشار إلى وجود ممارسات سلبية تؤثر في أدائه من قبل مديره الآسيوي، موضحاً أنه يعمل في فرع يضم مواطنين آخرين، وجميعهم ينتظرون بفارغ الصبر الحصول على فرصة أفضل ليتركوا المكان.

أما المواطن مسلم.ع، فأشار إلى أنه يداوم من الثامنة والنصف صباحاً وحتى الواحدة ونصف ظهراً، ويعود في الرابعة ونصف حتى التاسعة ونصف مساء، وذلك لمدة ستة أيام في الأسبوع، مقابل 8000 درهم، معتبراً هذا الراتب غير كافٍ لمصروفه الشخصي، فكيف إذا فكر في الزواج وإعالة أسرة؟

وطالب الجهات المسؤولة بالتدخل لوضع شريحة راتب مخصصة للمواطنين، لافتاً إلى أن مدير العمليات في الشركة التي يعمل بها (وافد) يتقاضى راتباً قدره 25 ألف درهم، ما يعني أن الشركات قادرة على دفع رواتب مشجعة للشباب المواطن، وفقاً لمسلم.

بدوره، قال الموطن سعيد .أ إنه يحمل شهادة في الثانوية ويعمل لدى أحد فروع الصرافة القريبة من مسكنه، ويكمل دراسته في مجال المحاسبة، موضحاً أن مشكلته في العمل، إلى جانب ضعف الراتب، تتمثل في أن صاحب العمل لا يقبل أعذاره في التأخير عن موعد العمل أو الغياب لأي سبب، مشيراً إلى أن ظروفه الدراسية تضطره في بعض الأحيان إلى التأخر.

وأضاف أن هناك تكتلات داخل الشركات، يحابي فيها أبناء كل جنسية بعضهم بعضا، ويحرص عدد منهم على إظهار المواطنين أمام رؤسائهم بصورة من هم قليلو الإنتاجية، الذين يتعاملون مع الزبائن بشكل سيئ، بما يؤثر في النهاية في أداء المواطن، ويجعل من عمله في الصرافة محطة تنتهي سريعاً بمجرد حصوله على فرصة أخرى، ولو بفارق بسيط في الراتب.

عزوف

من جهته، أقر العضو المنتدب في مجموعة الفردان للصرافة، أسامة آل رحمة، بأن «هناك، بشكل عام، حالة من العزوف بين الشباب المواطنين عن العمل في مجال الصرافة، خصوصاً بين خريجي الجامعات، الذين يفضلون التعيين بالبنوك، على الرغم من أن العمل بشركات الصرافة يحتاج أيضاً مستوى تعليمياً رفيعاً ومهارات مرتفعة، إلى جانب إتقان اللغة».

وأفاد بأن «هناك انطباعاً سائداً بأن المواطن لابد أن يعمل في الصف الأول أمام نوافذ الخدمة، على الرغم من وجود فرص كثيرة له في مجال التسويق والعمليات وإدارة الفروع أو تداول العملات»، موضحاً أن «طبيعة عمل شركات ومحال الصرافة تستوجب أن يكون موظفو الصف الأول من جنسيات متنوعة، بما يخدم تنوع الجنسيات والثقافات في الدولة».

وقال آل رحمة إن «هناك حاجة لتكاتف الجهود لتغيير المفاهيم وتطوير التفكير لحث الشباب على العمل في هذا القطاع، الذي لا يقل أهمية عن البنوك بالنسبة للاقتصاد الوطني»، مشيراً إلى تجربة ناجحة لـ«الفردان للصرافة» بالتعاون مع هيئة «تنمية»، إذ «وفرنا برنامجاً تدريبياً متطوراً ومكثفاً مدته أسبوع، خصّص للمواطنين بالشركة ولاقى نجاحاً كبيراً»، منوهاً بأن «لدى (تنمية) برنامجاً متكاملاً لشركات الصرافة لتأهيل المواطنين، يمكن لأصحاب الشركات الاستعانة به».

وذكر أن «شركات الصرافة طرحت مبادرات وأفكارا عدة لحفز وتشجيع التوطين، أبرزها تدخل الحكومة لدفع جزء من الرواتب، نظراً لمحدودية الموارد لدى شركات الصرافة التي تمكنها من دفع رواتب جاذبة للمواطنين»، مشدداً على استعداد الشركات لتحمل الشباب المواطن وتدريبهم، حتى ولو تركوا العمل واتجهوا إلى أماكن أخرى بعد تدريبهم، معتبراً ذلك جزءاً من المسؤولية الوطنية، والمساهمة المجتمعية في تأهيل الشباب.

تحديات

بدوره، قال رئيس مجلس إدارة مجموعة الأنصاري للصرافة، محمد الأنصاري، إن «الشركات تحاول كثيراً جذب المواطنين، على الرغم من عدم استقرارهم وكثرة استقالاتهم، وتركز أكثر على شباب الجامعات، وتمنحهم فرص تدريب ودواماً جزئياً، لكن تبقى الفرص الأخرى في الجهات الحكومية المحلية والاتحادية لها الأفضلية»، موضحاً أن «مستويات الرواتب والإجازات الأسبوعية وعدد ساعات العمل جميعها في مصلحة الوظيفة الحكومية، لذا نجابه التحديات ذاتها التي تواجهها البنوك، على سبيل المثال، إلى جانب أن هناك عوامل أخرى مثل قرب العمل من مسكن المواطن أو كونه شاباً أوفتاة، كل ذلك يؤثر في رفع النسبة بما هو مأمول».

وأضاف الأنصاري أن «شركات الصرافة زادت الرواتب فعلياً مقارنة بالأعوام الثلاثة الماضية، إذ كانت تراوح وقتها بين 4000 و6000 درهم، أما الآن فتدور بين 6000 و9000، ويمكن أن تزيد على ذلك بحسب مؤهلات المواطن وخبرته»، موضحاً أنه «من الصعب على شركات الصرافة دفع رواتب كبيرة حتى لا تضطر إلى زيادة رسوم الخدمات لتغطية الكلفة، كونها بالأصل تمثل جهة خدمية».

ولفت إلى أن «نسبة التوطين لدى مجموعة (الأنصاري) تبلغ 10%، إذ يعمل بها 200 موظف مواطن من أصل 2000 موظف هم إجمالي قوة العمل بالشركة».

وشدّد على أن شركات الصرافة ترحب بأي مبادرات تخدم زيادة نسب المواطنين في مجال الصرافة، مؤكداً أهمية فكرة مشاركة الحكومة بجزء من الراتب عبر صندوق لدعم التوطين، لحث الشباب المواطن على الاستقرار في القطاع.


عقد ملزم للمواطن لـ 5 سنوات

http://media.emaratalyoum.com/images/polopoly-inline-images/2014/01/87086.jpg

طالب رئيس مجلس إدارة شركة «البدر للصرافة»، عادل الخوري، بوجود عقد يلزم الشباب المواطنين الذين تدربهم شركات الصرافة وتدفع رواتبهم مضافاً إليها 15% لهيئة المعاشات، بالاستمرار بالعمل لديها لخمس سنوات على أقل تقدير. وأكد أن كثيراً من المواطنين يتركون العمل بعد ستة أشهر على الأكثر من تعيينهم وتدريبهم، متسائلاً «من الذي يجب أن يتحمل هذه الكلفة؟ ولماذا يأتي الشاب ويأخذ فرصة ويتركها لنبدأ من جديد البحث عن آخرين لتأهيلهم؟»، مطالباً الجهات المعنية بالتدخل لوضع حد لهذا الأمر، كونه يمثل أكبر تحديات التوطين أمام شركات الصرافة، وفقاً للخوري.


توطين صوري

قال أحد أصحاب شركات الصرافة، فضل عدم نشر اسمه، إنه لجأ إلى توظيف أقاربه المواطنين مقابل 4000 درهم شهرياً، على الرغم من عدم دوامهم أصلاً، ليستوفي نسبة الـ10% المحددة، بعد أن عيّن شباباً مواطنين كثرا، لكنهم بعد شهر أو شهرين على الأكثر كانوا يتركون العمل، إلى جانب كثرة تحدثهم وانشغالهم بالهاتف، بينما المتعاملون ينتظرون، مؤكداً عدم قدرة شركات الصرافة على تحمل الرواتب الكبيرة التي يتوقعها المواطن حديث التخرج.

وأشار إلى أن المواطنين الذين عينهم كانت إنتاجيتهم ضعيفة، إلى جانب إثارتهم الموظفين الآخرين لعدم قبول وضعهم.


%6 نسبة التوطين في قطاع «الأعذار»

قال مسؤول في جهة حكومية معنية بالتوطين، فضل عدم نشر اسمه، إن «قطاع الصرافة يعد الثاني بعد البنوك من حيث تحقيق الأرباح، كما أن فيه نمواً سنوياً كبيراً من حيث التوسع وافتتاح فروع جديدة، ومع ذلك، منذ سنوات وهو الأقل في نسبة التوطين، التي تراوح بين 5.7 و6%»، مؤكداً أن «جميع التحديات أو الحجج التي يرددها أصحاب الشركات في كل محفل معني بالتوطين مردودة عليهم، فمن حيث فترات الدوام هناك مواطنون يعملون ساعات طويلة في البنوك ستة أيام أسبوعياً، وأثبتوا كفاءة في مهامهم الوظيفية، إلى جانب وجود فروع لشركات الصرافة بالمراكز التجارية تعمل من الساعة التاسعة وحتى الخامسة، ومع ذلك لا نجد فيها مواطناً واحداً». وأضاف أن «قطاع الصرافة يسمى مجازاً بـ(قطاع الأعذار) لكثرة ما يردده أصحابه من أعذار عند مناقشة قضية التوطين».

وتابع: «هناك بيئة طاردة للمواطن داخل شركات الصرافة، فلا يعقل أن كل من يتم تعيينهم يتركون العمل بعد فترة بسيطة من التحاقهم به، ما يدل على وجود خطأ لدى الشركات يجب معالجته»، مؤكداً عدم وجود إرادة حقيقية للتوطين عبر رفع الرواتب، التي غالباً ما تكون في حدود 6000 درهم. وطالب أصحاب شركات صرافة بطرح مبادرات جادة قبل مطالبة الحكومة بالتحفيز أو المساهمة في الرواتب، إذ لم تعد أعذارهم مقبولة لدى متخذي القرار في ما يخص التوطين.

http://media.emaratalyoum.com/images/polopoly-inline-images/2014/01/87100.jpg

تصوير: أشوك فيرما


عدد الشركات

لا توجد إحصاءات معلنة من قبل المصرف المركزي عن عدد موظفي شركات الصرافة ونسبة المواطنين أو عددهم فيها، إلا أن المتوافر هو بيانات عن عدد شركات الصرافة وفروعها، ويبلغ وفقاً لآخر تقديرات المصرف 131 شركة ومكتب صرافة.

واشترط المصرف، إلى جانب التوطين، للموافقة على افتتاح فروع جديدة لشركات الصرافة العام الجاري الالتزام بقوانينه المنظمة لمزاولة المهنة، وتصحيح مخالفات الشركات.

http://media.emaratalyoum.com/images/polopoly-inline-images/2014/01/87087.jpg

تصوير: إريك أرازاس

طباعة