«الماسة»: 5.3٪ معدل النمو السنوي في استخدامها

«الشـرق الأوسـط» تحـقق ثـاني أعلـى نمو في استهلاك الطاقة العقد الماضي

محطات الطاقة الشمسية تستطيع سدّ 100 ضعف حاجات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأوروبا من الطاقة. من المصدر

قال تقرير بحثي صادر من شركة الماسة كابيتال، المتخصصة في إدارة الأصول البديلة، أخيراً، إن «الطاقة البديلة أدت دوراً أساسياً في الحفاظ على النمو الاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، مع اضطرار هذه الأخيرة إلى تنويع توريدات الطاقة على نطاق واسع في وجه الطلب المحلي المتزايد والمتسارع على الطاقة، وهو طلب من الصعب تلبيته، بسبب انعدام التوازن الذي تخلّفه الصادرات النفطية والغازية»، مشيراً إلى أن «إجمالي استهلاك الطاقة الأولية في منطقة الشرق الأوسط نما بمعدل سنوي مركب بلغت نسبته 5.3٪ خلال الفترة الممتدة بين عامي 1999 و،2009 ويُعد هذا المعدل ثاني أعلى معدل مسجل عالمياً بعد المعدل الذي سجلته منطقة آسيا والمحيط الهادئ عن الفترة الزمنية نفسها».

وأضاف التقرير، الذي حمل عنوان «إطلاق إمكانات الطاقة البديلة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا»، أنه «يتعيّن على المنطقة أن تعزّز من فاعلية استخدامها الطاقة، وأن تباشر باستمداد الطاقة المرادة من مصادر وتكنولوجيات بديلة تتّسم بالفاعلية وبقابلية التطور من جهة، وتكون مجدية تجارياً من جهة أخرى، لتتمكّن من أن تحوّل نفسها من منطقة تعتمد اعتماداً كلياً على النفط إلى منطقة تحتلّ مكانة بارزة وتتميّز باقتصاد متوازن ترسو دعائمه على الوقود البديل». ولفت إلى أن «تطوير الوقود البديل بدأ يستجمع قواه في المنطقة، تماشياً مع التزامات الحكومات الإقليمية بتوفير الطاقة والتخفيف من استهلاك الوقود الأحفوري، وفي حين أنّ الانتقال من الوقود الأحفوري إلى الطاقة المتجددة يتطلّب ويستلزم بناء منشآت هوائية وشمسية ونووية وغيرها من المنشآت الخضراء بشكل يتغيّر فيه طابع المنطقة تغييراً كبيراً، تستوجب الطاقة الخضراء على المنطقة ككل أن تغيّر وتبدّل خريطة توريداتها من الطاقة في المستقبل القريب».

وقال عضو مجلس الإدارة، الرئيس التنفيذي لـ«الماسة كابيتال»، شايليش داش: «باتت الطاقة الجديدة، ومنها محطات الطاقة الهوائية والشمسية والنووية، والتكنولوجيات النظيفة والمحافظة على البيئة ضرورات ملحة للمنطقة لتتمكّن من تلبية الطلب على الطاقة، ولا يسعها تحقيق ذلك إلا باحتفاظها بمصدر غذاها على المدى الطويل، وهو النفط».

وأضاف أن «الاستثمارات الهائلة التي تضخها منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في الصناعات التي تستخدم الطاقة بكثافة، وفي تطوير البنى التحتية والعقارات، إلى جانب التزايد السكاني واستهلاك الماء، أدت جميعها إلى زيادة الحاجة إلى الطاقة».

واستطرد «ارتفع إجمالي استهلاك الطاقة الأولية في منطقة الشرق الأوسط بمعدل نمو سنوي مركب بلغت نسبته 5.3٪ خلال الفترة الممتدة من عام 1999 إلى عام ،2009 ويُعد هذا المعدل ثاني أعلى معدل مسجل عالمياً بعد المعدل الذي سجلته منطقة آسيا والمحيط الهادئ عن الفترة الزمنية نفسها». وأوضح داش أن «المنطقة سجلت ككل معدل نمو سنوي متوسط بنسبة 4٪ في مجال استهلاك النفط، خلال العقد (1999 ـ 2009)، وهذه نسبة تزيد على النسبة المسجلة في العقد الذي سبقه (1989 ـ 1999)، التي بلغت 3.2٪، وبالمثل بالنسبة لاستهلاك الغاز الذي ارتفع بمعدل نمو سنوي مركب قدره 6.6٪ في العقد (1999 ـ 2009) مقارنة مع ارتفاع بنسبة 6٪ عن الفترة الممتدة بين سنة (1989 ـ 1999)». وبين أنه «بفضل النفط الذي يسهم تقريباً بـ50٪ من مجموع الناتج المحلي الإجمالي لدول الخليج، يرتبط ازدهار المنطقة الاقتصادي ارتباطاً وثيقاً بالهيدروكربونات، فدول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تمتلك ما يقارب 61٪ من احتياطي النفط في العالم، و45٪ من احتياطي الغاز الطبيعي فيه، لكن مع نمو الطلب العالمي على الطاقة، وزيادة نسبة الاستهلاك المحلي، بدأت نسب الإنتاج تزداد بحدة، مؤدية بذلك إلى استنفاد الموارد بسرعة أكبر».

وأشار داش إلى أن «نسبة احتياطي النفط إلى الإنتاج في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تدنّت منذ أكثر من 110 سنوات في عام 1989 إلى 85 سنة في عام ،2009 في حين أنّ نسبة احتياطي الغاز الطبيعي إلى الإنتاج تدنت بدورها من أكثر من 368 سنة عام 1989 إلى 187 سنة تقريباً عام 2009»، لافتاً إلى أن «الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تسدان 98٪ من حاجاتها إلى الطاقة الأولية بالنفط والغاز».

وقال: «إن الحفاظ على هذه الموارد ضرورة ملحة، لأنّ كمياتها محدودة وتسهم إسهاماً كبيراً في توليد عائدات تصدير هائلة للمنطقة، لتدفع باقتصادها إلى التطور، لذلك تنصبّ الجهود حالياً على تطوير موارد بديلة للطاقة بما يكفي لتلبية استهلاك الطاقة محلياً والحفاظ على احتياطي الطاقة القيّم». وأضاف أنّ «مشروعات الطاقة البديلة كثيرة حالياً في المنطقة، وهي قيد التنفيذ، على الرغم من أنّ الاستخدام الحالي للطاقة البديلة في المنطقة في أدنى مستوياته»، واستطرد «لا شك في أن الجهود المنصبة على تعزيز استخدام الطاقة البديلة ستحصد ثمارها في نهاية المطاف، والمهم أن المنطقة أدركت هذه الحاجة اليوم قبل الغد».

وأوضح داش أن «الطاقة المتجددة أسهمت بنسبة 3٪ تقريباً في إجمالي الكهرباء المولدة في منطقة الشرق الأوسط في عام ،2007 لكنّ توليد الطاقة المتجددة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ازداد بمعدل نمو سنوي مركب قدره 8.4٪ بين عامي 2000 و،2007 مع احتلال كل من مصر وإيران مرتبة الصدارة في استخدام الطاقة الخضراء».

وأشار إلى أن «مصر استحوذت على الحصة الأكبر من إنتاج الطاقة المتجددة في المنطقة عام ،2008 بنسبة 56.8٪ من الإجمالي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، في حين أنّ حصة إيران بلغت 18٪».

وبحسب وكالة الطاقة الدولية، فإن محطات الطاقة الشمسية المركزة في المنطقة تستطيع أن تسدّ استهلاك الطاقة في كل من منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأوروبا معاً بـ100 ضعف.

وذكر داش أن «منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تكتنز أكبر مورد للطاقة، ألا وهو أشعة الشمس التي تمكّنها من تلبية الطلب على الكهرباء عالمياً».

واستناداً إلى الأحوال المناخية والموقع الجغرافي، كشفت «الماسة كابيتال» أنّ «مصر تتمتع بأفضل الموارد المادية لتطبيق التكنولوجيات الشمسية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، تليها كل من سلطنة عمان، السعودية، الأردن، والإمارات.

طباعة