السيارات الرياضية تصطدم بتحفظات شركات التأمين وغلاء الأسعار

السيارات الرياضية تستهوي فئة الشباب ما دون 25 عاماً.                   تصوير: باتريك كاستيلو

قال مواطنون ومقيمون إن «بعض شركات التأمين يرفض إصدار وثائق تأمينية لسياراتهم الرياضية والفارهة»، مشيرين إلى أنهم «تلقوا عروضاً من بعض الشركات، لكن بأسعار عالية جداً»، لافتين إلى أن «أسعار تأمين هذه السيارات تتجاوز أسعار تأمين السيارات العادية بنسبة 30٪».

إلى ذلك، قال مديرون وعاملون في قطاع التأمين وتصليح السيارات إن «شركات التأمين تبدي تحفظاً لاعتبارات عدة، منها قوة أداء هذه السيارات وسرعاتها العالية واستمالتها فئة الشباب اليافع، ما قد يجعل الحوادث الناجمة عنها تتسبب في أضرار كبيرة». وأكدوا أن «أسعار تأمين السيارات الرياضية تراوح بين 5 و7.5٪ من قيمة السيارة»، لافتين إلى أن «الأسعار المرتفعة لبعض السيارات من الأسباب التي تجعل التأمين عليها مرتفعاً».

صعوبات في التأمين

وتفصيلاً، قال التقني في مجال الإنشاءات المعدنية، باسم حمود، إن «أكثر من ثلاث شركات تأمين رفضت تأمين سيارته الرياضية من نوع (ميتسوبيشي كلبس)، وأخرى تعود لصديقه من نوع (تويوتا سوبرا)»، مشيراً إلى أنه «تلقى عروضاً من شركات أخرى، لكن بأسعار مرتفعة للغاية».

ولفت إلى «التردد الدائم من قِبل شركات التأمين لتأمين هذه السيارات، نظراً إلى ارتفاع أسعارها وأسعار قطع غيارها».

من ناحيته، قال المواطـن ومالك شركـة سيارات، علي بن سيف، إن «شركات التأمين تتردد عادةً أثناء التأمين على السيارات الرياضية، نظراً إلى التكاليف الكثيرة التي تتكبّدها بعد الحوادث، باعتبار أن تصليحها مرتفع الثمن»، مضيفاً أن «تأمين السيارات الرياضية يتجاوز 4٪ من قيمـة السيارة، كما تؤمّن بنسبـة تتجاوز 30٪ عـن السيارات العادية».

من جانبه، قال محمد عطا، الذي يعمل مندوباً للمبيعات، إن «شركات التأمين ترفع من أسعار التأمين على السيارات الرياضية والفارهة بنسبة تصل إلى 50٪، مقارنة بالمركبات العادية»، موضحاً أنه «لا يوجد مبرّر مُقنع لهذه الزيادات الكبيرة، نظراً إلى أن هذه السيارات تدخل الورش نفسها التي تصلح فيها السيارات العادية، والأمر نفسه ينطبق على معايير التصليح من قطع غيار وتأخير في إصدار التصاريح اللازمة للبدء في تصليحها من قِبل شركات التأمين».

أضرار جسيمة

من جانبه، قال مدير إدارة تأمين السيارات في شركة «عُمان للتأمين»، محمود درويش، إن «بعض شركات التأمين تتحفّظ على تأمين السيارات الفارهة والرياضية، نظراً إلى أن هذه السيارات تستهوي فئة معينة من الشباب تكون أعمارهم دون الـ25 عاماً، وعادة ما تندرج هذه الفئة ضمن فئة المتهوّرين في القيادة، وبالتالي هناك إمكانية كبيرة لحصول الحوادث»، لافتاً إلى أن «هذه الحوادث عادة ما تنجم عنها بعض الأضرار الجسيمة للسيارة والسائق في الوقت نفسه، نظراً إلى قوة الاصطدام أو الارتطام بسبب الأداء العالي لهذه السيارات وسرعاتها الكبيرة، إذ إن معظمها مزوّد بمحركات تعمل بثماني اسطوانات وما فوق».

وأشار إلى أن «شركات التأمين تأخذ في الحسبان عمر السائق وخبرته وسجله المروري أثناء التأمين على هذه السيارات»، مبيناً أن «أسعار تأمين السيارات الرياضية يراوح بين 5 و6٪ من قيمة السيارة، و3.5 و4.5٪ من قيمة السيارة بالنسبة للمركبات العادية». واستبعد إبقاء شركات التأمين لأسعار تأمين هذه السيارات في مستوى محدد لا تتناسب وانخفاض سعر السيارة، قائلاً: «شركات التأمين تنظر في الحوادث التي ارتكبها السائق سابقاً، ومن هذا المنطلق فإنها تمنح حسومات للملتزمين»، لافتاً إلى أن «السيارة الرياضية يتم تصليحها في الوكالة خلال سنواتها الأولى، أما بعد ثلاث سنوات وما فوق فتتحوّل إلى تصليح الكراجات، وهذا بالتأكيد يُخفّض من قيمة التأمين على السيارة، نظراً إلى أن كُلفة تصليحها تقل».

وذكر درويش أن «شركات التأمين تنظر في مسائل أخرى أثناء تأمين هذه السيارات، مثل متانة نظام المكابح وأداء السيارة، بالإضافة إلى وسائدها الهوائية، ومدى توافر قطع الغيار للمركبة في السوق، باعتبار أنه كلما توافرت معايير سلامة وأمان عالية في السيارة، فإن نسبة الخطر تقل على شركات التأمين، وبالتالي يقل سعر التأمين عليها».

وأردف أن «السيارات الأميركية واليابانية والألمانية تحافظ على قيمتها السوقية التي عادة ما تبقى عالية على عكس السيارات الكورية، وهذا سبب آخر كون التأمين على هذه السيارات أعلى».

وأوضح «على سبيل المثال، شركات التأمـين في الدولة تُؤمـّن عـلى سيارة (أودي تي.تي) بنسبة 5٪ من قيمة السيارة إذا كان عمر السائق يقل عن 25 عاماً، وبنسبة 6٪ من قيمة السيارة إذا كان عمره أقل عن 21 عاما»، مضيفاً أنه «في حال كان عمر السائق أقل من 18 أو 19 عاماً تتحفظ شركات التأمين عامة في الدولة على إصدار وثائق لهؤلاء، بالإضافة إلى تحمل السائق نسبة 10٪ من أضرار السيارة في حالة وقوع حادث».

السائق والسيارة

وفي السياق ذاته، ذكر الرئيس التنفيذي لشركة «سكيور لوساطة التأمين»، إيلي عيسى، أن «شركات التأمين ترفض تأمين هذه السيارات في حالات معينة، نظراً إلى عمر السائق وخبرته في مجال قيادة السيارات الرياضية»، موضحاً أن «طبيعة هذه السيارات تفرض مراعاة معايير معينة عند التأمين عليها، مثل قوة محركاتها والسرعات العالية التي تتمتع بها».

وقال إن «تسعير هذه السيارات عادة ما يكون أكثر بنسبة 25 إلى 50٪ مقارنة بالسيارات العادية، ويتجاوز سعر بوليصة التأمين عليها 7.5٪ من قيمة السيارة»، لافتاً إلى «أن بعض هذه السيارات تُؤمّن بأسعار أعلى نظراً إلى ارتفاع قيمة تصليحها داخل الوكالات، مثل (أودي) و(نيسان) و(بي إم دبليو)، على سبيل المثال».

تصليح الوكالة و«الكراج»

من جانبه، قال مدير ورشة «ستايلنج للسيارات» ومعرض «برستيج للسيارات»، طريف جينات، إن «السيارات الرياضية أو الفارهة يتم تصليح جزء منها داخل الكراجات والجزء الآخر لدى الوكالات بحسب الاتفاقات المبرمة بين العملاء وشركات التأمين، فإذا كانت نسبة التأمين 7٪ من قيمة السيارة يتم تصليحها عادة داخل الوكالات، أما إذا كانت 5٪ من قيمة السيارة فيتم تصليحها داخل الكراج». وأشار إلى أنه «في حال التصليح داخل الكراج، فإن هناك خيارات متعددة بالنسبة لقطع الغيار بحسب نوعها وجودتها، فهناك قطع للسيارات عالية الجودة وأخرى أقل جودة، يتم تحديد أيها يستخدم في الإصلاح بناء على اتفاقات بين شركات التأمين والكراجات».

وقال إن «شركات التأمين ترفض أحياناً إعطاء وثائق تأمين للسيارات الرياضية بسبب زيادة نسبة المخاطر المترتبة على حوادثها، نظراً إلى أن بعضها يتم شطبه أو يُلغى بشكل نهائي في حال كانت الأضرار الناجمة عن الحادث كبيرة».

وذكر أنه «في حال تقرر شطب أو إلغاء سيارة رياضية أو فارهة جديدة، فإن شركات التأمين تدفع قيمتها لكن بسعر يقل 5 إلى 10٪ عن سعر الشراء خلال الأشهر الثلاثة الأولى من تاريخ شراء السيارة، لكن هذه النسبة تقل إلى 15٪ خلال الأشهر التسعة اللاحقة»، موضحاً أن «موديلات 2008 إلى 2010 يتم تصليحها داخل الوكالات، أما الموديلات دون سنة 2008 فيتم تصليحها داخل الكراجات أو الوكالات، لكن ذلك يتم بشكل اختياري ويرفع من قيمة بوليصة التأمين على السيارة»، لافتاً إلى أن «60٪ من السيارات الرياضية والفارهة يتم تصليحها داخل الكراجات».

طباعة