«الأزمة» تُعيد شركات إلى أنشطتها الرئيســة

الطفرات في سوق الأسهم جذبت الأموال الفائضة لشركات التأمين والبنوك.                   تصوير: إريك أرازاس

قال محللون ماليون إن «الأزمة المالية أعادت مجالس إدارات الشركات المساهمة العامة إلى التركيز على أنشطتها الرئيسة، وتقليص استثماراتها البديلة في سوقي الأسهم والعقارات»، لافتين إلى أن «نتائج الشركات للربع الأخير من العام الماضي كشفت عن نمو في النشاط التشغيلي بنحو 25٪، ما يُحسب لمجالس الإدارة، ويؤكد أنها على الطريق الصحيح».

إلى ذلك، أكدت نائب الرئيس التنفيذي للشؤون القانونية والترخيص والبحوث في هيئة الأوراق المالية والسلع، مريم السويدي، أن «استثمار الشركة لجزء من السيولة المتوافرة لديها في الأوراق المالية لا يخل بمبدأ الوحدة والتخصّص، الذي نصّ عليه قانون الشركات التجارية».

تنويع الاستثمار

وتفصيـلاً، قال الرئيس التنفيذي لشركة «شعاع للأوراق المالية»، محمد علي ياسين، إن «نتائج أرباح الشركات النهائية تظهر تحسناً ملموساً في نمو أرباحها من أعمالها الرئيسة، خصوصاً في القطاع المصرفي»، لافتاً إلى أن «سياسة معظم مجالس إدارة الشركات المساهمة العامة تتطلب تنويع مصادر الدخل، من خلال استثمار فوائضها المالية في قطاعات أخرى، مثل الأسهم، أو العقارات، أو خارج الدولة، كون الاعتماد على قطاع واحد يؤثر سلباً في أدائها، ويعرّضها لهزات عنيفة، حال تأثر القطاع محل الاستثمار إلى تراجع». وأضاف أنه «خلال السنوات الماضية بلغت نسبة أرباح البنوك، وشركات التأمين من محافظها الاستثمارية في الأسواق المالية أكثر من 50٪ من صافي الربح في أوقات فورة الأسواق».

وبيّن أن «التراجع الذي أصاب أسواق المال بدءاً من عام 2006 جعل إدارات شركات عدة تعيد النظر في استراتيجياتها الاستثمارية، خصوصاً البديلة، ما أوجد تركيزاً أكبر على النشاط الرئيس، فضلاً عن أن الأزمة المالية عمّقت هذا التوجه كثيراً عن ذي قبل، فشهدت معظم النتائج نمواً في الأرباح التشغيلية، حتى ولو كان صافي الربح سالباً».

وأوضح أن «هناك حاجة لأن يقرأ المستثمر العادي بيانات الشركة من خلال نموذج الإفصاح الذي تضعه هيئة الأوراق المالية والسلع، لأنه أكثر تبسيطاً وتوضيحاً لأداء الشركة من الميزانية الأصلية التي تحوي أرقاماً عدة يصعب فهمها وتحليلها، خصوصاً أن كل شركة تصدر ميزانيتها بطريقة مختلفة».

وأكد أن «من الصعب مطالبة إدارة الشركات بالخروج السريع من الاستثمارات التي تأثرت جرّاء الأزمة المالية، كون ذلك يؤدي إلى خسائر كبيرة حالياً، بل يُفضل أن يتم تجنيب مخصصات لفترة محددة، حتى تتضح الرؤية أكثر، ويمكن أخذ قرار بالاستمرار أو الخروج من الاستثمارات»، لافتاً إلى أنه «لابد من ملاحظة أنه إذا كانت الأرباح التشغيلية في تحسن، فهذا يعني أن إدارة الشركة على الطريق الصحيح، حتى لو كان هناك تراجعاً في الأرباح».

وأضاف أنه «يجب الأخذ في الحسبان أن معايير المحاسبة الدولية تغيّرت مع الأزمة المالية، وفرضت مخصصات كبيرة على ميزانيات الشركات، ما أثر كثيراً في نسب الأرباح، فضلاً عن أن مجالس الإدارات تُفضل الاحتفاظ بالسيولة في صورة ودائع بنكية، على ضخها في استثمارات مباشرة، تحسباً لتداعيات جديدة للأزمة، كما تعيد دراسة سياستها الداخلية، وتضع مزيداً من الضوابط، تحوطاً للعيوب قبل ظهورها».

وطالب ياسين هيئة الأوراق المالية، بمخاطبة الشركات المساهمة العامة بتعبئة نموذج موحّد للإفصاح المالي، ما يسهل على المستثمر العادي قراءة الميزانيات من دون وجود أشكال كثيرة لها.

نشاط تشغيلي

من جانبـه، قال المستشار المالي الداخلي لبنك أبوظبي الوطني، زياد دباس، إنه «في ظل الانخفاض الواضح في قيم الأصول عموماً، سواء الأسهم أو العقارات، نتيجة الأزمة المالية، فإنه من الجيد للشركات المساهمة العامة، العودة إلى التركيز على النشاط التشغيلي الذي تراجع أوقات الطفرة خلال السنوات الماضية، ولم يشكل سوى نسبة 30٪ من أرباحها».

وأضاف أن «الطفرات في سوقي الأسهم والعقارات جذبت الأموال الفائضة لشركات التأمين والبنوك، التي كان يفترض أن تتجه نحو التوسع في الأعمال، فأصبح كثير من مديري الشركات والبنوك يديرون محافظ استثمارية تعمل في الأسواق المالية».

وأكد أن «الوضع الآن استثنائي وتحوطه المخاطر»، مشيراً إلى «وجود تركيز على النشاط التشغيلي، الذي أصبحت عوائده تغطي خسائر الاستثمارات المكملة، فضلاً عن التحوّل نحو الأدوات الآمنة مثل الودائـع والسندات».

ولفت إلى «وجود شعور عام بالمخاطرة يسود الأسواق، ترقباً لحالة الاستقرار، أو لعودة النشاط مرة أخرى».

استثمار دون خبرة

وفي السياق ذاته، قال مسؤول حكومي، طلب عدم نشر اسمه، إن «فورة الأصول في السابق دفعت الكثير من إدارات الشركات إلى قطاعات استثمارية لا تتوافر فيها خبرة، ما أدى إلى تكبدها خسائر كبيرة عند موجة التصحيح في الأسواق المالية، وخلال فترة الأزمة العالمية».

وأضاف أن «التركيز على النشاط الذي تم تأسيس الشركة من أجله، يمثل حماية وأماناً من تقلبات ومخاطر السوق، وهو ما أكدته النتائج الختامية لكثير من الشركات»، داعياً إلى «ضرورة أن تستمر هذه الشركات في توسعة أعمالها الرئيسة، حتى بعد تعافي الأسواق، والبعد عن التطلع لفرص لا تملك خبرة فيها».

يذكر أن عدد الشركات التي أعلنت عن نتائجها الختامية بلغ 50 شركة مساهمة عامة من إجمالي 133 شركة مدرجة في كل من سوقي أبوظبي ودبي الماليين.

مبدأ التخصّص

إلى ذلك، أكدت نائب الرئيس التنفيذي للشؤون القانونية والترخيص والبحوث، في هيئة الأوراق المالية والسلع، مريم السويدي، أن «استثمار الشركة لجزء من السيولة المتوافرة لديها في الأوراق المالية لا يخل بمبدأ الوحدة والتخصّص، الذي نصّ عليه قانون الشركات التجارية».

وأشارت إلى أن «مجلس إدارة الشركة أحياناً، وحسب الدورات الاقتصادية للنشاط، يجد أن لديه سيولة فائضة، ومن ثم فإن إدارة الشركة لمواردها تستدعي أن تستثمر هذه السيولة في ودائع بنكية أو أوراق مالية باعتبارها أكثر ربحية».

وأضافت أن «الأرباح الناتجة عن الاستثمار في الأوراق المالية، قد تكون أكثر من الأرباح الناتجة عن نشاط الشركة الرئيس، إلا أن هذا لا يعني بالضرورة أن يكون معظم أموال الشركة مستثمرة في الأوراق المالية، ويرجع ذلك إلى ارتفاع معدل دوران الاستثمار في الأوراق المالية، ما يزيد من ربحية هذا الاستثمار، كما أن ذلك يعد من قبيل إدارة المخاطر، من خلال تنويع الاستثمارات».

وأوضحت أنه «يمكن للشركة مزاولة أنشطة أخرى، فضلاً عن نشاطها الرئيس بعد استيفاء الموافقات اللازمة من الهيئة، والسلطة المختصّة، وبمراعاة مبدأ الوحدة والتخصّص في الأغراض الرئيسة للشركة، استناداً للمادة (13) من قانون الشركات التجارية رقم (8) لسنة 1984 التي نصت على أنه (يجب أن يكون غرض الشركة مشروعاً، وأن يراعي الوحدة والتخصّص في الأغراض الرئيسة»، ومفاد هذه المادة أن على الشركة التقيّد بمبدأ الوحدة والتخصص في أغراض الشركة الرئيسة، ومن ثم لا يجوز للشركة مخالفة النظام الأساسي الذي حددت فيه هذه الأغراض، ووافقت عليه الهيئة والسلطة المختصة بالإمارة المعنية».

وتابعت أنه «في حال ثبوت مخالفة الشركة لمبدأ وحدة الغرض والتخصص، فإنه يجوز للهيئة اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمـة ضـد الشركـة، ومنها توقيـع العقوبـة المنصوص عليها في الفقرة السادسة من المادة (323) من قانون الشركات التجارية رقم (8) لسنة ،1984 التي تنص على أنه (مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد ينص عليها قانون آخر، يعاقب بغرامة لا تقل عن 10 آلاف درهم، ولا تجاوز 100 ألف درهم، كل شركة تخالف أحكام هذا القانون أو أحكام القرارات التي تصدر تنفيذاً له، وكذلك كل مؤسس أو مدير أو عضو مجلس إدارة فيها».

طباعة