صناديق الاستـــثمار العالمية تدعم سوق الـعقارات في دبي

قال المدير العام للقطاع العقاري في مؤسسة «بوسطن العالمية للأبحاث والاستشارات الاقتصادية»، الدكتور سفن أولاف فاتيج، إن «فتح المجال للمستثمرين من المؤسسات المالية، وصناديق الاستثمار العالمية، لدخول سوق العقارات في دبي، يدعم وضع الشركات العقارية في الحفاظ على معدلات النمو»، مشيراً إلى أن «سوق دبي العقارية بعيدة عن المؤسسات الاستثمارية من مناطق الولايات المتحدة وأوروبا، حيث يتعين الآن الانتقال من مرحلة التطوير العقاري إلى الأنشطة العقارية الأخرى في إدارة الأصول والملكيات الخاصة».

وأضاف لـ«الإمارات اليوم»، أن «المستثمرين في العالم يودون الاطلاع على بنية أساسية، يستطيعون الوثوق بها قبل اتخاذ قرار الاستثمار»، متوقعاً منهم «التحرك في منطقة الشرق الأوسط في السنوات القليلة المقبلة».

وأشار إلى أنه «من الصعب التكهن بموعد التعافي في سوق دبي العقارية، فالتحدي الأكبر الآن هو كيفية توفير الطلب، وتقليل الفجوة الشاهقة بينه وبين العرض المتاح من العقارات». وأوضح على هامش مؤتمر صحافي، عقد أمس في دبي، لإطلاق تقرير بوسطن حول «كيفية الخروج من الركود العظيم»، إن «تقلبات الأسعار في سوق دبي العقارية أمر طبيعي تماما»، لافتاً إلى أن «السوق الآن متذبذبة ولا يمكن الحكم على أدائها، كما أنها تشهد فترة طويلة من النمو». ورأى أن «موجة كبيرة من إلغاء مشروعات عقارية مرت بالفعل، وأنه ليس منطقياً تفعيل هذه المشروعات»، متوقعا «عودة بعضها ولكن قد تكون في شكل مختلف».

مرحلة ركود

من جانبهما، قال خبيران اقتصاديان، إن «المرحلة الأسوأ من الركود قد تكون على مشارف الانتهاء»، لكنهما حذرا من أن «المشكلات الأساسية ونقاط الضعف التي أدت إلى حدوث الركود الاقتصادي العالمي لاتزال قائمة».

وقال الشريكان في «مجموعة بوسطن الاستشارية العالمية»، دايفد رودز، ودانيال ستلتر، إنه «في وقتٍ يحاول فيه الاقتصاد تحقيق الاستقرار، ويحاول المستهلكون تقليص حجم ديونهم، فإن على الشركات أن تعتاد على العمل لعقد من الزمان في بيئة بطيئة النمو».

وقال رودز في دراسة للمجموعة أعلنت أمس، إنه «يتوجب على الشركات في هذا العالم المتغير، التكيف مع عدد من الحقائق الجديدة، بما فيها زيادة مشاركة الحكومة في مجال التجارة والتبادلات التجارية في جميع أنحاء العالم، وظهور نوع جديد من النزعة الاستهلاكية التي تركز على نوعية السلعة مقارنة بسعرها».

وذكرت الدراسة أن «الواقع العملي للشركات أصبح أكثر صعوبة، وليس سهولة، حيث سيضطر المسؤولون التنفيذيون إلى الدخول في صراع شرس، من أجل تحقيق النمو»، مشيرة إلى أن «الاقتصادات سريعة النمو في العالم، تتّجه لترتقي باسمها في أعقاب الركود الاقتصادي الكبير، ولتقليص فجوة الثروة بينها وبين الاقتصادات المنافسة في الغرب».

ورأت الدراسة أنه «خلال الفترة الممتدة بين العام الجاري، وحتى عام ،2015 ستنخفض معدلات النمو طويل الأمد في كل من الولايات المتحدة، وأوروبا، واليابان، إلى ما دون 2٪»، مرجحة في المقابل أن «تعاود معدلات النمو في كل من الصين، والهند، والبرازيل، تحقيق مستويات مشابهة للمستويات المسجّلة قبل الأزمة، وهي: 8 و9٪ بالنسبة إلى الصين، وما بين 6 و7٪ بالنسبة للهند، وما بين 3و4٪ للبرازيل». وبين أن «روسيا هي الدولة الوحيدة من مجموعة الدول سريعة النمو، التي تواجه احتمال تسجيل معدلات نمو منخفضة حتى 2 و3٪، أي أقل بكثير من المعدلات المحققة قبل الأزمة».

فجوة الناتج

وبحسب صندوق النقد الدولي، فإن «الاقتصاد العالمي يتجه لما يسمى اختبار (فجوة الناتج) في السنوات السبع التي تلي أي أزمة مصرفية، وتعني الفرق بين الناتج الفعلي المتحقق الآن، ونمط النمو الذي كان متوقعاً قبل الأزمة، وبمعدل وسطي، فإن الناتج الحقيقي ينخفض بنسبة 10٪ عن اتجاهه ما قبل الأزمة». وقالت الدراسة إنه «وبناءً على النتائج التي توصّل إليها (صندوق النقد الدولي)، ابتكرت (مجموعة بوسطن الاستشارية)، نموذجاً لاكتشاف تأثيرات الركود الاقتصادي في أنماط النمو المحتملة، حيث أُظهر هذا النموذج أن من المتوقع أن تكون (فجوة الناتج) أسوأ بكثير من المعدل في بعض الدول».

إلى ذلك، قال الخبير المصرفي في المجموعة، رينولد ليشتفوس، إن «الاقتصاد العالمي لايزال يواجه مشكلة مع ما يطلق عليه (البنوك الحية الميتة)، وهي البنوك التي لا تمنح القروض أو تعجز عن ذلك».

وتابع «قد يستغرق الأمرُ سنواتٍ كي تتعافى البنوك تماماً مرة أخرى»، متوقعاً أن «يسبب تقلص الائتمان مشكلات للاقتصادات حول العالم». وأضاف أنه «وحتى في ظل أفضل السيناريوهات، أي مع وصول معدلات توفير فرص العمل إلى ما كانت عليه من ازدهار في تسعينات القرن الماضي، فقد يستغرق الأمر حتى عام ،2014 كي يعود معدل البطالة في الولايات المتحدة إلى المستوى الذي كان عليه قبل الركود، أي نحو 5٪». وأكد أن «المستهلكين الأميركيين يسهمون بحصة كبيرة من الناتج المحلي الإجمالي في العالم، بما يقارب الـ18.8٪، وأنه ليس هناك بديل واضح لهذه الدعامة الأساسية للتجارة العالمية في القريب العاجل».

أسس النجاة

وفي السياق ذاته، قال الشريك في «بوسطن العالمية»، دانيال ستلتر، إن «المناخ الأكثر قسوة في الأعمال، سيؤدي إلى نوع جديد من الثقافة وطريقة تشغيل الأعمال التجارية، تحدّ من الاتصال مع المستثمرين»، مشيراً إلى أن «فترة الكساد الكبير والسنوات العشر الضائعة في اليابان، تؤكد حقيقة أن أسس النجاة في الأوقات الحرجة هي: حماية الأصول المالية، وأسس العمل، وعائداته».

وقال إن «الشركات تحتاج إلى إعادة التفكير جذرياً في نماذج التكلفة، حيث يتمثل التحدي في خفض التكاليف خفضاً طويل الأمد، دون الإضرار بالنوعية، حيث تقوم جميع الشركات تقريباً باتخاذ التدابير قصيرة الأجل لخفض التكاليف خلال فترة الركود الكبير.

بيد أن قليلاً منها يتخذ إجراءات على المدى الطويل، مثل الحد من طاقة الانتاج، وتحسين الكفاءة، والاستعانة بمزيد من المصادر الخارجية»، مبيناً أن «الشركات الذكية ستقوم بالبحث عن سبل لخفض السعر المتوقع من دون التضحية بعائداتها».
طباعة