مقاولون يطالبون بدعم حكومي لقطاع الإنشاءات

المشروعات العقارية تباطأت بفعل نقص السيولة وصعوبة التمويل. تصوير: دينيس مالاري

أعرب مقاولون عن مخاوفهم إزاء مستقبل قطاع الإنشاءات في المنطقة، التي شهدت طوال السنوات الماضية، نمواً عمرانياً قوياً، وذلك بسبب النقص في التمويل، إلا أنهم يأملون في دعم حكومي عبر تعزيز الإنفاق على البنية التحتية.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «أرابتك» للمقاولات الإنشائية، رياض كمال «ستسير الأعمال في العام الجاري بالوتيرة نفسها، كما كانت في العام الماضي، لكن لا يمكنني أن أتوقع كيف سيكون الوضع في 2010».

وأضاف، على هامش مؤتمر للإنشاءات عقد في أبوظبي «لم يتوقع أحد هذه الأزمة، لقد حلت مفاجئة سريعة بالنسبة للجميع».

وخلال مشاركته في ندوة حول التحديات التي تواجه المقاولين في خضم المشكلات التي تعاني منها السوق، شدد كمال على أن «المقاولين سيحتفظون بعوائد جيدة خلال العام الجاري، نظراً للاستمرار في المشروعات التي بدأ تنفيذها قبل الأزمة المالية العالمية».

وقال «سنحافظ على حجم الأعمال نفسه الذي حظينا به في العام الماضي، لكن العام 2010 يمكن أن يكون مختلفاً، خصوصاً بعد تسليم المشروعات الحالية».

بدوره، أشار الرئيس التنفيذي لشركة «بيسيكس» البلجيكية، التي تشارك في بناء برج دبي، يوهان بيرلانت، إلى المخاوف التي تحوم حول العام .2010 وقال: إن «المقاولين يعملون الآن متكلين على المشروعات قيد التنفيذ، إلا أننا نعاني جميعاً مشكلات في التمويل». وأوضح «علامة الاستفهام الكبيرة تبقى حول العام ،2010 كيف سيكون الوضع اعتبارا من هناك؟».

التمويل
ونما قطاع الإنشاءات بقوة في دول الخليج، لاسيما في الإمارات، وذلك بالتزامن مع العائدات الضخمة من ارتفاع النفط، وفي ظل دخول استثمارات خارجية كبيرة إلى سوق العقارات، لاسيما في دبي، لكن صعوبة الحصول على التمويل من سوق القروض الدولية أسفر عن نقص في السيولة لدى مقاولي الخليج وعن تباطؤ في قطاع الإنشاءات.

وقال مدير شركة «ارابيان كونستراكشن كو»، وسيم مرعبي: إن «التمويل يشكل مشكلة لأنه ليس متوفراً، كما أنه مرتفع الكلفة».

ويعقد المقاولون حالياً آمالهم على الحكومة لكي تضخ السيولة في صناديقهم وتعزز تمويل مشروعات البنى التحتية.

وقدرت دراسة أجرتها مجلة «ميد» الاقتصادية الإنفاق الحكومي على مشروعات الطاقة وحدها في العام الجاري، بـ 70 مليار دولار مقابل 65 مليار دولار في العام الماضي.

وقالت الرئيسة التنفيذية للعمليات في مجموعة الجابر، ومقرها أبوظبي، والتي لديها نشاطات في مجالات تتراوح بين الإنشاءات والسياحة والنقليات، فاطمة عبيد الجابر: إن «المطورين العقاريين كانوا يديرون اللعبة في العام الماضي لكن دورهم يتقلص حالياً».

وأضافت «جاء الآن دور الحكومات لكي تنشط القطاع عبر الإنفاق على المشروعات».

وتابعت «تعجبني فكرة استثمار الصناديق السيادية داخل البلاد، لدينا أكبر صندوق سيادي في العالم، وهذا من شأنه دعم الاقتصاد».

وكان تقرير قال الأسبوع الماضي: إن «أكثر من نصف مشروعات الإنشاءات في الإمارات علقت، أي ما يوازي 582 مليار دولار».

إلا أن رياض كمال قال: إن «هناك بعــض المبالغة في هذه الأرقام»، معتبراً أن «الأرقام لا يمكن أن تكون صحيحة إلا إذا احتسبت المشروعات المقررة، والتي لم يبدأ تنفيذها».

واقع جديد
وأدى التراجع في أسعار العقارات في الخليج، خصوصاً في دبي، إلى إعادة حسابات من قبل المطورين العقاريين الذين يسعون إلى التأقلم مع الواقع الجديد ومع انخفاض الطلب.

وقال كمال في هذا السياق: إنني «اعتقد أن عملاءنا (المطورين العقاريين) يأخذون وقتهم ويعيدون التفكير في الحاجة للمشروعات وفيما إذا كان هناك من سيشتري فيها».

وأشار إلى «وجود فائض في العرض في قطاع العقارات الفخمة، وإلى استمرار وجود طلب على الوحدات المناسبة لذوي الدخل المتوسط والمنخفض».

ولفت إلى أن «عمليات إعادة النظر في المشروعات العقارية تتم كذلك في أبوظبي بالرغم من استمرار وجود نقص في الوحدات السكنية». وقال الرئيس التنفيذي للعمليات في شركة «الدار العقارية» في أبوظبي سامي اسد «في ما يتعلق بالمشروعات الجديدة، نفكر في ما إذا كانت هذه المشروعات تناسب السوق الحالية».

طباعة