«المركزي» يسعى إلى ضبط «الأموال الساخنة»

أكد محافظ مصرف الإمارات المركزي، سلطان بن ناصر السويدي، أن «المصرف سيسعى خلال الفترة المقبلة لوضع ضوابط لدخول الأموال الساخنة في الأسواق بالتعاون مع عدد من الهيئات الاقتصادية الأخرى المعنية في الدولة»، لافتاً إلى «أهمية مشاركة هيئة الأوراق المالية والسلع، وهيئات التأمين لمساندة مساعي (المركزي) في حل تلك المشكلات».

وأوضح أن «السعي لحل أزمة الأموال الساخنة من الأمور المهمة التي لا تتعارض مع مبادئ الحرية الاقتصادية التي يتم تطبيقها في أسواق الدولة»، ملمحاً إلى أن «مبادئ الاقتصاد المفتوح تنفذ وفق ضوابط وأسس محددة بشكل مماثل لما يحدث في مختلف دول العالم، ومنها كندا حيث لا يسمح على سبيل المثال بتسييل أسهم المحافظ المالية الاستثمارية في الأسواق إلا عقب مرور ستة أشهر على عمليات الشراء».

وكان اقتصاديون قد حذروا في وقت سابق مما أطلق عليه «تهديدات الأموال الساخنة»، وهي الأموال التي يتم ضخها في الأسواق، ومن ثم يتم سحبها بشكل سريع بما يؤدي لكثير من الآثار السلبية على الاقتصاد جراء سحب تلك الأموال».

وتوقع السويدي في تصريحات على هامش افتتاح المقر الرئيس لمصرف عجمان أمس أن «تنخفض معدلات التضخم محلياً بصورة ملحوظة خلال العام الجاري مقارنة بالأعوام السابقة، تأثراً بمتغيرات الأزمة الاقتصادية العالمية». ورفض التصريح بتوقعاته حول معدلات الانخفاض المتوقعة، والتي أشار إلى أن جزءا كبيرا من أسبابها سيرجع إلى تراجع أسعار العقارات».

معايير

وأكد أن «المصرف المركزي سيستمر في تطبيق المعايير التي وضعها أخيراً لعدم تجاوز البنوك لحدود 10٪ من معدلات الإقراض لفترات مقبلة لمواكبة متغيرات الأسواق المصرفية خلال هذه المرحلة». مشيراً إلى أن «غالبية البنوك كانت ملتزمة منذ فترة بتلك الحدود وقليل منها يتجاوزها».

وأفاد بأن «إحجام البنوك عن التمويل في الفترة الراهنة من الأمور التي تعد بمثابة الظاهرة التي لا تقتصر على أسواق المنطقة فقط، وإنما تنتشر في عدد كبير من بنوك العالم جراء الأزمة المالية العالمية».

السيولة

ورفض السويدي الإفصاح عن أي خطوات جديدة لتدعيم المصارف أو زيادة معدلات السيولة في الأسواق المصرفية خلال الفترة المقبلة، مشيراً إلى أن «المصرف المركزي يطبق حالياً المرحلة الثالثة من خطوات دعم السيولة التي أقرّ من خلالها توفير مبلغ 50 مليار درهم يتم ضخها بجانب مبلغ 70 مليار درهم أقرتها الجهات الحكومية الأخرى، وأن الإعلان عن خطوات جديدة أمر سابق لأوانه حالياً».

وأوضح أن «قرارات الحفاظ على معدلات السيولة في الأسواق، والتي أقرها المصرف المركزي أخيراً كافية خلال الفترة الحالية»، ملمحاً إلى أن «تلك القرارات تشمل الاستفادة من شهادات الإيداع والسندات وحدود الاحتياطات».

وأضاف أن «إدارة المصرف المركزي عملت على وضع حلول مشكلات ارتفاع الفائدة بين البنوك من خلال قرارات لجان المقايضة التي اعتمدها منذ أسابيع عدة وبما يسهم في عدم التأثر سلباً بتلك المشكلات».

من جانبه، كشف الرئيس التنفيذي في مصرف عجمان، يوسف صالح خلف، أن «إدارة المصرف تخطط للاستحواذ على حصص تبلغ 6٪ من أسواق الصيرفة الإسلامية في الدولة، بينما تسعى للحصول على حصص قدرها 50٪ من الأسواق المصرفية في عجمان خلال الأعوام الثلاثة المقبلة».

وأكد لـ«الإمارات اليوم» على هامش حفل إطلاق أعمال المصرف رسمياً في الأسواق امس والذي حضره صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي، عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم عجمان، وسمو الشيخ عمار بن حميد النعيمي، ولي عهد عجمان رئيس مجلس إدارة المصرف، أنه «من المنتظر أن يبدأ المصرف بالاستحواذ على حصص تبلغ 2٪ من مجمل حصص القطاع المصرفي في الدولة خلال فترات عمله الاولى في ظل مواجهة تيارات تنافسية كبيرة في تلك الأسواق».

وأضاف أن «المصرف لديه القدرات اللازمة لمواجهة تداعيات الأزمة الاقتصادية التي تواجهه مع بداية عمله الرسمي في الأسواق حالياً بعد الاستفادة من تلك التداعيات في التعامل معها وتجنب السياسات التي تسببت في تطورها»، ملمحاً إلى أن «المصرف لديه خطط لافتتاح تسعة فروع خلال العام الجاري في دبي والشارقة وأبوظبي وعجمان».

ونفى أن تكون «تداعيات الأزمة المالية لها أي تأثيرات في خطط توسع نشاطات المصرف مع بداية عمله في أسواق الدولة»، مشيراً إلى أن «البنك خلال فترة عمله التجريبية حقق خطوات جيدة في جمع مبالغ كبيرة من الودائع المالية بما يوضح فرص نجاح عمل المصرف خلال الفترات المقبلة».

وأوضح أن «المصرف سيتعامل في منتجات التمويل الشخصي ومرابحة السيارات والبضائع والعقارات»، مشيراً إلى أن «التركيز في سياسات التمويل العقاري في المصرف ستكون في المشروعات السكنية وليس التجارية بجانب وضع الحصص الكبرى من التمويل للمشروعات العقارية التي يتم تنفيذها داخل عجمان».

وأضاف أن «إدارة المصرف تتطلع لإقامة تحالفات وشراكات استراتيجية لتعزيز استراتيجية تطوير الأعمال بما يخدم حملة الأسهم من المستثمرين والعملاء، بالإضافة إلى فريق العمل والمجتمع المحلي الذي نعمل من خلاله انطلاقاً من إمارة عجمان ومن ثم التوسع بثبات إلى باقي الإمارات الأخرى».
طباعة