خبراء: الاتصالات والتجزئة يقودان السوق الإعلانية

أسعار الإعلانات الخارجية مرشحة للتراجع خلال العام الجاري. أرشيفية

أكد خبراء في قطاع الإعلان أن «وكالاتهم تبحث عن الفرص للنمو في عام 2009 في الأسواق المجاورة والقطاعات غير المتضررة، مثل الاتصالات والتجزئة، بعد خفض قطاعي العقارات والخدمات المالية للإنفاق الإعلاني».

وأشاروا إلى أن «وكالات الإعلان قد تضطر لخفض أسعارها، بينما ستواجه أخرى خطر الإغلاق بسبب الظروف الحالية».

تجارب وفرص

وفي هذا السياق، قال المدير الإداري لوكالة «ليو بيرنت»، كمال دمشقية «إن هناك مشكلة حقيقية تواجه قطاع الإعلان، ولكن يجب أن نعلم أن العمل في المجال الإعلاني في المنطقة ليس سهلاً، وقد مررنا بمراحل أسوأ بكثير مما نشهده حاليا».

وأوضح «على الرغم من المخاوف، تتحدث السوق عن الفرص في 2009، ومن ناحيتنا نحن لم نجمد بعد عمليات التوظيف، إلا أننا وضعنا خطة طورائ للتعامل مع الوضع إذا ازداد سوءا».

وأكد أن «نتيجة أي كساد قد تغلق العديد من الشركات التي لا تتمتع باستقرار مالي، بينما يزداد نجاح الشركات التي مرت به بسلام».

وأردف «أعتقد أن وكالات الإعلان التي تنشط في العديد من القطاعات ستتمكن من امتصاص الأضرار الناجمة عن خفض الإنفاق الإعلاني في القطاع العقاري، وذلك بسبب استمرار الشركات الأخرى في الإعلان، مثل المنتجات الاستهلاكية والاتصالات، التي أثبتت حتى الآن أنها مرنة وغالباً ستحافظ على معدلات إنفاقها الإعلاني».

وأعرب عن اعتقاده بأنه «تاريخياً، كل فترة كساد تتبعها فترة نمو كبير، وبالتالي الشركات التي استطاعت النجاة ستستطيع الاستفادة من هذا النمو»، مشدداً على أن «الكساد سيعيد الأساسيات في العمل الإعلاني، وهي الإبداع والأفكار المتجددة ومراعاة حاجات المعلنين، ونحن سنقوم بإجراء مراجعة داخلية للتأكد من توافر هذه الأساسيات».

وأكد أن «أكبر خفض للميزانية الإعلانية كان في القطاع العقاري، بعد أن كان أكبر المنفقين، وكنتيجة لهذا الخفض ستصبح أسعار الإعلانات الخارجية أكثر واقعية وتفتح الباب لقطاعات أخرى لاحتلال هذه المساحات أو جزء منها على الأقل، بعد أن كان المعلنون يرون أن أسعارها مرتفعة جدا».

وأضاف «القطاعان الآخران اللذان تضررا بفعل التباطؤ الحالي هما السيارات والخدمات المالية، لأنهما يحتاجان إلى السيولة واعتمدا على الإقراض، لذا أعتقد أنهما سيتجهان إلى وسائل إعلانية جديدة أكثر فاعلية تضمن لهم تفاعل الزبائن».

التحديات

وعن التحديات التي تواجه وكالات الإعلان خلال العام الجاري، قال «يجب أن تعمل الوكلات على قاعدة الكثير مقابل القليل لضمان استمرار انفاق العملاء على الإعلان، كما سيعاد النظر في العائد على الاستثمار في الإعلان، ونتيجة لذلك قد تنشط وسائط إعلان جديدة مثل الإنترنت، حيث أوردت دراسة أجرتها شركة «زينث أوبتي ميديا» في المنطقة أنه من المتوقع نمو الإعلان الإلكتروني بنسبة 18% على الرغم من التباطؤ العالمي».

وأشار إلى إمكانية أن «تواجه العديد من وكالات الإعلان صعوبات تتعلق بتحصيل ديونها لدى الشركات المتعثرة، إضافة إلى التحدي الأهم، وهو الاحتفاظ بالكفاءات والاستمرار بتدريب الموظفين، لأن رأس مال الشركات الإعلانية يتكون من العقول التي تعمل فيها».
 
وعن الأسواق البديلة التي قد تنشط الطلب على الخدمات الإعلانية في دبي، ذكر دمشقية أن «الوكالة تركز حالياً على أسواق بديلة مثل الأردن، الذي افتتحت فيه  أخيراً مكتباً يضم 18 شخصاً؛ أما على الصعيد العالمي، فهناك أسواق تتمتع بجاذبية رغم الأزمة، مثل الهند والصين وأميركا الجنوبية»، مشيراً إلى أن «أبوظبي وقطر ستلعبان دوراً كبيراً في تنشيط السوق الإعلانية بسبب استثمارات الصناديق السيادية».
 
وعن توقعاته للقطاع الإعلاني خلال 2009، قال «إن الدراسة السابقة توقعت نمواً بنسبة 11.2% للقطاع الإعلاني في إفريقيا والشرق الأوسط خلال العام الجاري، إلا أنني أعتقد أن الوقت مازال مبكراً لتوقع نسب نمو للقطاع في ظل هذه الظروف».
 
فرص النمو
 
من ناحيته قال المدير العام لوكالة «غراي العالمية»، نديم خوري: «إذا نظرنا إلى العامين الماضيين، فقد كان قطاعا العقار والاتصالات يقودان السوق بشكل كبير، وبكل تأكيد فإن تأثر القطاع العقاري وخفض إنفاقه الإعلاني سيؤثر في وكالات الإعلان»، مؤكداً أن «فرص النمو موجودة بسبب وجود العديد من القطاعات الحيوية في دبي، وليس القطاع العقاري فقط».
 
وعن توقعاته عن 2009، قال «من المبكر الحديث عن حجم الضرر الذي قد ينجم عن الأزمة خلال العام المقبل، لكن بدأنا نشعر بانخفاض الانفاق الإعلاني، وبدأنا نلحظ وجود عدم رغبة في التعاقد لفترات طويلة، كما سجلنا بعض الإلغاءات الجزئية بين سبتمبر ويناير وهذه نتيجة طبيعية للوضع الحالي».
 
وأكد أن «سوق الإعلانات تشهد حالياً انتقالاً من الإعلانات التي تركز على الهوية المؤسسية إلى الإعلانات التي تتضمن دعوة واضحة للبيع أو ما يسمى في السوق الإعلانية «البيع المباشر»، إذ تتجه الشركات لاستخدام الأموال التي تنفقها بأسلوب أكثر فاعلية»، مشيراً إلى «وجوب أن تتعامل وكالات الإعلان بمرونة مع المعطيات الحالية للسوق وتوفير الحلول».
 
واعتبر خوري أن «التباطؤ  الحالي سيكون له أثر إيجابي في نسبة حركة الموظفين بين الشركات التي شهدت ارتفاعاً كبيراً خلال السنوات الماضية، الأمر الذي كان له دور في ارتفاع الرواتب بشكل كبير، وبالتالي زيادة التضخم»، موضحاً أن «الفترة الحالية مناسبة للتركيز على الموارد البشرية».
 
وأوضح «أن الإعلان مستمر نظراً لأن العديد من الشركات ترغب في ايصال رسائلها للمستهلكين، وإلا لن يكون هناك بيع وتعريف بالمنتجات والخدمات الجديدة».
 
وعن نمو الشركات خلال عام 2009 قال «وكالات الإعلان جزء من السوق، وبالتأكيد فإن التباطؤ سيؤثر فيها»، لافتاً إلى أن «معدل نمو الشركة في السنوات الماضية كان كبيراً وازداد عدد موظفيها من 10 عام 1999 إلى 100 عام 2009»، وأكد أن «لا تسريحات للعمالة في الشركة حالياً، وآمل أن لا تصل الأمور إلى هذه المرحلة».
 
آثار سلبية

أما المدير العام لشركة «ميديا ايدج»، المتخصصة بحجز المساحات الإعلانية، موهان نامبير، فقد أوضح أن «وكالات الإعلان سجلت معدل نمو لأعمالها خلال عامي 2007 و2008 وصل إلى 40% ولكن استحواذ القطاع العقاري على ثلث حجم الأعمال سيؤدي إلى آثار سلبية».
 
وأردف «العام الماضي كان عاماً استثنائياً وغير واقعي للقطاع الإعلاني بسبب ارتفاع أسعار المساحات الإعلانية والحملات الضخمة للعديد من الشركات الموجودة في السوق، حيث تشكل الإعلانات العقارية أكثر من 50% منها».

وأشار إلى أن «التباطؤ الحالي في سوق الإعلان شمل القطاع العقاري والقطاعات المرتبطة به بالدرجة الأولى مثل التمويل العقاري وقطاع المفروشات».
 
وأكد أن «معدل حجز الإعلانات شهد انخفاضاً في يناير بنسبة 30% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي»، مشيراً إلى «إمكانية عودة النشاط جزئياً بسبب مهرجان دبي للتسوق». ولفت إلى أن «الشركة لم تسجل إلغاء لأي حجوزات مسبقة للإعلانات مطبوعة أو مرئية أو مسموعة».

وعن قطاع الإعلانات الخارجية، قال «أعتقد أن اللوحات الإعلانية على طول شارع الشيخ زايد ستبدأ بالاختفاء تدريجياً بسبب ارتفاع تكلفتها».

وأعرب عن اعتقاده أن «النشاط الإعلاني مرشح للعودة بقوة خلال الفترة المقبلة، نظراً لتمتع دبي، والمنطقة بشكل عام، بجاذبية استثمارية، فضلاً عن أن 50% من سكانها تقل أعمارهم عن 25 عاماً، وذلك يشكل سوقاً إعلانيةً واعدة».

واختتم نامبير «لن يحتكر قطاع واحد السوق الإعلانية إلى الأبد، وهذه القاعدة معروفة لدى وكالات الإعلان»، وتوقع أن «يحتل قطاع الاتصالات المرتبة الأولى في الإنفاق الإعلاني خلال العام المقبل، يليه قطاع التجزئة».

الأكثر تضرراً

يرى المدير العام لشركة «كرييتف كونسبتس»، جود كريستوفر أن «النمو الكبير في القطاع العقاري وقطاع الخدمات المالية خلال العقد الماضي أدى إلى توسع العديد من وكالات الإعلان تماشياً مع هذا القطاع، وأعتقد أن التباطؤ الحالي وجه ضربة للوكالات الكبرى وأثّر بشكل كبير في ميزانياتها». وأكد أن «على الوكالات تقديم خدمات أكثر بسعر أقل خلال العام المقبل»، معرباً عن اعتقاده أن «قطاع التجزئة سيستمر في الإعلان خصوصاً المنتجات الاستهلاكية».

وأشار إلى «إمكانية إغلاق بعض الوكالات الصغيرة أبوابها، إضافة إلى انخفاض في أسعار الخدمات وتسجيل بعض الاندماجات والاستحوذات»، لافتاً إلى «إمكانية التوجه لأسواق الخليج، خصوصاً السعودية كأسواق بديلة في الفترة الحالية».

طباعة