توقعات بتراجع أسعار العقارات وثبــــــــات الإيجارات في 2009

العام الماضي شهد ارتفاعات غير منطقية في أسعار العقارات في أبوظبي نتيجة المضاربة. تصوير: إيريك إرزاز

توقع عدد من المسؤولين والخبراء العقاريين في أبوظبي أن يشهد العام الجاري إنشاء أول هيئة من نوعها للتنظيم العقاري في الإمارة، مع انحسار المضاربات في قطاع العقارات.

وأشاروا إلى احتمال أن يشهد العام الجاري عودة أسعار العقارات إلى طبيعتها بعد الارتفاع الذي اعتبروه غير مبرر وغير عادل العام الماضي، كما توقعوا انخفاض أسعار العقارات قيد الإنشاء المباعة على الخريطة، في حين ستستمر الإيجارات عند المستويات الحالية مع ميل طفيف للصعود في ضوء نقص المعروض من الوحدات السكنية.

هيئة لتنظيم العقارات

وتفصيلاً، أكد رئيس غرفة التجارة والصناعة في أبوظبي، صلاح الشامسي، لـ«الإمارات اليوم» أن: «الربع الأول من العام الجاري سيشهد إقامة أول هيئة من نوعها لتنظيم القطاع العقاري في أبوظبي»، متوقعاً أن «تعود مستويات أسعار العقارات إلى طبيعتها العام الجاري، بعد أن شهد العام الماضي مبالغات غير معقولة في الأسعار».

وكان المدير التنفيذي لقطاع الأراضي والعقارات في بلدية أبوظبي، الدكتور عبدالله حسن البلوشي، أكد في تصريحات سابقة لـ«الإمارات اليوم» أن «دائرة الشؤون البلدية في إمارة أبوظبي ستولي مهمة تنظيم قطاع الأراضي والعقارات في الإمارة لجهة جديدة، ستكون مخولة بوضع القوانين والتشريعات الخاصة بتطوير ودعم هذين القطاعين وحمايتهما بشكل دائم من أي مخاطر أو أزمات طارئة».

ولفت الشامسي إلى أن «أسعار العـقـارات المباعة على الخريطة ستشهد انخفاضاً، في حين سيسـتمر مستوى الأسعـار في المشروعات السكنية المقامة بالفعل عند المستوى نفسه تقريباً في ظل وجود نقص كبير في الوحدات السكنية والفنادق والمكاتب».

وقال «إن عام 2009 سيشهد انحسار موجة المضاربات على العقارات، واختفاء مجموعة المضاربين التي أضرت بالقطاع العقاري وظهور المستثمرين الجادين، والإقدام على تنفيذ المشروعات العقارية ذات الجدوى الاقتصادية العالية والعوائد المربحة فقط، بعد توقف البنوك عن التمويل العشوائي»، على حد قوله.

وأشار إلى أن «البنوك كانت قد ساعدت على انتشار المضاربين عن طريق التمويل الذي كان يصل إلى 95٪ من قيمة العقار».

وتابع «أتوقع انخفاض أسعار العقارات في أماكن المضاربات والمشروعات قيد الإنشاء التي شهدت عمليات بيع على الخريطة، في حين لن تتأثر بشكل لافت المشروعات التي تمت إقامتها بالفعل في ظل وجود نقص كبير في الفلل والوحدات السكنية والمكاتب التجارية في الإمارة».

وأوضح «العام الماضي شهد مبالغات وارتفاعات غير منطقية في أسعار العقارات أوجدتها فئة من المضاربين».

نمو مدروس

من جانبه، توقع عضو مجلس إدارة غرفة التجارة والصناعة في أبوظبي رئيس لجنة العقارات، عتيبة سعيد العتيبة، أن يحقق القطاع العقاري في الإمارة «نمواً مدروساً» في عام ٢٠٠٩ بعد اختفاء المضاربين والانتهاء من بعض المشروعات العقارية التي بدأت خلال السنوات القليلة الماضية في الإمارة.

كما توقع العتيبة أن «تبقى الإيجارات عند مستواها الحالي»، وقال «إذا حدثت زيادة في سوق الإيجارات فلن تكون الزيادة كبيرة أو مؤثرة».

ورأى أن «أسعار العقارات ستنخفض بشكل معقول خلال الفترة المقبلة وليس بشكل كبير كما توقع البعض»، لافتاً إلى أن «استمرار النقص في المعروض من الوحدات المختلفة ومستوى الإيجارات المرتفع يحول دون حدوث انخفاض كبير في أسعار بيع العقارات».

وقال العتيبة «يوجد طلب حقيقي كبير في الفترة الراهنة، على الرغم من اختفاء المضاربين، الذين أسهموا في الفترة الماضية في إشعال لهيب الأسعار وخلق طلب وهمي مبالغ فيه، ما سيؤدي إلى استمرار القطاع في النمو»، وتابع «من الصعب تحديد نسبة محددة لهذا النمو حالياً».

تسليم المشروعات

واستطرد «نتوقع الانتهاء من العديد من المشروعات التي بدأ العمل فيها في الإمارة لتلبية الطلب الكبير من الوحدات السكنية».

وأوضح «أتصور أن جانباً من المشروعات التي يجري تنفيذها حالياً ستلبي الطلب الكبير على الوحدات السكنية لمتوسطي الدخل، وستتركز هذه المشروعات بصفة خاصة في المنطقة الواقعة حول أبوظبي باعتبارها أرخص من المناطق الاستثمارية الجديدة في جزيرة الريم وغيرها».

ودعا العتيبة مجدداً إلى إنشاء هيئة مستقلة تتولى تنظيم ومراقبة القطاع العقاري في جميع أنشطته، بما فيها التطوير والوساطة والإدارة والبيع والشراء وخلافه».

وقال «لابد كذلك من وجود جهة تتولى وضع السياسات المرتبطة بقطاع الإسكان والقيام بدراسات شاملة للسوق وتحديد حجم الوحدات السكنية المطلوبة من المواطنين والوافدين ونوع ومستوى هذه الوحدات»، لافتاً إلى أن «غياب مثل هذه الهيئة والمعلومات المرتبطة بهذا القطاع أدى إلى حدوث مشكلات كثيرة، وأدى إلى عدم خلق حالة من الاستقرار اللازمة لتطوير هذا القطاع وتلبية احتياجاته».



انخفاض الأسعار

وحول ما يتوقعه البعض من حدوث انخفاض كبير في أسعار بيع العقارات في أبوظبي العام الجاري، قال العتيبة «لا أتوقع انخفاض أسعار تملك العقارات بشكل لافت، خصوصاً أن أسعار الإيجارات العالية تساند سوق التملك وتمنع حدوث انخفاض كبير في مستوى أسعار بيع العقارات، خصوصاً في وجود طلب كبير لم يتم تلبيته حتى الآن».

وتابـع «مـازال مستوى الإيجارات مـرتفع في الإمـارة في ضـوء نقص المعروض من الوحدات السكنية»، مـطالباً الحكومة بالتدخل لإيجاد آلية مناسبة لتحقـيق التوازن بـين العرض والطلب لتكون الإيجـارات منصفة لجميـع الأطراف».

وأضـاف «أتوقع حـدوث انخفاض معقول في أسعار بيع العقارات واستمرار وجود نقص في الوحدات المعروضة للتأجير»، لافتاً إلى أن «ما حدث خلال الفترة الماضية من فرض أسعار مبالغ فيها يعد ظاهرة سلبية ولا يمكن استمرارها إلى ما لا نهاية».

استمرارية العمل

وقال المدير العام لشركة «القوة العقارية»، راشد الكتبي: «إنه من المتوقع أن يشهد العام الجاري استمرارية العمل في المشروعات العقارية المختلفة من دون توقف»، لافتاً إلى أن «البنوك ملتزمة تماماً باستمرار توفير التمويل اللازم لهذه المشروعات حتى يتم الانتهاء منها، ما يساعد على دعم وتماسك القطاع العقاري بشكل كبير».

ورفض ما يذهب إليه البعض من حدوث انخفاض كبير في أسعار العقارات العام الجاري، لافتاً إلى «وجود ارتباط شديد بين مستوى الإيجارات التي ستستمر مرتفعة وبين أسعار بيع العقارات». ورأى الكتبي أن «إمكانية بقاء مستويات الأسعار في أبوظبي على ما هي عليه تقريباً خلال فترة تتراوح بين ثلاث إلى خمس سنوات حتى يتم سد العجز الكبير في السوق حالياً بالنسبة للوحدات السكنية والفندقية». لافتاً إلى أن «العام الجاري ينبغي أن يشهد التزاماً من جانب المطورين بالأسعار المعقولة، والبعد عن الاستغلال في تحديد القيم الإيجارية وأسعار العقارات لتكون في مصلحة جميع الأطراف على المدى الطويل».

استقطاب الشركات

وقال المدير العام للتسويق في شركة «مدار لمواد البناء»، عبدالرحمن عرقاوي: «إن العديد من شركات التطوير العقاري وشركات مواد البناء قد نقلت أنشطتها إلى أبوظبي أو فتحت فروعاً لها في الإمارة في نهاية عام ،2008 نظراً لعدم تأثر القطاع العقاري بشكل لافت بالأزمة المالية العالمية، ما يولد منافسة شديدة تصبّ في مصلحة القطاع».

واعتبر عرقاوي أن «العام الجاري هو أفضل الأوقات للاستثمار العقاري في الإمارة بشرط توفر التمويلات اللازمة». لافتاً إلى أن «انخفاض أسعار مواد البناء، خصوصاً الحديد الذي انخفضت أسعاره بنسبة 75٪ خلال ستة أشهر فقط، سينعكس على انخفاض تكلفة البناء». وتوقع عرقاوي أن يستمر معدل نمو القطاع العقاري، إلا أنه رفض توقع النسبة نتيجة للاستمرارية في تنفيذ عدد كبير من المشروعات العقارية الأساسية. وأشار إلى أن «أسعار العقارات في أبوظبي ستحافظ على مستواها مع احتمال لانخفاض بسيط نتيجة للأزمة العالمية، وعدم توافر السيولة اللازمة لدى بعض المطورين العقاريين».

أهم أحداث العام

اعتبر عضو مجلس إدارة غرفة التجارة والصناعة في أبوظبي رئيس لجنة العقارات، عتيبة سعيد العتيبة أن «معرض «سيتي سكيب» الذي ارتفعت خلاله أسعار العقارات بشكل غير طبيعي، فضلاً عن الأزمة المالية العالمية وما تمخضت عنه من نقص التمويلات، يعدان أهم الأحداث التي شهدها القطاع العقاري العام المنصرم».

بدوره، حدد المدير العام لشركة «القوة العقارية»، راشد الكتبي، أهم أحداث العام المنصرم في قطاع العقارات بأنها «حالة الهلع والخوف التي تلت الأزمة العالمية، ما جعل البعض يفضلون الانتظار وعدم شراء أي وحدات انتظاراً لحدوث انخفاض لن يحدث» على حد قوله. كما أشار الكتبي إلى أن «من أبرز أحداث العام الجاري حدوث مضاربات كبيرة أدت لزيادة الأسعار بشكل مبالغ فيه في قطاع العقارات».

 

طباعة