بعد 20 عاماً على إطلاقه

اليورو.. عملة كبرى تحتاج إلى مزيد من التضامن الأوروبي

اليورو يستخدم من جانب أكثر من 340 مليون شخص في 19 دولة أوروبية. غيتي

نجح اليورو خلال 20 عاماً منذ تأسيسه في فرض نفسه كعملة قوية في الأسواق، ونجا من أزمات كبرى، غير أنه سيبقى عملاقاً مكبلاً ما لم يستند إلى تضامن أوروبي متزايد.

وأطلق اليورو للمرة الأولى في يناير 1999، كعملة افتراضية تستخدم في المحاسبة والتعاملات المالية فقط، ثم أصبح حقيقة ملموسة للأوروبيين بعد ثلاثة أعوام، والآن تستخدم عملته المعدنية والورقية من جانب أكثر من 340 مليون شخص في 19 دولة أوروبية.

لم يدخل اليورو القلوب على الفور، إذ لام البعض عليه التسبّب في ارتفاع الأسعار، ففي ألمانيا أطلق عليه اسم «تورو» في تحريف لكلمة ألمانية تعني «غالي الثمن»، لكن سهولة السفر وإجراء الأعمال عبر الحدود دون قلق إزاء خسارة الأموال نتيجة تقلبات أسعار الصرف سرعان ما حققا له قبولاً.

والآن يحظى اليورو بشعبية كبيرة غير مسبوقة على الرغم من تصاعد النزعات المشككة في الاتحاد الأوروبي والحركات الشعبوية في عدد من بلدان التكتل.

وفي استطلاع للمصرف المركزي الأوروبي في نوفمبر 2018، قال 74% من المواطنين الأوروبيين إنّ اليورو أفاد الاتحاد الاوروبي، فيما قال 64% منهم إنّه أفاد بلادهم.

وقال الباحث في مركز بروغيل للأبحاث في بروكسل ومعهد بيترسون للاقتصاد الدولي في واشنطن، نيكولاس فيرون، إن اليورو بات راسخاً لدى السكان حتى الأحزاب المناهضة للمؤسسات أقرت بذلك.

وبات اليورو ثاني أهم عملة في العالم، إلا أنه يبقى بعيداًَ عن تحدي هيمنة الدولار الأميركي.

وواجه اليورو لحظة حاسمة بعد أن أدت تداعيات الأزمة المالية في عام 2008 إلى أزمة ديون ضخمة في منطقة اليورو بلغت ذروتها بتقديم صفقات إنقاذ لدول عدة، ما دفع التكتل النقدي إلى نقطة الانهيار، وشكل اختباراً قاسياً لوحدة صفوفه. لكن خبراء قالوا إنّ ذلك الوقت المضطرب كشف الثغرات الحقيقية لمشروع اليورو، من بينها افتقاره للتضامن النقدي ووجود مقرضين كملاذ أخير، كما أبرزت الأزمة التفاوت الاقتصادي الكبير بين أعضاء منطقة اليورو، خصوصاً بين شمال حذر مالياً، وجنوب غارق في الديون.

ومع اقتراب معدل التضخم في منطقة اليورو من أقل من 2%، وهو الهدف الذي حدده المصرف، اعتبرت محفزات المصرف المركزي للاقتصاد الأوروبي قصة نجاح في السياسات النقدية.

لكن مراقبين قالوا إنّ دول منطقة اليورو الـ19 لم تفعل ما هو كاف لتنفيذ الإصلاحات السياسية الضرورية لتهيئة المنطقة بشكل مناسب لأي انكماش في المستقبل، وتحقيق تقارب اقتصادي أكبر.

طباعة