الإمارات تعزّز استثماراتها في البنية التحتية الرقمية والقدرات الحاسوبية والذكاء الاصطناعي

تعزّز الإمارات استثماراتها في البنية التحتية الرقمية والقدرات الحاسوبية، في وقت تتحول فيه مراكز البيانات والحوسبة المتقدمة إلى أحد أهم الأصول الاستراتيجية الداعمة للنمو الاقتصادي العالمي. وتسارع الحكومات والشركات الكبرى حول العالم إلى توسيع استثماراتها في البنية التحتية اللازمة لتطوير وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي، مع توقعات بأن يضيف هذا القطاع تريليونات الدولارات إلى الاقتصاد العالمي خلال السنوات المقبلة.
وتواصل دولة الإمارات ترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً للابتكار واقتصاد المستقبل، عبر تبنّي استراتيجيات طموحة، تهدف إلى بناء اقتصاد قائم على المعرفة والتكنولوجيا، وتعزيز التحول الرقمي في مختلف القطاعات الحيوية.

وفي إطار رؤيتها المستقبلية، تمضي الدولة نحو بناء حكومة مدعومة بالكامل بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للاستثمار 2031، الهادفة إلى مضاعفة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، وتعزيز استدامة النمو الاقتصادي.

كما جاءت الإمارات ضمن أفضل عشر دول عالمياً في المرونة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والأولى إقليمياً في مؤشر الثورة الصناعية الخامسة، الصادر عن منتدى أوليفر وايمان، بالتعاون مع جامعة كاليفورنيا في بيركلي، ما يعكس نجاح سياساتها في دعم الابتكار، وترسيخ بيئة اقتصادية مرنة وجاذبة للاستثمار.
وقال وائل راشد، مدير تطوير الأعمال بشركة "إيفست": "خلال العقود الماضية كانت الموارد الطبيعية والبنية اللوجستية من أبرز عناصر التنافس الاقتصادي بين الدول، وشكلت عاملاً رئيسياً في جذب الاستثمارات وتعزيز النمو. أما اليوم فإن القدرة الحاسوبية أصبحت جزءاً أساسياً من هذا التنافس، مع انتقال جزء متزايد من القيمة الاقتصادية إلى البيانات والبنية التحتية الرقمية والتقنيات المتقدمة. الاقتصادات التي تنجح في بناء هذه المنظومة مبكراً ستكون في موقع أفضل للاستفادة من النمو المتوقع في قطاع الذكاء الاصطناعي.
وأضاف: "المنافسة العالمية لم تعد تقتصر على تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بل تمتد إلى امتلاك البنية التحتية القادرة على تشغيل هذه التقنيات على نطاق واسع، ما يفسر النمو المتسارع في الاستثمارات الموجهة إلى مراكز البيانات وشبكات الحوسبة المتقدمة".
وتابع راشد: "ترتكز الاستراتيجية الإماراتية على استثمارات ممتدة في البنية التحتية الرقمية، وشراكات مع كبرى شركات التكنولوجيا العالمية، إلى جانب الاستثمار في التعليم وإعداد الكفاءات القادرة على تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي وقيادة نمو القطاع مستقبلاً، حيثُ يعود اهتمام الإمارات المبكر بالذكاء الاصطناعي إلى عام 2017، عندما أطلقت "استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي"، في خطوة جعلتها من أوائل الدول التي تبنت رؤية وطنية متكاملة لتطوير هذا القطاع. ومنذ ذلك الحين، واصلت الدولة الاستثمار في البنية التحتية الرقمية، ودعم البحث العلمي، وتعزيز الشراكات بين القطاعين الحكومي والخاص".
وقال راشد: "القيمة الاقتصادية في عصر الذكاء الاصطناعي لا ترتبط بالتطبيقات وحدها، بل بالقدرة على تطويرها وتشغيلها وتوسيع نطاق استخدامها"، موضحاً أن مراكز البيانات والقدرات الحاسوبية باتت تلعب دوراً متزايد الأهمية في الاقتصاد العالمي، تماماً كما لعبت الموارد الاستراتيجية أدواراً محورية في مراحل سابقة من النمو الاقتصادي.
ويأتي هذا التوجه في وقت تتسارع فيه استثمارات الإمارات وكبرى الاقتصادات العالمية في البنية التحتية الرقمية والقدرات الحاسوبية، مع تنامي أهمية البيانات والحوسبة والذكاء الاصطناعي كعوامل مؤثرة في تشكيل الاقتصاد العالمي خلال السنوات المقبلة".

الأكثر مشاركة