بعدما وصفته عام 2001 بـ «سرطان يحاول اللحاق بعالم البرمجة»

«مايكروسوفت» تنفتح على «لينكس» وتجعله جزءاً من خدمتها السحابية

«ويندوز» و«لينكس» يعملان على قدم المساواة عبر منصّة «آزور» السحابية. ■ من المصدر

في عام 2001، وصف الرئيس التنفيذي لشركة «مايكروسوفت» الأميركية، ستيف بالمر، نظام تشغيل «لينكس» مفتوح المصدر، بأنه «سرطان يحاول أن يلحق نفسه بعالم البرمجة».

مر 19 عاماً على ذلك التصريح، ليعلن مسؤولو «مايكروسوفت»، الأسبوع الماضي، خلال مؤتمر نظمته الشركة لعرض آخر المستجدات في خدمتها السحابية، تحت عنوان «يوم آزور المفتوح»، أن نواة نظام تشغيل «لينكس» ستعمل كجزء حيوي من خدمتها السحابية «آزور»، بعدما أصبحت 60% من الأعمال على السحابة تعتمد على «لينكس». وجاء الإعلان عن هذه الخطوة ليؤكد مضي «مايكروسوفت» قدماً في الانقلاب على موقفها القديم من «لينكس» والانفتاح عليه، ليتحول من «سرطان برمجة» إلى جزء حيوي من عضلة القلب.

يوم مفتوح

كانت «مايكروسوفت» نظمت مؤتمر «يوم آزور المفتوح»، كحدث افتراضي عالمي عبر صفحة خاصة علي موقعها

events1.social27.com/ ‏microsoft-open-azureday، شارك فيه الآلاف من المطوّرين والمبرمجين المتخصصين في الحوسبة السحابية، بهدف عرض الجديد في خدمات منصّة «آزور» السحابية العامة لـ«مايكروسوفت»، وتحدث فيه نائب رئيس «مايكروسوفت» للحوسبة السحابية، سكوت جوثري، ومديرة التقنية في «آزور» وعضو مجلس إدارة مؤسسة «لينكس»، سارة نوفوتني، ونائب رئيس «مايكروسوفت» ومدير خطة البرمجيات المفتوحة في «آزور»، براندن بيرنز.

«ويندوز» و«لينكس»

كشف براندن بيرنز، خلال المؤتمر، أن «ويندوز» و«لينكس» يعملان حالياً على قدم المساواة عبر منصّة «آزور» السحابية، كما أصبح متعاملو المنصّة يحصلون على المزايا نفسها، سواء كانت لعقود دعم «لينكس»، أو تراخيص «ويندوز سيرفر»، الذي يشغل حالياً ثنائيات «لينكس». كما تتوافر تطبيقات «مايكروسوفت» الرئيسة على «لينكس»، مؤكداً أن الباب مفتوح لإنشاء خدمات جديدة باستخدام «لينكس» منذ البداية. وأضاف بيرنز إن «مايكروسوفت» باتت تمتلك فهماً عميقاً لما يتطلبه تشغيل «لينكس» في سحابة فائقة النطاق، مثل «آزور»، سواء للإسهام في مشروعات مفتوحة المصدر قائمة عليه، أو تأسيس مشروعات «لينكس» جديدة تماماً، ما يجعل «آزور» توفر أفضل دعم في فئته لنظام «لينكس»، والبنية التحتية للحاويات البرمجية.

تفوق علمي

من ناحية أخرى، قال مدير التسويق في منصّة «آزور»، طلال القناوي، إن الأعمال المستندة إلى «لينكس» على سحابة «آزور» بدأت في التفوق على الأعمال المستندة إلى «ويندوز سيرفر» التخيلي «في إم»، إذ استحوذت على 60% من أعمال المنصّة، ومنها أعمال المؤسسات التي يتم تشغيلها من خلال حزم برمجيات «ساب» لإدارة موارد المؤسسات، التي تدار بالكامل تقريباً على «لينكس». ونتيجة لذلك، بدأت «مايكروسوفت» تشغيل نواة «لينكس» الكاملة، كجزء حيوي على منصّة «آزور»، وبالتالي، إذا واجه المتعاملون أخطاء في «لينكس» عند تشغيله على «آزور»، فإن «مايكروسوفت» ستعمل على معالجة الخطأ وتسهم في التعليمات البرمجية لتصليح المشكلات.

في السياق نفسه، أكد مسؤولو «مايكروسوفت»، خلال المؤتمر، أن دعم «لينكس» عبر «آزور» يعدّ أمراً مهماً للغاية للسحابة الهجين أو المختلطة، وللحوسبة المتطوّرة العاملة بحزم البرمجيات المصممة بطريقة «الحاويات»، وكذلك بالنسبة لأنظمة إنترنت الأشياء، التي لا تملك غالباً الموارد اللازمة للتشغيل مع «ويندوز».

مراجعات المؤتمر

تضمن المؤتمر مراجعات للعديد من القرارات الأخرى، التي اتخذت خلال الفترة السابقة للانفتاح على «لينكس» في مجالات مختلفة، مثل برمجيات التأمين، ومنصّات تطوير الويب، مثل «دوت نت»، وبرامج إدارة الشبكات. واستعرض المؤتمر ما حدث عندما بدأت «مايكروسوفت» العمل على نظام «آزور سفير» كنظام أساسي لأدوات «إنترنت الأشياء» في عام 2015، ثم جمعت على الفور الابتكارات الأمنية القائمة على نواة «لينكس»، لتعمل مع النظام بدلاً من إصدار «ويندوز» المخصص لأدوات «إنترنت الأشياء».

وقد أثارت هذه المراجعات الحماس لدى المشاركين، حتى أن البعض تساءل عما إذا كان هناك نية للتخلص مستقبلاً من نواة «ويندوز»، والاعتماد فقط على نواة «لينكس»، كمحور لنظم تشغيل «مايكروسوفت»، والإبقاء على واجهات «ويندوز» الخارجية. وجاء الرد على لسان مسؤولي «مايكروسوفت» بالقول: «فكرة التخلص من نواة (ويندوز) لن تحدث».

تشغيل «تيم» على «لينكس»

جرى خلال المؤتمر الإعلان أن نظام «مايكروسوفت» للعمل التعاوني والمحادثات المرئية بالفيديو «مايكروسوفت تيم» سيكون أول منتجات خدمة «أوفيس 365» السحابية التي تعمل على «لينكس»، ما يتيح لمتعاملي «آزور» وحوسبة «مايكروسوفت» السحابية الذين لديهم موظفين يستخدمون أنظمة «ماكنتوش»، و«آي او إس»، و«آندرويد»، و«ويندوز»، و«لينكس»، الحصول على جميع الخدمات، بعدما كان مستخدمو «لينكس» من المطوّرين والمسؤولين لا يستطيعون ذلك من قبل. وجاء هذا القرار بعدما تلقت «مايكروسوفت» اكثر من 9000 طلب، بضم «لينكس» إلى خدمة «مايكروسوفت تيم».

طباعة