استند إلى 3 نقاط أساسية أبرزها انخفاض أسعار الحاسبات الشخصية

خبير: «لينكس» يتجه إلى الفوز على «ويندوز» في منافسة «سطح المكتب»

نظاما التشغيل «ويندوز» و«لينكس» في حالة منافسة مستمرة منذ أكثر من ربع قرن. من المصدر

منذ ظهور نظام التشغيل «لينكس»، المجاني مفتوح المصدر، وبدء انتشاره في منتصف تسعينات القرن الماضي، وهو في حالة منافسة مستمرة مع نظام التشغيل «ويندوز» المغلق المملوك لشركة «مايكروسوفت» التي تبيعه بأسعار تحددها هي، وتنافس النظامان في مجالات مختلفة، أبرزها مجال أنظمة تشغيل الحاسبات الشخصية المكتبية والمحمولة المعروفة بأنظمة سطح المكتب.

وبعد مرور أكثر من ربع قرن على المنافسة، يبدو أن «لينكس» سيفوز في النهاية، بحسب ما توقعه خبير البرمجيات الدولي وأكبر دعاة البرمجيات مفتوحة المصدر، إيريك ريموند، الذي قاد مع غيره من الخبراء البارزين الآخرين، مثل مصمم «لينكس»، لينوس تورفالدس، حركة البرمجيات مفتوحة المصدر منذ ظهورها منتصف تسعينات القرن الـ20 وحتى الآن.

«حروب سطح المكتب»

وجاءت توقعات ريموند في تدوينه مطولة نشرها على صفحته الرسمية، بمدونة منظمة «إيبيبليو»، التي تعد من أهم مدونات خبراء البرمجيات المفتوحة المصدر، تحت عنوان «المرحلة الأخيرة من حروب سطح المكتب»، وذلك على هامش إعلان «مايكروسوفت» عن طرح النسخة التجريبية من متصفح «إيدج» المخصصة للعمل مع نظام «لينكس أوبونتو»، من أجل المراجعة والاختبار من قبل أعضاء برنامج المطلعين الأوائل، وهي نسخة مخصصة لمحترفي تكنولوجيا المعلومات والمطورين لاختبار مواقع الـ«ويب».

نقاط أساسية

وانطلق ريموند في توقعاته لهذه المنافسة الشديدة من ثلاث نقاط أساسية، الأولى أن انخفاض أسعار الحاسبات الشخصية الأصلية عن 350 دولاراً يعني حسم المنافسة لمصلحة «لينكس»، بينما النقطة الثانية أن «لينكس» سينهي المنافسة، ليس بمحو «ويندوز» وإلغائه من الوجود لكن بالمشاركة معه، في حين أن النقطة الثالثة أن في هذه المشاركة سيكون «لينكس» هو النواة القاعدية لأنظمة سطح المكتب، فيما «ويندوز» طبقة خارجية، تعمل فوق نواة «لينكس» الأساسية كواجهة للمضاهاة والتفاعل مع المستخدمين.

انخفاض السعر

وفي ما يتعلق بالنقطة الأولى، أوضح ريموند أنه مع انخفاض سعر الحاسبات الشخصية المكتبية والمحمولة، تصبح كلفة «ويندوز» باهظة بالنسبة لمصنعي الأجهزة الأصلية، وعاملاً يقلص من هوامش أرباحهم، أو يجعل أجهزتهم أعلى سعراً من العاملة بنظام «لينكس»، وعندها يتعين على مصنعي المعدات الأصلية الخروج من معسكر «مايكروسوفت» لمواصلة جني أي أموال.

وأضاف أنه في هذه المرحلة، سيفوز «لينكس» حتى لو كانت واجهة المستخدم لديه سيئة، مقدراً أن الحد السعري الذي يمكن أن تواجه فيه «مايكروسوفت» هذا الموقف، هو وصول سعر الحاسبات المكتبية والمحمولة الأصلية لأقل من 350 دولاراً، كما قدر أن الأمور تتجه بسرعة نحو هذا المستوى السعري.

المشاركة الحتمية

واستند ريموند في نقطة المشاركة الحتمية، إلى المبادرة التي أعلنتها «مايكروسوفت» نفسها تحت عنوان «المصدر المشترك»، التي تعني تقديم نظم تشغيل وتطبيقات، تشترك فيها المصادر المفتوحة والمغلقة معاً.

واعتبر أن مثل هذه المبادرة ستنتهي بتوجه يلغي العديد من قيود الترخيص لدى «مايكروسوفت»، وتعبر عن أن سلوك «مايكروسوفت» الاستراتيجي يتغير، مع القناعة أكثر فأكثر بأن أعمالها في مجال البرمجيات المعبأة محكوم عليها بالفشل، ومن ثم فهي تنتقل من نموذج موفري خدمات التطبيقات، الذي يحول البرمجيات ونظم التشغيل إلى خدمة عبر الإنترنت، وهنا تصبح المشاركة مع «لينكس» حتمية، ما يعني في النهاية أن نظم وتطبيقات سطح المكتب سينتهي بها المطاف إلى «لينكس» أيضاً.

طبقة مضاهاة

أما النقطة الثالثة المتعلقة بأن «ويندوز» سينتهي به المطاف كطبقة رقيقة فوق نواة «لينكس» الصلبة، رأى ريموند أن هناك الكثير من العلامات على أن ذلك بدأ يحدث فعلياً، وأولاها التطوير الذي حدث في نظام «لينكس» الفرعي داخل «ويندوز»، الذي تدرج من مجرد كيان مستقل قائم بذاته، لا يمس نواة «ويندوز»، إلى مكون يتغلغل في نواة «ويندوز» شيئاً فشيئاً، ويغوص أكثر في الاعتماد على نواة «لينكس» الأساسية، ما يجعل نظام «ويندوز» يتخلى تدريجياً عن نواته الأساسية التاريخية.

وأشار ريموند إلى أن هذا النهج كان أكثر وضوحاً في بعض التطبيقات الشهيرة العاملة على نظم «ويندوز»، وفي مقدمتها متصفح «إيدج»، الذي ظلت قشرته الخارجية أو طبقة التفاعل مع المستخدمين منتمية إلى عالم «ويندوز»، لكن نواته الأساسية التي صنعتها «مايكروسوفت» أزيلت تماماً، وحلت محلها نواة «كروميوم» المفتوحة المصدر، المستندة إلى «لينكس» بالأساس، وأصبح متصفح «إيدج» يعمل بالنواة نفسها التي يعمل بها متصفح «كروم» من شركة «غوغل»، و«فايرفوكس» من مؤسسة «موزيلا»، وكلاهما مفتوح المصدر.

تشغيل الألعاب

قال خبير البرمجيات، إيريك ريموند، إن دعم شركة «مايكروسوفت» لتقنية «بروتون» التي قدمتها شركة «فالف»، وتعمل كطبقة قشرية ظاهرية للمضاهاة، تجعل بعض الألعاب الإلكترونية المعقدة الكبيرة الحجم، تعمل على نظام «ويندوز» بنواة برمجية تابعة لنظام «لينكس»، وأضاف أن تشغيل طبقة مضاهاة للألعاب أكثر إجهاداً، وأكثر صعوبة من تشغيل طبقة مضاهاة لتطبيقات الأعمال والأدوات الإنتاجية التي تعمل بها «مايكروسوفت»، مثل حزمة «أوفيس»، ما يعني أن خطوة نقل تطبيقات «أوفيس»، وغيرها للعمل بطبقة مضاهاة لـ«ويندوز» ونواة «لينكس»، أمر يمكن توقعه بقوة.

طباعة