أنجزها خلال ساعات بدلاً من سنوات لمصلحة «جيه بي مورغان تشيس»

حاسب «هانيويل» الكمي ينفذ «مهام مستحيلة» على الأجهزة العادية

المهام المنجزة كانت في مجال كشف الاحتيال المالي وتطبيق استراتيجيات التداول في البورصات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي. من المصدر

أعلنت شركة «هانيويل» المتعدّدة الجنسية، العاملة في قطاعات النفط والغاز والصناعات العسكرية والإلكترونية والكيماوية، أن حاسبها الكمي، الذي كشفت عنه في مارس الماضي، استطاع تنفيذ مجموعة من المهام التي كان من المستحيل تنفيذها باستخدام أقوى الحاسبات التقليدية الحالية، مشيرة إلى أنه تم إنجاز تلك المهام خلال بضعة ساعات فقط، بدلاً من سنوات عدة، وذلك في مجالات كشف الاحتيال المالي، وتطبيق استراتيجيات التداول في البورصات وأسواق الأسهم المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.

وأضافت «هانيويل»، في بيان نشر على غرفة الأخبار في موقعها الرسمي، أن المهام الجديدة جرى تنفيذها لمصلحة مؤسسة «جيه بي مورغان تشيس»، مؤكدة أن النتائج التي حققها حاسبها الكمي، تجعله يحتل المرتبة الأولى عالمياً بين نظرائه من الحاسبات الكمية الأخرى كافة.

مشكلات فائقة التعقيد

وأفادت بأنه تم تشغيل الحاسب الكمي بقدرة 64 كيوبت، للتعامل مع المشكلات فائقة التعقيد التي تواجه المؤسسة في مجالات عملها، والتي تعجز الحاسبات الحالية التقليدية عن حلها، أو التعامل معها في الوقت المناسب، وبالسرعة الكافية.

وذكرت «هانيويل» أن عملاءها بالعمل سيكون بإمكانهم التعامل مباشرة وبصورة مفتوحة مع الجهاز الجديد، الذي يتمتع بقدرات تعادل ضعف قدرات الحاسب الكمي، الذي أعلنت عنه شركة «آي بي إم» بداية العام الجاري، لافتة إلى أنه من المخطط رفع قدرات حاسبها بمعدل 10 أضعاف خلال السنوات الخمس المقبلة.

الأفضل

وبحسب النتائج المحققة، فإن حاسب «هانيويل» الكمي هو الأفضل في العالم على أساس معيار التقييم المستقل، الذي وضعه الدكتور أندرو دبليو كروس، وزملاؤه، في مركز أبحاث «آي بي إم تي جي واطسون» عام 2017، المستخدم في تقييم أداء الحاسبات الكمية، ومقارنتها ببعضها بعضاً، إذ يقوم على مفهوم «حجم الكم»، الذي تم تصميمه ليكون مستقلاً عن بنية أي حاسب كمي معين، بحيث يمكنه قياس أي نظام يقوم على الحوسبة الكمية، ويجمع بين أبعاد متعددة لأداء الحاسب الكمي، منها التماسك ومعايرة الأخطاء، والتفاعل المتبادل، ودقة بوابات البيانات، ودقة القياس ودقة التهيئة.

نتائج جيدة

وقال رئيس قسم الحلول الكمية في «هانيويل»، توني أوتلي، إن الحاسب حقق نتائج جيدة لمؤسسة «جيه بي مورغان تشيس»، فقد كان لديها بضعة ساعات من الوصول إلى الحاسب، لاستخدامه في مهام تتعلق بأعمال المؤسسة، تشمل مجموعة متنوّعة من التطبيقات المبكرة غير المعهودة والمعقدة، بشكل يجعل من المستحيل أو من غير الممكن تنفيذها على حاسبات تقليدية قائمة على الإلكترونات و«الترانزستورات»، لكن تم تنفيذها بنجاح على الحاسب الكمي خلال بضعة ساعات فقط.

«كيو بي يو»

وأضاف أوتلي أن عدداً من العملاء يعملون مع الحاسب على التطبيقات التي تندرج في ثلاث فئات: التحسين، التعلم الآلي، الكيمياء وعلوم المواد.

لكن أتولي لم يحدد أسماء بعينها من العملاء، غير أنه أوضح أنهم يستخدمون حاسب «هانيويل» الكمي نوعاً من المعالج المشترك لوظائف الحوسبة الكلاسيكية العادية، على غرار الطريقة التي تساعد بها وحدات معالجة الرسوميات المستقلة المعروفة

بـ«جي بي يو» المعالجات التقليدية في أعمالها، وهي وظيفة أشار إليها أوتلي باسم «كيو بي يو»، في إشارة إلى المعالجة الكمية المستقلة.

وتابع أن العملاء الذي ينفذون مهام معقدة في المجالات السابقة، يقومون بنسخ ما بين 1% و5% من الخوارزميات التي يعملون بها، ويوجهونها إلى الحاسب الكمي، للحصول على نتيجة محددة جداً، خلال وقت قصير للغاية، ثم تتم إعادتها بعد ذلك إلى الحاسب التقليدي ليستكمل مهامه.

الحوسبة الكمية

تقوم الحوسبة الكمية على نظرية مخالفة للنظرية التي عرفتها صناعة الحاسبات منذ ظهورها، حيث إنه في الحاسبات الحالية، يتم تخزين المعلومات في صورة وحدات تعرف بالـ«بت»، التي تعبّر عن الصفر أو الواحد، أما في الحاسبات الكمية فيتم تخزين المعلومات في صورة وحدات تعرف بالـ«كيوبت»، التي لا تعبّر عن الصفر والواحد فقط، بل عنهما، مضافاً إليهما حالة أو حالات تراكبية كمية من كليهما معاً، وهذا يعني أنه عند القيام بعملية معينة، تضطر الحاسبات الحالية إلى البحث خلال كل الحلول الممكنة واحداً تلو الآخر، بينما الحاسبات الكمية فتعمل كما لو كانت تفكر في كل الإجابات الممكنة في التوقيت نفسه، ما يجعلها أسرع مئات وربما آلاف المرات.

طباعة