يُعدّ أقوى حاسوب على وجه الأرض.. ومهمته تسريع الوصول إلى الدواء الفعال

«سوبر كمبيوتر».. تحالف حاسبات عملاقة يدخل المعركة ضد «كورونا»

«القمة» يربط 16 حاسباً بقوة 320 مليون مليار عملية حسابية في الثانية. ■من المصدر

مع التصاعد السريع في معدلات الإصابة بفيروس كورونا داخل الولايات المتحدة، خصوصاً بولايتي نيويورك وكاليفورنيا، واتجاه الأمور نحو انفجار معدلات الإصابة بالعديد من الأماكن الأخرى، قررت حكومة الولايات المتحدة استدعاء الحاسبات العملاقة «السوبر كمبيوتر» الموجودة بالبلاد للدخول على خط المواجهة مع الفيروس، لتعمل معاً في تحالف حوسبي خارق القدرات، مهمته تسريع واختصار الوقت اللازم للوصول الى الدواء الفعال للفيروس.

والأسبوع الماضي، تم الإعلان عن ربط 16 حاسباً من هذه النوعية معاً في تحالف واحد، تمكن العلماء من فحص واختبار 8000 مركب دوائي جديد خلال يومين فقط، بدلاً من ثلاث سنوات، واختاروا منها 77 مركباً واعداً، دخلت الدورة التالية للتطوير، وسط تفاؤل باختصار زمن الوصول إلى الدواء.

وكان مدير البحوث في شركة «آي بي إم»، صاحبة الحاسب العملاق الذي يطلق عليه «القمة» ويصنف على أنه أقوى حاسب على وجه الأرض، الدكتور داريو جيل، قد نشر مقالاً على غرفة الأخبار بموقع «آي بي إم» newsroom.ibm.com،عرض خلاله بعض التفاصيل الخاصة باستدعاء الحكومة الأميركية للحاسبات العملاقة بالبلاد «السوبر كمبيوتر» لتعمل معاً في الوصول الى دواء فعال للفيروس في أقصر وقت ممكن.

وقال جيل، إن «التحالف يتكون من الحاسبات العملاقة الموجودة لدى كل من معامل (لورانس لايف مور) الوطنية، ومعامل (أوك ريدج) الوطنية، ومعامل (أرجون) الوطنية، ومعامل (سانديا) الوطنية، ومعامل (لو ألاموس) الوطنية، والمؤسسة الوطنية للعلوم، ووكالة ناسا، ومعهد ماساتشوستس للتقنية، ومعهد (رنسيلار) للفنون التطبيقية، فضلاً عن الحاسبات العملاقة لدى مجموعة من الشركات الكبري، هي (آي بي إم)، و(مايكروسوفت) و(غوغل) و(اتش بي) و(أمازون) وغيرها. بغرض تقديم الدعم للعلماء والباحثين الطبيين والوكالات الحكومية التي تعمل على مكافحة الفيروس، للتوصل إلى دواء فعال خلال وقت قصير».

809 آلاف وحدة

وبحسب ما أورده جيل، فإن تحالف الحاسبات فائقة الأداء، وفّر قوة حوسبة تتكون من 809 آلاف وحدة معالجة، منها 775 ألفاً في صورة وحدات معالجة مركزية، و34 ألفاً في صورة وحدات معالجة رسوميات، وهي موارد حوسبة هائلة تضع بين الباحثين والعلماء قوة معالجة غير مسبوقة تصل إلى 320 بيتا فلوب.

و«البيتا فلوب» هو المقياس المستخدم في تقدير كفاءة وقوة الحاسبات فوق العملاقة من هذا النوع، ويقصد به قدرة الحاسب على تنفيذ «كوادرليون» عملية حاسوبية بالثانية الواحدة.

التنظيم والقيادة

ووفقاً لتقرير نشره موقع networkworld.com، المتخصص في تقنيات شبكات المعلومات والحوسبة فائقة الأداء، فإن مكتب البيت الأبيض لسياسة العلوم والتكنولوجيا، هو الجهة التي اتخذت المبادرة نحو تشكيل هذا التحالف، ويقوم حالياً بالتنسيق بين الجهات المختلفة المعنية، وعلى رأسها وزارة الطاقة ووكالة «ناسا»، ومجموعة المختبرات الوطنية الرئيسة، والشركات العملاقة، والهدف المحدد للجميع هو إتاحة الموارد اللازمة للعلماء والباحثين الطبيين والجهات المسؤولة عن مكافحة الفيروس، لاختصار زمن التوصل الى دواء فعال إلى أقصى قدر ممكن.

وقدر علماء في معامل «أوك ريدج» الوطنية، يعملون جنباً الى جنب، مع جامعة «تينيسي»، وإدارة الحوسبة فائقة الأداء في آي بي إم، أن المهام التي كان مقدراً لها أن تستغرق ثلاث سنوات وشهوراً عدة في تطوير الدواء بالطرق التقليدية اليدوية، بالاعتماد على الحاسبات الخادمة العادية، أمكن فعلياً انجاز العديد منها خلال يومين فقط، استناداً لهذه القدرة الهائلة من الحوسبة الفائقة الأداء، وهي مهام تتعلق بإجراء كميات هائلة تقدر بمئات الآلاف من التجارب والسيناريوهات وعمليات المحاكاة، في علم الأوبئة والمعلوماتية الحيوية، وحسابات النمذجة الجزيئية على مستوى المكونات فائقة الدقة للخلايا الحية، كالبروتينات والحمض النووي للفيروس، في علاقتها مع الخلايا الحية للإنسان، وكيفية نفاذها إليها والتأثير فيها.

نتائج أولية

وكشف باحثون النقاب عن بعض النتائج الأولية للأنشطة البحثية، التي تمت على تحالف الحاسبات العملاقة الجديد، ومنها تجربة تم خلالها فحص ومراجعة وتحليل جميع المعلومات البيولوجية والكيميائية المتاحة عن الفيروس، وتركيبته ونشاطه، ومواطن قوته وضعفه، وكيفية مهاجمته لخلايا الإنسان، وسلوكه داخل الجسم، ومضاهاتها مع المعلومات الخاصة بخلايا الإنسان، خصوصاً من الناحية المناعية، وفي ضوء ذلك تم وضع عدد كبير من السيناريوهات والتركيبات المحتملة، اختصرت الى 8000 تركيبة، وفي دورة تالية من التجارب، تم فحص وتقييم هذه التركيبات المحتملة، وانتهى الفحص الى اختيار 77 تركيبة فقط.

نتائج المحاكاة

أكد أستاذ الفيزياء الحيوية بجامعة «تينيسي»، الدكتور جيرمي سميث، أن حاسب «آي بي إم» العملاق «القمة»، وكذلك حاسب معامل «أوك ريدج»، كانا ضروريين للحصول على نتائج المحاكاة التي كان الفريق بحاجة إليها بسرعة كبيرة، فبدلاً من الحصول على هذه النتائج خلال ثلاث سنوات بالطرق اليدوية، وخلال شهور عدة بالحاسبات العادية، أمكن الحصول عليها خلال يومين فقط، لكنه أكد أن هذه النتائج لا تعني أنه تم التوصل إلى علاج للفيروس، لكنها نتائج تجعلنا متفائلين للغاية.

نقطة بداية

قال أستاذ الفيزياء الحيوية في جامعة «تينيسي»، الدكتور جيرمي سميث، إن حاسب «آي بي إم» العملاق الذي يحمل اسم «القمة»، بالتعاون مع الحاسب العملاق بمعامل «أوك ريدج» الوطنية، قام بتقديم الدعم اللازم للفريق في عملية إنتاج وفحص وتقييم الـ8000 مركب التي جرى اقتراحها، بناءً على معلومات متعلقة بـ«البروتين صاحب السر»، وهو قطعة فائقة الضآلة من فيروس كورونا، يرجح أنه من الممكن أن يجعل الفيروس غير قادر على إصابة الخلايا المضيفة بجسم الإنسان، وهي نقطة بداية نحو علاج فعال، يعمل على إغلاق المنفذ الذي يدخل منه فيروس كورونا الى الخلية المضيفة.

وتستند هذه الفرضية إلى نتائج توصل إليها باحثون صينيون في ما يتعلق بتسلسل الفيروس، واكتشفوا أنه يصيب الجسم بإحدى آليات متلازمة الالتهاب الرئوي الحاد، أو السارس، التي انتشرت في 26 دولة خلال انتشار وباء «سارس» عام 2003، وهذا التشابه بين تركيبتي «سارس» و«كورونا»، سهّل التوصل الى نقطة بداية في دراسة «كورونا»، حيث افترض الفريق البحثي أن كلاً من «سارس» و«كورونا» يقومان «بالرسو» داخل الخلية الحية بالطريقة نفسها.

وبناء عليه تم بناء نموذج رياضي لتوليد آلاف من التركيبات الدوائية التي يمكنها المضي قدماً نحو استخدام هذا البروتين في تكوين دواء يمنع «كورونا» من الدخول إلى الخلية البشرية.

طباعة