تطور جديد يدفع أجهزة الكمبيوتر المكتبية إلى الوراء ويُعجِّل بنهايتها

    «إيه إم دي» تنافس «إنتل» في «الكمبيوتر الشخصي المصغر»

    «إيه إم دي» ستعتمد على بعض معالجاتها من فئة «رايزن». أرشيفية

    قررت شركة «إيه إم دي» الأميركية، ثاني أكبر شركة مصنعة للمعالجات الدقيقة والشرائح الإلكترونية، والمنافس الرئيس لمواطنتها شركة «إنتل»، الدخول إلى حلبة المنافسة في فئة «الكمبيوتر المكتبي المصغر»، ذات الأبعاد والمقاسات الصغيرة جداً.

    وتعمل «إيه إم دي» على إنتاج طراز جديد يحمل اسم «إس إف إف»، لمنافسة أجهزة «إنتل» المعروفة باسم «إن يو سي»، ما يشكل تطوراً جديداً يمكن أن يدفع بأجهزة الكمبيوتر المكتبية التقليدية كبيرة الحجم إلى الوراء، ويعجل بنهايتها، لتختفي بصورتها التقليدية المعتادة منذ عقود، كصندوق كبير على المكتب، ليصبح الكمبيوتر المكتبي مجرد مستطيل أو مربع صغير أنيق كقطعة أثاث أو ديكور منزلي. ونقل موقع «فانليس تيك» fanlesstech.com تسريبات عن خطط شركة «إيه إم دي» في هذا الصدد، موضحاً أن الشركة تعتمد في هذا الطراز من الأجهزة على بعض معالجاتها من فئة «رايزن» المصممة لتأتي مدمجة في اللوحة الرئيسة للكمبيوتر.

    الكمبيوتر المصغر

    أجهزة الكمبيوتر المكتبي المصغر هي أجهزة كمبيوتر صغيرة الأبعاد من النوعية التي توضع على المكاتب، تقاس أحياناً بالحجم الذي يشغله لتر من الماء، كدلالة على صغر المساحة التي تشغلها، وتكون في مجموعة متنوعة من الأحجام والأشكال، وتتسم بأنها أخف وزناً، وسهلة الحركة، وتبدو في كثير من الأحيان وكأنها قطعة ديكور منزلية.

    بدأت هذه الفئة من الأجهزة في الظهور عام 2013، نظراً للتطور الكبير الذي حدث في عالم الشبكات المكتبية والمنزلية، والاتجاه نحو نقل الكثير من الموارد الموضوعة في الكمبيوتر الشخصي المكتبي العادي إلى مكان ما في عالم الشبكات، مثل التخزين السحابي، وقوة المعالجة السحابية، وبث المحتوي الحي، وتضاؤل وربما اختفاء الحاجة إلى كل من محرك الأقراص المدمجة، سواء التقليدية أو الضوئية، مع تعاظم قدرات وسعات وحدات التخزين المتنقلة من فئة «يو إس بي»، و«مايكرو إس دي»، وكذلك ظهور وانتشار وحدات التخزين الصلبة الإلكترونية عالية السرعة «إس إس دي» ذات الحجم والأبعاد الصغيرة جداً.

    وكان من نتيجة ذلك أن أصبح بالإمكان الاستغناء عن المساحات التي كانت تشغلها وحدات التخزين ذات الأقراص المغناطيسية، ووحدات تشغيل الأسطوانات المدمجة وغيرها داخل صندوق الكمبيوتر المكتبي، ومن ثم بات من الممكن تصغير هذا الصندوق إلى أدنى حد ممكن.

    بدايات العمل

    في عام 2013، قدمت شركات تصنيع الشرائح الإلكترونية واللوحات الرئيسة بعض الوحدات الهيكلية الأساسية، التي يمكن أن تبني عليها أجهزة الكمبيوتر المكتبية المصغرة، وكعادتهما كانت «إنتل» و«إيه إم دي» في طليعة من ارتاد هذا المجال، وإن كانت «إيه إم دي» لم تدخل المجال كقوة منافسة أمام «إنتل»، كما تعاونت الشركتان في تقديم الوحدات الهيكلية الأساسية لهذه الفئة من الأجهزة.

    كانت ترجمة ذلك عملياً، طرح «إنتل» وحدات «إن يو سي»، وهو اختصار لمصطلح: «الوحدات المقبلة من الحوسبة»، وهي عبارة عن وحدة هيكلية تعمل كلوحة رئيسة. وقدمت «إنتل» هذه الوحدة الهيكلية بصورة مجردة خالية من أي مكونات، وتركت للمستخدمين والمشترين حرية شراء وحدات الذاكرة الإلكترونية (الرامات) التي يرغبون فيها، وكذلك وحدات التخزين، لاستكمال بناء الكمبيوتر المصغر بأنفسهم، وبما يناسب احتياجاتهم، وكان هذا الأمر مفيداً للمستخدمين من الناحية الاقتصادية والعملية. وكان الجيل الأول من وحدات «إن يو سي» متوافراً بمعالجات «سيليرون» منخفضة القدرة نسبياً، تعمل على 17 واط، ثم بدأت تستخدم معالجات أقوى، كان من بينها معالج «كور آي 5»، ثم معالجات الجيل السادس المخصصة للألعاب التي استخدمت معالجات «كور آي 7» العاملة بـ45 واط.

    موقف «إيه إم دي»

    وطوال هذه الفترة كانت «إيه إم دي» تتعامل مع فئة «الكمبيوتر المكتبي المصغر» باعتبارها مجرد مورد لبعض الطرز التي ينتجها مصنعو الأجهزة الأصلية، ولا تتنافس مع «إنتل»، بل تعاونت معها في بعض المجالات، لكنها قررت في الآونة الأخيرة الدخول إلى سوق هذه الفئة، بوحدة هيكلية تنافس وحدة «إنتل» مباشرة، وتعمل بمنهجية مختلفة، فهي لا توفر وحدة هيكلية مجردة أو فارغة من المحتويات، بل تقدم وحدة متكاملة أطلقت عليها «إف إف إس»، وهي محتوية سلفاً وبصورة مدمجة على العديد من المكونات الأساسية، إذ تضم اللوحة الرئيسة والمعالج، ووحدة الذاكرة الإلكترونية المؤقتة «رام»، ووحدة التخزين فئة «إس إس دي»، وزودتها بأحدث معالجاتها من طراز «رايزن»، رباعية النواة التي تعمل بـ100 واط، وبطاقة رسوميات عالية القدرة منفصلة، لكنها متكاملة في الوقت نفسه مع الوحدة الهيكلية.

    ويرى محللون أن هذا الدخول القوي لـ«إيه إم دي» يمثل منافسة مباشرة وجدية لـ«إنتل»، من شأنها أن تؤدي للتوسع في إنتاج هذه الفئة، كماً ونوعاً، ما يعجّل بنهاية وتراجع الأشكال التقليدية من أجهزة الكمبيوتر.

    الكمبيوتر المصغر

    من الناحية التسويقية، ظهرت أجهزة الكمبيوتر المصغر تحت أسماء مختلفة، فالبعض منها ظهر تحت اسم «حاسبات الشكل الصغير»، أو «إس إف إف»، فيما طرحتها «أبل» تحت اسم «ماك ميني»، في ما أطلقت عليها شركات أخرى: «ميني تاور»، و«مايكروتاور»، و«مايكرو ديسك توب».

    طباعة