الخدمة الجديدة تسمح لمستخدمي «الشبكة» بقراءة «محتوى» الجهات المتعاونة معها مباشرة

«المقالات الفورية» من «فيس بوك» تعيد تشكيل صناعة الإعلام عبر الإنترنت

على الرغم من الانتقادات لخدمة «المقالات الفورية» إلا أن «فيس بوك» تمكنت من استقطاب عدد من كبار الناشرين كخطوة أولى. أرشيفية

بفضل نحو مليار ونصف المليار مستخدم نشط، والشهرة الواسعة التي تحظى بها، تُعد شبكة «فيس بوك» إحدى أبرز خدمات التواصل الاجتماعي على الإطلاق، ونتيجةً لتنوع شرائح مُستخدميها واختلاف فئاتهم العمرية والثقافية والعلمية، لم تعد مهمة «فيس بوك» محصورة في توفير المنصة الملائمة لتأمين التواصل الاجتماعي بين مُستخدميها، بل تجاوزت ذلك لتصبح أداة يمكن للجهات المتنوعة الاستفادة منها في مجالات متنوعة على غرار الأعمال والإعلام.

وكانت «فيس بوك» أطلقت الأسبوع الماضي خدمة جديدة رأى فيها الكثير من المراقبين نقلة نوعية في عالمي الإعلام والصحافة، وهي خدمة «المقالات الفورية» Instant Articles التي تسمح لمستخدمي الشبكة بقراءة المقالات الصادرة عن مؤسسات مثل «نيويورك تايمز» و«ناشيونال جيوغرافك» على «فيس بوك» مباشرة دون مغادرة الخدمة.

وتقوم الجهات الإعلامية عادة بوضع روابط لمقالاتها على الصفحات التابعة لها على «فيس بوك»، بشكل يسمح للقارئ بالنقر عليها والانتقال إلى مواقع تلك المؤسسات لقراءة المقالات والأخبار، بينما تسمح الخدمة الجديدة لـ«فيس بوك» باستضافة مقالات الجهات الإعلامية المتعاونة معها.

وعادة يجب على مستخدم «فيس بوك» الانتظار بضع ثوانٍ بعد نقره على رابط المقال الذي يرغب في قراءته أثناء استخدامه تطبيق «فيس بوك»، وذلك ريثما يتم فتح متصفح الإنترنت الخاص بالهاتف وتحميل المحتوى من شبكة الإنترنت، كما أن المقال قد لا يظهر بالشكل المناسب على الهاتف، كون العديد من المواقع يتم تصميمها لتكون قادرة على عرض المقالات وفق بيئة الحواسيب الشخصية، إضافة إلى أنه قد يتعسر عرض أو تحميل مقاطع الفيديو التي قد تأتي مندمجة مع المقال باستخدام الهاتف الذكي.

إن مثل هذه المشكلات في عرض المقالات والتي قد يعتبرها القارئ ثانوية، تشكل بالنسبة للناشر مشكلة كبيرة، كونها قد تتسبب في إغلاق المستخدم للمقال وإلغاء فكرة قراءته، نظراً لظهوره بشكل سيئ على شاشة الهاتف، ما قد يتسبب في انخفاض الإقبال على موقع الناشر وتراجع عائداته، لتوفر هذه الخدمة من «فيس بوك» حلاً لهذه المشكلة كونها تجلب المقالات مباشرة داخل آخر الأخبار، مثلها مثل أي منشور آخر.

وبفضل «المقالات الفورية»، تحولت «فيس بوك» إلى وجهة أساسية للمهتمين بمتابعة آخر الأخبار وقراءة المقالات الصادرة عن المؤسسات الصحافية الضخمة، التي بدأت بالظهور بشكلٍ مميز عند مستخدمي أحدث إصدار من تطبيق «فيس بوك» على نظام تشغيل «آي أو إس»، إذ تسمح «فيس بوك» للناشر بإضافة الصور المتحركة والرموز التعبيرية، وغير ذلك من العناصر التي تجلب للمقال مظهراً جميلاً يجعل من قراءته أمراً ممتعاً.

وفي ذات الوقت الذي يرى فيه مراقبون أن خدمة «المقالات الفورية» جلبت حلاً ناجعاً لتسهيل وصول مستخدمي «فيس بوك» إلى المقالات الصحافية والأخبار، يرى البعض الآخر فيها خطوة لمصلحة «فيس بوك» تهدف منها إلى جعل شبكتها مرجعاً أساسياً للوصول إلى المحتوى الصحافي، الأمر الذي قد يؤثر سلباً على صناعة الإعلام على شبكة الإنترنت.

ومن المؤكد أن «فيس بوك» هي الرابح الأكبر من خدمة «المقالات الفورية»، كونها تحتفظ بالحق الكامل في التعرف إلى المُستخدمين وسلوكهم عبر الخدمة دون إطلاع الناشرين عليها، ما يسمح لها بعرض الإعلانات على المُستخدمين بشكل موجّه ومخصص وفقاً لاهتماماتهم وطبيعة الأخبار والمقالات التي يحبون قراءتها، وتالياً فإن تحول «فيس بوك» إلى الوجهة الرئيسة للمستخدمين الراغبين في قراءة الأخبار سيؤثر حتماً على مدى تحكم الناشر بطريقة تحليل سلوك القارئ وتوجيه الإعلانات. وعلى الرغم من بعض الانتقادات لخدمة «المقالات الفورية»، إلا أن شبكة «فيس بوك» تمكنت من استقطاب العديد من كبار الناشرين كخطوة أولى، إذ سمحت لهم بعرض الإعلانات داخل الخدمة مع حق الاحتفاظ بكامل عائداتها، كما يمكن لـ«فيس بوك» عرض الإعلانات مع احتفاظها بـ30% فقط من عائداتها، ما يشكل عرضاً مغرياً لاستقطاب المزيد من المؤسسات الإعلامية نحو الاشتراك في «المقالات الفورية».

طباعة