«غوغل» أول المعترضين.. ومشغلوها يطلبون تطبيق مبدأ «قواعد الأرض على الجو»

تعديلات جديدة تثير جدلاً حول تشغيل «درونز» في أميركا

صورة

فجرت تعديلات جديدة، اقترحتها السلطات الأميركية، أخيراً، على قانون تشغيل الطائرات المدنية الصغيرة بدون طيار (درونز)، موجة جدل عارمة بين مصنعي ومشغلي هذه الطائرات، وكذلك المستهلكين المستفيدين من خدماتها في نقل البضائع والطرود، إذ تنص التعديلات الجديدة على إلزام مصنعي ومشغلي الطائرات بتجهيزها لبث مواقعها ومواقع مشغليها على الأرض، طوال فترة وجودها في الجو، وأثناء الهبوط والإقلاع، ما اعتبره عديدون خرقاً هائلاً للخصوصية والحياة الشخصية، غير مطبق في حالة السيارات التي تقدم خدمات النقل على الأرض، حتى لو كانت ذاتية القيادة.

أول المعترضين

وكانت شركة «غوغل» الأميركية أول المعترضين على التعديلات، وذلك من خلال «غوغل وينغ»، إحدى فروع شركة «ألفا بت»، وهي الشركة الأم لـ«غوغل»، التي نشرت عبر موقعها الرسمي wing.com تعليقاً، عبرت فيه عن رفضها المطلق لمبدأ البث اللحظي المباشر لموقع الطائرة ومشغلها، ليسير في ركابها العديد من شركات تصنيع وتشغيل «درونز» الأخرى، فيما خصصت إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية جزءاً في «قسم الأخبار» على موقعها faa.gov/‏‏‏news/‏‏‏media، لتلقي التعليقات والمقترحات الخاصة بهذا الجدل الذي لفت انتباه مصنعي «درونز» ومستخدميها عالمياً، باعتبار طريقة ونطاق التعرف إلى هوية الطائرة والمشغل مسألة قانونية وتقنية، تمثل نقطة نقاش وخلاف لدى الجميع، وليس داخل الولايات المتحدة فقط.

التعديلات وأسبابها

وفقاً لما أورده موقع إدارة الطيران الفيدرالية، فإن التعديلات الجديدة تنص على أن كل طائرة بدون طيار في المجال الجوي الأميركي، ستحتاج إلى بث مواقعها، إضافة إلى موقع طياريها، من أجل معالجة مخاوف السلامة والأمن القومي وإنفاذ القانون في ما يتعلق بزيادة اندماج هذه الطائرات في المجال الجوي للولايات المتحدة.

وعلى مدار الـ18 شهراً المقبلة، ستحث إدارة الطيران الفيدرالية على توسيع المسارات، التي يمكن من خلالها للمشغل الامتثال لمتطلبات الهوية عن بُعد الخاصة بإدارة الطيران الفيدرالية، ما يتيح الامتثال من خلال تقنيات البث أو الشبكة.

ومن حيث الإطار الزمني الخاص بتنفيذ هذه التعديلات رسمياً، فإنه وبحلول عام 2022، ستطلب حكومة الولايات المتحدة من كل طائرة بدون طيار جديدة منتجة بكميات كبيرة، وتزن أكثر من 0.55 رطل (0.25 كيلوغرام)، بث موقعها وموقع مشغلها، مع نشر رقم تعريف يمكن لتطبيق القانون الرجوع إليه، مع رقم التسجيل الخاص بالطائرة والمشغل، إضافة إلى سرعة الطائرة وارتفاعها.

وأكدت الحكومة أنه لا توجد إعفاء للطائرات بدون طيار، حتى تلك التي يتم تصنيعها محلياً أو منزلياً، كما أنه لا يهم ما إذا كنت تطير من أجل الهواية، أو حتى مجرد الطيران في الداخل، إذ يجب تعديلها بوحدة بث جديدة، أو تستعمل فقط في منطقة طيران بدون طيار مخصصة، تسمى: «منطقة تحديد معترف بها من قبل إدارة الطيران الفيدرالية».

اعتراضات الشركات

بدورها، رأت شركة «غوغل وينغ» أن التعديلات الجديدة تجعل المراقب الذي يتتبع طائرة بدون طيار، قادراً على أن يستنتج معلومات حساسة حول المشغلين والمستهلكين المستفيدين من خدمات «درونز»، كما يمكن له التركيز على أشخاص محددين، بما في ذلك المكان الذي يصلون إليه، ويقضون فيه الوقت أو يعيشون فيه، فضلاً عن أين يتلقى المتعاملون الطرود من الشركة ومتى؟ وأوضحت الشركة أن هذا النوع من المراقبة غير مطبق على الإطلاق مع عمليات النقل والتسليم وتبادل البضائع والخدمات عبر المركبات الأرضية، حتى «ذاتية القيادة» منها، لأن المجتمع لم ولن يقبله، وبالتالي ينبغي ألا يوجد مثل هذا الأمر في السماء مع «درونز»، لأن الجميع سيطلب تطبيق مبدأ «قواعد الأرض على الجو»، لحماية الخصوصية والحياة الشخصية. وتقول الشركات إن التعديلات الجديدة تعني كلفة إضافية، تتمثل في إضافة «مودم» خلوي لـ«الدرونز»، وكلفة دفع مقابل خدمة البيانات الخلوية الشهرية، والتعرض للمخالفة دون وجه حق، في حال عدم وجود تغطية خلوية موثوقة بالمنطقة التي تعمل بها، كما تفرض التعديلات وجود وسيط بيانات تابع لجهة خارجية لتتبع بيانات الموقع وتخزينها، وبالتالي التعرض للهجمات الأمنية والاختراقات في ما بعد، وفي حال وقوع هجوم من نوعية «إنكار الخدمة»، فهذا يعني بقاء جميع الطائرات على الأرض دون حركة، وبالتالي هذا النهج يوجد عوائق كبيرة أمام الامتثال الفعلي لمتطلبات بث الموقع لحظياً باستمرار.

بدائل مقترحة

تطرح الشركات، ومجتمع المستهلكين، بديلاً للتعديلات المقترحة، يتمثل في أسلوب «التعرف إلى الهوية من بُعْد»، الذي يتم من خلال وضع ملصق أو بطاقة إلكترونية في مكان ظاهر بالطائرة، تعمل كلوحة ترخيص للعمل في الأجواء، كما هي الحال مع لوحة ترخيص السيارات على الأرض.

ويسمح أسلوب التعرف إلى الهوية من بُعْد، في تحديد هوية الطائرة بدون طيار أثناء تحليقها، دون مشاركة مسار الرحلة الكامل أو تاريخ الرحلة أو غيرها من المعلومات التي تنتهك الخصوصية والحياة الخاصة، وتعتبر أكثر حساسية، فضلاً عن أن هذه المعلومات لا تُعرض للجمهور، بل تتاح فقط لجهات إنفاذ القانون، إذا كانت لديها أوراق اعتماد مناسبة، وسبب للحاجة لهذه المعلومات.

طباعة