«غيغابايت بريطانيا» تستهدف سرعة اتصال بالإنترنت تصل إلى «غيغابايت واحد»

بريطانيا تخفض خطة «الشمول الرقمي» لتغطي 26 مليون مبنى بحلول 2025

خطة الحكومة البريطانية تتطلب مد 500 ألف كيلومتر من كابلات الألياف الضوئية. غيتي

خفضت الحكومة البريطانية، الأسبوع الجاري، هدف خطتها المعروفة باسم خطة «غيغابايت بريطانيا» لتغطي 26 مليون مبنى فقط بحلول عام 2025، بدلاً من 31 مليون مبنى، الأمر الذي يجعل الخطة تستوعب 85% فقط من الشعب البريطاني، وتحرم نحو خمسة ملايين مبنى يقطنها 15% من الشعب البريطاني من هذه الخدمة، ما يهدد بارتكاب أخطاء سابقة تعمل على ترسيخ الفجوة الرقمية في المناطق الريفية ببريطانيا.

الشمول الرقمي

وبحسب ما قاله محللو شبكة «زد دي نت» zdnet.com المتخصصة في التقنية، في تحليل نشر حديثاً، فإن خطوة الحكومة البريطانية تعكس الصعوبات التي تواجه الخطط الموضوعة في العديد من دول العالم، للانتقال إلى بيئة اتصالات «الشمول الرقمي» الجديدة المرتبطة بالجيل الخامس للمحمول، والأجيال الجديدة من كابلات الألياف الضوئية، وهي بيئة اتصال يكون فيها «حد الكفاف الاتصالي» أو الحد الأدنى لجودة وسرعة خطوط الاتصالات المقدمة لمواطنيها ومؤسساتها وشركاتها، هو اتصال بالإنترنت بسرعة 1000 ميغابايت أو «واحد غيغابايت».

وتتسم خطط الشمول الرقمي بأنها طموحة للغاية، فهي تستشرف ما يتعين الوصول إليه خلال العقد المقبل، من بنية تحتية لعالم الاتصالات تكفي للانتقال إلى مجتمع معلومات ومعرفة، يعتمد كل أفراده ومواطنيه على خدمات معلومات متقدمة، تشمل المركبات ذاتية القيادة، ونظم الذكاء الاصطناعي، والتعليم والعمل والطب عن بُعد، وغيرها من مئات الخدمات الأخرى، وهذه الخطط مطبقة في عشرات من دول العالم، لاسيما المتقدمة.

تقرير رسمي

وجاء الإعلان عن التغيير في الخطة البريطانية من خلال تقرير «غيغابايت بريطانيا» الصادر عن لجنة الثقافة والإعلام والرياضة في الحكومة البريطانية الأسبوع الجاري، والذي اقترح أن هدف «غيغابايت بريطانيا» لن يتم تحقيقه في الوقت الذي حددته الحكومة العام الماضي، حينما تعهدت بتقديم نطاق عريض كامل الألياف الضوئية، أو من خلال الجيل الخامس للمحمول، يوفر حد «غيغابايت» في جميع أنحاء البلاد بحلول عام 2025، وبكلفة 30 مليار جنيه إسترليني (تعادل 40 مليار دولار).

هدف جديد

وتعد سرعات «غيغابايت» خطوة كبيرة من السرعات المسماة «فائقة السرعة» التي تعادل نحو 40 مرة أسرع من النطاق العريض القياسي فائق السرعة واسع الانتشار حالياً في بريطانيا.

وبحسب الحكومة البريطانية، فإن صعوبات التنفيذ على أرض الواقع جعلتها تتبنى هدفاً جديداً، وهو أن عدد المباني التي سيتم تغطيتها في خطة «غيغابايت بريطانيا» سيكون في حدود 26 مليون مبنى بحلول عام 2025، وهو رقم يعادل 85% فقط من مباني بريطانيا البالغة نحو 31 مليون مبنى، ما يعني أنه بحلول هذا التوقيت، سيكون هناك نحو خمسة ملايين مبنى يقطنها نحو 15% من الشعب البريطاني غير مشمولة بخطة «غيغابايت بريطانيا»، وفي الأغلب ستكون هذه المباني في المناطق النائية والريفية.

وقال التقرير إن خفض مستوى الهدف كان أمراً لا مفر منه، لأن الهدف السابق كان غير واقعي، وعلى الرغم من أن الهدف الجديد سيغطي 85% فقط من الشعب، فإنه يتطلب رفع معدلات بناء البنية التحتية الجديدة بأربعة أضعاف مما هي عليه الآن، لأن الأمر يتطلب مد نحو 500 ألف كيلومتر من كابلات الألياف الضوئية الجديدة، أو بناء وتشغيل شبكات محمول من الجيل الخامس واسعة التغطية.

مخاوف الفجوة الرقمية

وأثار القرار الجديد مخاوف من ترسيخ «الفجوة الرقمية» التي تعاني منها بعض المناطق النائية والريفية في بريطانيا، إذ قال أعضاء في البرلمان إن التعديل يعني تكرار الأخطاء التي ارتكبت في الماضي عند نشر شبكات الجيل الرابع، وخطط الإنترنت عالية السرعة، حينما تركت الخطط الحكومية المناطق الريفية ذات الكثافة السكانية المنخفضة وراءها، ما تسبب في حرمان ما يصل إلى 9% من الشعب البريطاني في المناطق النائية والريفية، حتى الآن من شبكات الجيل الرابع للمحمول، وهي نسبة تقفز إلى 20% في أسكتلندا.

أما على مستوى المباني، فإنه لايزال هناك 1.6 مليون عقار في جميع أنحاء المملكة المتحدة غير قادر على الوصول إلى النطاق العريض فائق السرعة، مع وجود اختلافات جغرافية كبيرة. في حين أن 97% من المباني في المناطق الحضرية لديها إمكانية الوصول إلى النطاق العريض فائق السرعة.


حد الكفاف الاتصالي

يتفاوت حد الكفاف الاتصالي من دولة إلى أخرى، إذ يرتفع لدى كوريا الجنوبية إلى أكثر من (غيغابايت واحد)، في حين اختارت بريطانيا (واحد غيغابايت).

وخطت كل من اليابان وكوريا وسنغافورة خطوات بارزة في خطط الشمول الرقمي، وحدّ الكفاف الاتصالي العالي، كما تعد بريطانيا من أبرز الدول الأوروبية في هذا الصدد، إذ وضعت برنامجاً زمنياً وتمويلاً محدداً للتنفيذ، وصولاً إلى جعل الـ«غيغابايت» هو حد الكفاف الاتصالي في البلاد، ومن هنا تأتي أهمية متابعة وتناول مستوى التقدم والتعثر في الخطة البريطانية، كتجربة عالمية مهمة في هذا الصدد.

طباعة