«دايفرجينت» ساعدتهم في الانفتاح على المجتمع

شركة تنجح في توظيف مصابي «التوحد» بمجالات الذكاء الاصطناعي

علم البيانات ميزة وظيفية للعديد من المصابين بـ«التوحد». ■غيتي

تنفذ شركة تقنية ناشئة تدعى «دايفرجينت» تجربة جديدة لاستخدام تقنية المعلومات في التعامل مع المصابين بالتوحد ممن هم في مقتبل العمل، ويفترض بهم الانخراط في سوق العمل. وتقوم التجربة على استخدام كل من أدوات العمل عن بعد عبر برمجيات التواصل النصي في توظيف المصابين بوظائف ذات علاقة بتطبيقات وأدوات الذكاء الاصطناعي، المعتمدة كلية على المهارات العقلية فقط، والتي يمكن للفرد القيام بها بمفردة عبر برنامج خاص.

وحققت التجربة حتى الآن تقدماً ملحوظاً في توفير بيئة عمل تساعد المصابين في الانفتاح على المجتمع، وتعلم قواعد العمل بالوظائف العادية.

شركة «دايفرجينت»

تعمل شركة «دايفرجينت» في السوق الأميركية، ونشر موقع «سي نت» cnet.com المتخصص في التقنية، تقريراً حديثاً عن أعمالها، فهي شركة تأسست عام 2018 على يد خبيري تقنية هما: بيران داي، وراؤل ماهندا، اللذين يعملان في مجال علوم البيانات والذكاء الاصطناعي. وأسسا الشركة على غرار بعض البرامج المماثلة التي تقدمها شركات تقنية كبرى مثل «ديل» و«مايكروسوفت»، و«ساب»، لاستخدام التقنية في حل مشكلات المصابين بالتوحد.

التوحد ميزة وظيفية

ومرض التوحد يقصد به «الذاتوية»، أو الانكفاء شبه التام على الذات، وضعف أو اختفاء التفاعل الاجتماعي بين المصاب ومحيطه العائلي والمجتمعي ككل، نتيجة اضطراب في النمو العصبي، يؤثر على عملية معالجة البيانات في المخ، وذلك بتغييره لكيفية ارتباط وانتظام الخلايا العصبية ونقاط اشتباكها؛ ولم يفهم جيداً كيف يحدث هذا الأمر، لينتهي بأنماط سلوكية مقيدة ومتكررة من المريض.

ميزة وظيفية

في ضوء خلفيتهما في مجال علم البيانات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، رأى مؤسسا الشركة أن «التوحد» يمكن أن يكون ميزة وظيفية للعديد من المصابين به، فهما على اقتناع بأن ما يحدث للمصابين هو تحول في العقلية لا إعاقات ذهنية. وباختصار، فإن العديد من المصابين لديهم نوع من التنوع العصبي، واختلاف في كيفية عمل الدماغ أو المخ البشري، وليس عيباً يعوقهم عن التوظيف.

ومن هنا، اعتبرا أن «التوحد» يناسب حالات تتطلب مهارات عقلية يمكن تركيزها في القيام بأشياء مكررة، وذات طابع خاص، تدمج بين المهارة الفردية، والمهارة العقلية في آن واحد، وهو أمر ينطبق على بعض وظائف الذكاء الاصطناعي التي لا تحتاج تواصلاً اجتماعياً كبيراً.

الترميز والتكويد

ومن بين الوظائف التي وجد الباحثان المؤسسان للشركة أنها تناسب هذه الحالة، وظيفة الترميز والتكويد ووضع العلامات، وتحليل البيانات، ولكي تكتمل التجربة لاحظا أنه من الأفضل أن يمارس المصاب بالتوحد هذه الوظائف عن بعد، فصمما الحل أو النظام الذي يقدمانه للمصابين، بحيث يكون متضمناً التدريب على أدوات العمل التعاوني والتشاركي عن بعد، عبر المحادثات والدردشة النصية على الأقل في المراحل الأولى. وفي النهاية، قدمت الشركة خدماتها في عرضين رئيسين: الأول توفير قوة عاملة ماهرة عن بعد متخصصة في بعض وظائف الذكاء الاصطناعي، لاسيما ترميز البيانات والتعليق عليها، والعرض الثاني توظيف مواهب التوحد، والتي تربط نظام المعلومات الخاص بها ببرامج الموارد البشرية في الشركات والمؤسسات الراغبة في المشاركة في حل مشكلات المصابين بالتوحد، أو الراغبة في العثور على مواهب تقنية عالية من بين المصابين.

نتائج مشجعة

يؤكد المؤسس بيران داي أن أعمال الشركة تحقق نتائج مشجعة، وبدأت الجهات المعنية بالمرض في التواصل معها، وكذلك أعداد أكبر من المصابين، ومسؤولي الشركات الباحثين عن مواهب عقلية عالية، وأصبح هناك المئات من الأشخاص المصابين يعملون فعلياً في وظائف لدى عشرات الشركات، بفضل برنامج الشركة الخاص بالتدريب، وربط المواهب بفرص العمل، وما يتضمنه من أدوات للعمل عن بعد.

وأوضح داي أن شركته ليست جمعية خيرية لعلاج «التوحد»، بل شركة باحثة عن مواهب من نوع خاص، فهناك العديد من الأشخاص المصابين بالتوحد يتفوقون للغاية في المهام المعقدة الموجهة بالتفاصيل، وبالتالي، فهناك فائدة مادية من وراء ربط الذين لديهم قدرات مطلوبة بالوظائف التي تطلبهم، سواء كانوا بدوام كامل أو جزئي، وهذا بالضبط ما تفعله الشركة.

موظف مصاب بـ«التوحد»

قال المصاب بمرض «التوحد»، ليون كامبل، والذي كان من أوائل من تواصلت معهم الشركة، وحصل من خلالها على وظيفة، إنه لا يعمل ولديه قلق من البطالة، على الرغم من أنه يبلغ من العمر 25 عاماً، ويحمل درجة علمية في علوم الكمبيوتر، إلا أنه لم يوظف بأي مكان بسبب مرضه.

وأضاف أنه بفضل برنامج العمل الخاص بشركة «دايفرجينت»، حصل على وظيفة، وبات متخصصاً في ضمان الجودة، ومن خلال وظيفته حصل على فرصة لتعلم آداب السلوك المهني، وكيفية مواكبة المشروعات، والتوافق مع هيكل الشركة دون خوف من سوء الفهم أو الرفض من قبل أصحاب العمل.

طباعة