تخفض الدقة إلى ما دون 90% مع حجبها نصف الوجه وتغير ألوانها

ارتداء الكمامات يُربك أنظمة التعرف إلى الوجوه

أنظمة التعرف إلى الوجوه تقارن الوجه الذي تمسحه ضوئياً بصورة موجودة في قاعدة بياناتها. من المصدر

بعدما أصبح ارتداء الكمامات إلزامياً في الأماكن العامة ومقار العمل في معظم الدول مع انتشار فيروس «كورونا»، حدث ارتباك واسع النطاق في أنظمة المراقبة والتأمين التي تعتمد على صور الوجوه المأخوذة من كاميرات المراقبة، كما حدث ارتباك في العديد من الأجهزة المزودة بأنظمة التعرف إلى الوجوه وفي مقدمتها الهواتف الذكية، لأن جميع هذه الأنظمة مصممة للتعرف إلى كامل الوجه، بينما الكمامة تحجب النصف الأسفل من الوجه.

ورصدت تقارير عدة صادرة عن جهات مختلفة بروز هذه الظاهرة وتصاعدها خلال الأسابيع الأخيرة، حيث تناولتها مواقع تقنية كبرى بالمناقشة والتحليل، منها موقع «سي نت» الذي أجرى مسحاً ميدانياً داخل العديد من المؤسسات الأميركية، وكذلك اختبار مقارنة لأداء أنظمة التعرف إلى الوجوه في بعض الأجهزة مثل الهواتف المحمولة، وفي غير وجود الكمامة على الوجه.

عامل إرباك

وخلص الاختبار إلى أن الكمامة تمثل بالفعل عامل إرباك كبيراً لخوارزميات الذكاء الاصطناعي التي تعمل بها أنظمة التعرف، حيث إنها في بعض الحالات تخفض دقة التعرف إلى الوجه الى ما دون 90%، بينما في حالات أخرى تكون تلك الأنظمة غير صالحة للعمل، لاسيما مع تغير ألوان ونوعيات قماش الكمامة، وطبيعة انعكاسات الإضاءة على الكمامة، وغيرها من عوامل التشويش الأخرى.

لا تأثير

في ضوء تلك النتائج استطلع موقع «سي نت» رأي العديد من الخبراء، وتواصل مع بعض الشركات الكبرى المتخصصة بإنتاج أنظمة التعرف إلى الوجوه.

وفي أول رد فعل من جانب الشركات المنتجة لتقنيات التعرف إلى الوجوه، أكد البعض منها أن تقنيتها لا تتأثر بالأقنعة.

وقال مدير إدارة المنتجات للتعرف إلى الوجوه في شركة «سفير»، إريك هيس، إن الذكاء الاصطناعي لايزال بإمكانه اكتشاف وتحديد الأشخاص مع دقته العالية حتى عندما يتم تغطية نصف الوجه.

تحديثات

وكان رد الفعل مختلفاً في شركات أخرى، ففي شركة «أبل» على سبيل المثال، خرجت تسريبات عن برنامج تجريبي، لطرح إصدار جديد من نظام تشغيل «آي أو إس»، يتضمن تحديثاً لنظام التعرف إلى الوجوه، الذي يعمل مع هواتف «آي فون»، ليستخدمه الذين يرتدون الأقنعة، ما يعني أن عملاق التقنية «أبل» يأخذ الأمر بجدية، للتوافق معها في أقرب وقت.

أما شركة «غوغل» فلم ترد رسمياً على ما إذا كان لديها إجراءات مماثلة تفعلها مع نظام التشغيل «أندرويد».

صدمة مفاجئة

ووصف خبراء مستقلون الأمر بالصدمة المفاجئة التي فرضت نفسها على منتجي ومشغلي ومستخدمي أنظمة التعرف إلى الوجوه.

وقالت الخبيرة في الأمن الرقمي وفي تصميمات الأزياء الموجهة لخداع تقنيات المراقبة، كيت روز، إن التعرف إلى الوجه صمم لمسح العديد من نقاط البيانات على وجه الشخص والتقاطها، مثل مدى تباعد العينين، وبنية الأنف والذقن لتحديد الهوية، مشيرة إلى أن الأنظمة تقارن الوجه الذي تقوم بمسحه ضوئياً بصورة موجودة بالفعل في قاعدة البيانات الخاصة بها، وهي صورة لا تحتوي على الأرجح على قناع للوجه، ومن هنا يكون الإرباك وعدم الدقة أمراً مؤكداً.

العالم الحقيقي

ومن الناحية النظرية، لا ترفض روز تأكيد شركات التقنية المنتجة لأنظمة التعرف إلى الوجه بأنها قادرة على التعرف إلى الهوية من العيون والحاجبين فقط، أو أن الخوارزميات قادرة على التعرف إلى كامل الوجه في ظل وجود الكمامة، لكنها تؤكد أن هذا ربما يكون غير فعال في سيناريو العالم الحقيقي، وما به من تنوع مجنون للخلفية والإضاءة، واختلافات المواد والألوان، إذ إن هذه الأشياء تجعل الأمر صعباً، وينشأ عنها الكثير من أوجه التشابه التي يمكن أن تؤدي إلى نتائج خاطئة بمعدلات عالية.

ارتباك الأزرق والأحمر

قالت المؤسس المشارك لشركة «آرثر» لمراقبة أداء ودقة الذكاء الاصطناعي، ليز أوسوليفان، إن الخوارزمية المدربة للتعرف إلى الوجوه، قد تكون قادرة على تحديد هوية شخص يرتدي قناعاً أزرق، لكن الخوارزمية نفسها لن تعطي النتيجة عينها بالكفاءة ذاتها حينما يرتدي الشخص نفسه قناعاً أحمر.

وأوضحت أن اختلاف الألوان ليس مسألة فردية، بل جماعية، حيث إن معظم الكمامات المستخدمة في أوروبا، على سبيل المثال، زرقاء، بينما في اليابان، ظهرت الكمامات ذات اللون الجلدي، وفي أميركا هناك كمامات تضمن أكثر من لون.

وأوضحت أوسوليفان، أن الخروج من هذا المأزق يتطلب مجموعة بيانات، تحتوي على الشخص نفسه مع أقنعة أو من دون أقنعة، من زوايا مختلفة وظروف إضاءة مختلفة، وألوان مختلفة، مشيرة إلى أن هذا أمر معقد عملياً، وفي النهاية ستكون الدقة غير عالية.

وأضافت: قد يكون من الممكن تحقيق الهدف ذاته فقط بالأزواج المقنعة وغير المقنعة، لكن الدقة لن تكون عالية، وهذه الملابسات جميعاً تضع صناعة التقنية في مأزق وتحدٍّ كبير، يجعلها في سباق مع الوقت لتعديل الأنظمة وتحديثها.

طباعة