نموذج أولي طوّره علماء من «ماساشوستس»

    «روبوت خيطي» يعالج جلطات المخ القاتلة

    صورة

    بات من الممكن تفتيت وإذابة جلطات المخ المميتة والقضاء عليها خلال دقائق من خلال روبوت جديد تم تصميمه على هيئة خيط بالغ الدقة وفائق المرونة، يدخله الأطباء للجسم عبر وريد في الساق أو الفخذ، والتحكم به «عن بعد»، بواسطة نظام معلومات، يجمع بين الاتصال اللاسلكي، وبرمجيات التشغيل والسيطرة والتحكم القابلة للتشغيل عبر الإنترنت، أو أي شبكة معلومات، ليظهر «الروبوت الخيطي» على شاشة الكمبيوتر داخل المسارات المتعرجة والمعقدة للأوعية الدموية البالغة الصغر بسرعة كبيرة، وبأمان تام دون أن يجرح أو يتلف جدران الأوعية، أو تعيقه حركة الدم، حاملاً جرعة الدواء المذيب للجلطة حتى يصل إلى مكانه في المخ، ويصب عليها الدواء لإذابتها، أو يعرضها لدفقات من أشعة الليزر التي تفتتها.

    نموذج أولي

    «الروبوت الخيطي» فائق الدقة والمرونة هو نموذج أولي من نظام علاجي متكامل ومتطور للتعامل مع جلطات المخ، تلعب فيه تقنية المعلومات الدور الحيوي والرئيس، وطوره فريق من العلماء في معهد ماساشوستس للتقنية «إم آي تي»، يضم كلاً من أستاذ مشارك الهندسة الميكانيكية والهندسة المدنية والبيئية في المعهد، الدكتور زوالهي تشاو، والباحثون: يونهو كيم، وألبرتو بارادا، وشينجدو ليو.

    ونشر المعهد تقريراً في «غرفة الاخبار» على موقعه الرسمي news.mit.edu، إضافة إلى نشر ورقة بحثية كاملة في مجلة علوم الروبوتات «ساينس روبوتيك»، ويأمل الباحثون في أن يتحول النموذج الأولي إلى نظام علاجي مستقر قابل للتجربة على المرضى خلال وقت قريب.

    التحدي الأكبر

    كان التوصل إلى مادة مناسبة لبناء جسم الروبوت هو التحدي الأول والأكبر أمام الفريق البحثي، بحيث يمكنه أن ينزلق بفاعلية عبر مسارات ضيقة متعرجة، مثل الأوعية الدموية الدقيقة داخل المخ، ولذلك أمضى الفريق سنوات عدة في البحث عن هذه المادة، حتى توصل إلى مادة من فئة «الهلاميات المائية» أو المواد المتوافقة حيوياً التي لا تسبب أذى عند وجودها في الجسم، وهي مواد ثلاثية الأبعاد مطبوعة بطريقة مغناطيسية يمكن تصميمها والتحكم فيها عن بعد عن طريق اتجاه المغناطيس لتزحف وتقفز وتتلوى، وإنتاجها في أحجام دقيقة ورقيقة جداً، تجعلها متناسبة مع الأوعية الدموية في المخ.

    وبحسب ما أورده الباحثون فإن المادة التي تشكل جسم الروبوت الخيطي هي مادة «ننتول»، الخليط من النيكل والتيتانيوم. وقد غلفها الباحثون في عجينة مطاطية مدمجة بالكامل مع الجزيئات المغناطيسية، واستخدموا عملية كيميائية طوروها مسبقاً في عملية تغليف وتثبيت الغطاء المغناطيسي، ليحصلوا في النهاية على مادة مبسطة وزنبركية، تجعل خيط الروبوت يتغير ثم يعود إلى شكله الأصلي، ما يمنحه مزيداً من المرونة في التحرك عبر أوعية ضيقة ملتوية مثل الشعيرات الدموية.

    بديل «السلك الجراحي»

    يعتبر الروبوت الخيطي بديلاً كاملاً وجديداً كلياً لـ«السلك الجراحي» المستخدم في عمليات القسطرة وعلاج جلطات المخ الحالية والأنظمة العلاجية الشبيهة، فبدلاً من السلك الذي يتم التحكم فيه يدوياً من قبل الطبيب، عبر متابعته تلفزيونياً، ويحتاج مهارات عالية في التحريك والتشغيل، تم ابتكار هذا الروبوت على هيئة خيط فائق المرونة والدقة يحمل مستشعرات تتيح الاتصال به والتحكم فيه عبر برنامج تحكم سهل يعمل بواجهات تفاعل بسيطة تظهر على شاشة كمبيوتر.

    وعلى الرغم من صغر ودقة الروبوت الخيطي، فإنه مصمم ليحمل وينقل جرعة دواء كافية لتدمير وإذابة الجلطات الدموية في المخ، ويصبها على الجلطة حين يصل اليها، كما أن لديه القدرة على بث دفقات من اشعة الليزر لتصطدم بالجلطة وتفتتها، إذا ما رأى الأطباء المعالجون أن الأفضل هو التعامل مع الجلطة بالليزر وليس الدواء.

    وقال الدكتور زوالهي تشاو إن هذا الروبوت الخيطي المبتكر يجمع بين الخبرات الطبية في مجال العلاج عبر الأوعية الدموية، وأجهزة وعلوم التشخيص والاشعة والتصوير الطبي الدقيق مثل الأشعة المقطعية، والرنين المغناطسي، وعلوم الروبوتات فائقة الدقة، وبرمجيات ونظم التحكم والتشغيل عبر الكمبيوتر، فضلاً عن تقنيات الاتصال والطب «عن بعد»، ما يجعل الروبوت يعمل من دون أن يلامس الجراح جسد المريض، سواء كان جالساً في غرفة مجاورة، أو في مدينة أخرى أمام شاشات الكمبيوتر.

    جلطات المخ

    تعد جلطات المخ وما تسببه من حالات «السكتة الدماغية» من الأسباب الكبيرة للوفاة، والإعاقة الجسدية عالمياً، ومن هنا تأتي أهمية «الروبوت الخيطي» الجديد، لأنه ـ بحسب الفريق البحثي ـ يمكنه علاج السكتة الدماغية الناجمة عن الجلطات خلال دقائق. وإذا ما وصل المريض الى مقر العلاج بالروبوت الخيطي خلال الـ90 دقيقة الأولى للجلطة، فإنه يمكن تحقيق نسب شفاء عالية، تقلل من الوفيات والإعاقات معاً.

    طباعة