في دراسة لمختبر مستقل على 11 جهازاً بالأسواق.. وبمعدل بين 1 و5 أضعاف

الأشعة الضارة الصادرة من بعض طرز الهواتف تتجاوز الحدود الآمنة

3 طرز مخالفة من «سامسونغ».. أكثرها «غالاكسي إس 8» بمعدلات تتجاوز الحدود الآمنة بـ 5 مرات. من المصدر

أفاد علماء وباحثون متخصصون في قياس مستويات الأشعة الصادرة عن الهواتف المحمولة، بأن العديد من الطرز والأجهزة الموجودة بالأسواق، تصدر عنها أشعة تتخطى الحدود الآمنة على صحة الإنسان، والمسموح بها من قبل السلطات الصحية والتنظيمية المختصة. وقالوا إن التجاوزات والمخالفات تراوح بين 1 و5 أضعاف الحدود المسموح بها.

وخرجت هذه النتائج من تقرير مستقل أعده باحثون وعلماء بمركز «آر إف إكسبوشر لاب» بمدينة سان ماركوس بولاية كاليفورنيا الأميركية، وهو مركز متخصص معتمد من لجنة الاتصالات الفيدرالية الأميركية، ومتخصص في قياس الإشعاعات الراديوية الصادرة عن الهواتف المحمولة، وكمياتها التي تصل للجسم البشري. وأجرى مجموعة من القياسات بناء على طلب من جريدة «شيكاغو تريبيون» التي تحملت كُلفة إجراء هذه القياسات. ونشرت النتائج الكاملة للدراسة التي قام بها المركز في تحقيق استقصائي على موقعها chicagotribune.com/‏‏‏investigations، وأكدت أن العلماء والمستخدمين يبدون قلقاً متزايداً من أن إشعاعات التردد اللاسلكي الصادرة عن الهواتف المحمولة قد يكون لها آثار ضارة في صحة الإنسان، بعدما تبين أن طرز الهواتف المحمولة العاملة بالجيلين الثالث والرابع من شبكات الاتصالات المحمولة، لديها القدرة على تجاوز الحدود الآمنة الموضوعة من قبل لجنة الاتصالات الفيدرالية الأميركية «إف سي سي» بما يصل إلى خمس مرات، الأمر الذي يزيد المخاوف من الأضرار المصاحبة لنشر الجيل الخامس للمحمول خلال السنوات المقبلة.

عينة الاختبار

وقام خبراء في هذه الدراسة باختبار 11 طرازاً من الهواتف المحمولة الموجودة بالأسواق، من بينها أربعة طرز من هواتف «أبل آي فون»، هي «آي فون 7»، و«آي فون 8»، و«آي فون 8 بلس»، و«آي فون اكس»، وثلاثة طرز من «سامسونغ» هي «غالاكسي إس 8»، و«غالاكسي إس 9»، و«غالاكسي جي 3». كما تضمنت العينة ثلاثة هواتف ذكية من إنتاج «موتورولا» هي «آي 5 بلاي»، و«جي 6 بلاي» و«وبلو»، بالإضافة الى هاتف طراز «فيفو بلو».

طريقة الاختبار

وطبق الخبراء في هذه الدراسة، الطريقة المعتمدة على الإرشادات والقواعد الصادرة عن لجنة الاتصالات الفيدرالية الأميركية في ما يتعلق بقياس الإشعاعات الصادرة عن الهواتف المحمولة، والتي تستند إلى معيار يعرف باسم «معدل الامتصاص المحدد» أو معيار «إس أيه آر»، الذي يتم فيه قياس الإشعاعات الصادرة عن الهاتف المحمول وتصل للجسم البشري، حينما يكون الهاتف على مسافة تراوح بين 2 و5 ملليمترات من الجسم. وهي المسافة التي غالباً ما يكون عليها الهاتف حينما يضعه المستخدمون في جيوبهم أو أحزمتهم. ووفقاً لهذا المعيار، يتعين على القائمين بالاختبار قياس كمية الإشعاع التي يبثها الهاتف ويمتصها الجسم ويمكن قياسها في الأنسجة.

وعادة يتم تنفيذ الاختبار معملياً في بيئة محاكاة، عبارة عن حوض مملوء بسائل يتكون من مزيج من السكر والماء والملح، يمكنه امتصاص إشعاعات الراديو الصادرة عن الهاتف المحمول بالطريقة نفسها التي تفعلها أنسجة الجسم البشري، حيث يتم وضع الهاتف على مسافة بين 2 و5، 10، و15 ملليمتراً من الحوض، وعند تشغيل أداة الاختبار، تتأرجح ذراع آلية داخل الحوض، ليقوم مسبار عبارة عن قلم رفيع بالغوص في الحوض لمدة 18 دقيقة، ويقيس مستويات الإشعاع الترددي الراديوي التي يمتصها السائل من الهاتف المحمول، ويكرر ذلك مرات عدة.

نتائج الاختبارات

وأظهرت الاختبارات أن مستويات امتصاص تردد الراديو لهاتف «آي فون 7» كانت من بين أسوأ المخالفين، حيث كان معدل الامتصاص أعلى من المسموح به في معيار «إس إيه آر» الصادر عن لجنة الاتصالات الفيدرالية الأميركية بمعدل يراوح بين مرتين وأربع مرات، بحسب مسافة الهاتف من الجسم. أما طرز «سامسونغ» الثلاثة فأظهرت تجاوزاً لمعيار «إس إيه آر» بمعدلات وصلت في بعض الاختبارات إلى خمسة أضعاف، كما أظهرت هواتف «موتورولا» تجاوزات مماثلة.

ودفعت هذه النتائج الباحثين إلى القول بأن الهواتف المحمولة القديمة التي تعمل في نطاق الجيلين الثالث والرابع، لديها القدرة على تجاوز الحدود الآمنة للجنة الاتصالات الفيدرالية بأضعاف عدة.

وقال الخبراء كذلك إن أجهزة الهواتف المحمولة يفترض أن تدخل في وضعية «الطاقة المنخفضة» عند اقترابها من الجلد والأنسجة البشرية، لأنها مزودة بأجهزة استشعار مدمجة مخصصة لقياس مدى قربها من الأنسجة الحية. وعند المسافة المحددة في معايير الأمان، يتم تخفيض الطاقة التي تعمل بها. وعند اختبار هذه الوضعية، تبين أن هواتف «أبل»، و«موتورولا» تقوم بذلك بمستوى معقول، لكن هواتف «سامسونغ» لا تفعل ذلك، وتسجل قراءات عالية.

ردود الفعل

وتباينت ردود الفعل تجاه النتائج التي تم التوصل إليها في هذه الدراسة. من جانبها، قالت لجنة الاتصالات الفيدرالية الأميركية إن الاختبارات التي نفذت ليست شاملة، كتلك التي تقدم عادة في تقارير الامتثال الرسمية لمعايير اللجنة، وأن تجاوز معايير الأمان بأضعاف عدة لا تعني تلقائياً حدوث أضرار صحية حتمية على المستخدمين، لأن التأثيرات الضارة فعلياً تظهر عند مستويات تزيد بمقدار 50 ضعفاً، على ما هو محدد في معيار الأمان.

ومع ذلك تأخذ اللجنة نتائج هذه الدراسة على محمل الجد، وستنفذ خلال الأشهر الثلاثة المقبلة دراسة تعيد فيها اختبارات الأمان على الهواتف المحمولة المعنية وغيرها، للتوصل إلى قرار بشأنها.

وفي ما يتعلق بالشركات المصنعة، قالت صحيفة «شيكاغو تريبيون» إنه عندما تم إبلاغ شركة «أبل» بنتائج الدراسة الموضوعة في تقرير مؤلف من 100 صفحة، اعترضت «أبل» على النتائج، قائلة إنها لم يتم إجراؤها بطريقة تقيّم أجهزة «آي فون» بشكل صحيح، ولم تفصح «أبل» على وجه التحديد عما اعتقدت أنه كان خطأ في الاختبارات، أو تكشف كيف تقيس الشركة هواتفها بحثاً عن التعرض المحتمل لإشعاع التردد اللاسلكي.

ومع ذلك قام الباحثون المسؤولون عن الدراسة، بإعادة اختبار أجهزة «آي فون» مرة أخرى وقدموا 13 سؤالاً لـ«أبل»، لكنها لم ترد على أي منهم، وبدلاً من ذلك أصدرت بياناً كررت فيه أن نتائج الاختبار غير دقيقة بسبب عدم إعداد الاختبار وفقاً للإجراءات اللازمة لتقييم نماذج «آي فون» بشكل صحيح. وأكد البيان أن جميع طرز «آي فون» معتمدة بالكامل من قبل لجنة الاتصالات الفيدرالية، وأن «أبل» ملتزمة بالامتثال لجميع الإرشادات والحدود المعمول بها للتعرض للإشعاع.


أجهزة «سامسونغ»

أصدرت «سامسونغ» بياناً قالت فيه، إن أجهزة «سامسونغ» التي تباع في الولايات المتحدة، تتوافق مع لوائح لجنة الاتصالات الفيدرالية، وإنه يتم اختبار أجهزتها وفقاً لبروتوكولات الاختبار نفسها المستخدمة في جميع أنحاء العالم.

«آي فون 7» أسوأ المخالفين بمعدلات تتخطى حدود الأمان بـ2 و4 أضعاف.

طباعة